سكاي نيوز عربية - من الورق إلى الميدان.. اتفاق لبنان يدخل "المرحلة الأصعب" العربية نت - منتخب إيران يترك رسالة "مؤثرة" في غرفة الملابس بعد التعادل مع مصر وكالة سبوتنيك - ألمانيا... التجنيد الإجباري على الأبواب بسبب نقص المتطوعين الجزيرة نت - "شبكات" يستعرض التأهل التاريخي لمصر ولقطة مبابي وتصعيد هرمز BBC عربي - كأس العالم 2026: لماذا يختار العديد من لاعبي كأس العالم تمثيل دولٍ لم يولدوا فيها في المونديال؟ وكالة سبوتنيك - مستشار خامنئي محذرا واشنطن: سنرد بشكل ساحق على أي انتهاك الجزيرة نت - مذنب غني بالكحول يكشف عن بصمة كيميائية من نظام شمسي آخر العربية نت - إصابة 4 مشجعين.. حادث إطلاق نار يهز احتفالات جماهير الرأس الأخضر بأميركا قناة الجزيرة مباشر - Networks | Incredible accident.. Truck carrying 30 million bees overturns in America Independent عربية - سفن تستخدم المسار العماني لعبور هرمز رغم التحذيرات الإيرانية
عامة

حسام حسن في كأس العالم.. من مهاجم الذاكرة إلى مدرب العبور

التلفزيون العربي

في كرة القدم المصرية، لا يُذكر اسم حسام حسن باعتباره لاعبًا سابقًا فحسب. فحضوره يتجاوز ذلك إلى كونه جزءًا من ذاكرة مليئة بالأهداف والانفعال والحضور القوي، وواحدًا من أكثر الأسماء التصاقًا بفكرة المنتخ...

في كرة القدم المصرية، لا يُذكر اسم حسام حسن باعتباره لاعبًا سابقًا فحسب.

فحضوره يتجاوز ذلك إلى كونه جزءًا من ذاكرة مليئة بالأهداف والانفعال والحضور القوي، وواحدًا من أكثر الأسماء التصاقًا بفكرة المنتخب حين تتحول المباراة إلى قضية عامة.

لذلك، لا يبدو جلوس حسام حسن على مقعد مدرب مصر في كأس العالم 2026 مجرد فصل جديد في مسيرة طويلة، بل عودة إلى المسرح ذاته من زاوية مختلفة.

مهاجم الأمس صار مدرب العبور.

تأهل مصر إلى دور الـ32 منح حكاية حسام حسن بعدًا إضافيًا.

فالمدرب الذي دخل البطولة محاطًا بضغط التاريخ، وضغط محمد صلاح، وضغط انتظار مصري طويل، وجد نفسه أمام لحظة تشبه سيرته القديمة: لا شيء يأتي سهلًا، ولا شيء يكتمل من دون توتر حتى اللحظة الأخيرة.

تعادل مع بلجيكا، فوز تاريخي على نيوزيلندا، ثم تعادل شاق أمام إيران، كانت كافية لوضع مصر في الدور التالي.

غير أن القيمة الأعمق لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في أن المنتخب عبر مرحلة لطالما ظلت عصية على أجيال مصرية كثيرة.

ذاكرة 1990 تعود من مقعد المدربحين يذكر المصريون حسام حسن وكأس العالم، تعود الذاكرة سريعًا إلى مونديال إيطاليا 1990، وإلى جيل أعاد مصر إلى البطولة بعد غياب طويل.

بعد أكثر من ثلاثة عقود، عاد حسام حسن إلى كأس العالم حاملًا السؤال نفسه تقريبًا، لكن بسلطة مختلفة.

لم يعد مطالبًا بالتحرك بين المدافعين أو انتظار كرة داخل المنطقة.

صار مطالبًا بإدارة الخوف، وضبط الانفعال، وصناعة توازن بين إرث طويل وتوقعات لا ترحم.

اللاعب الذي كان يبحث عن هدف صار مدربًا يبحث عن معنى أوسع: كيف يجعل مصر لا تكتفي بالحضور؟في التحول من لاعب إلى مدرب، لا يتغير الموقع فقط، تتغير طبيعة المسؤولية.

المهاجم يستطيع أن يختصر المباراة في لحظة، في قفزة، في تسديدة، في سباق مع المدافع.

المدرب لا يملك تلك الرفاهية.

عليه أن ينتظر، وأن يثق، وأن يقرر قبل أن يرى النتيجة.

لذلك تبدو تجربة حسام حسن في مونديال 2026 اختبارًا لشخصيته بقدر ما هي اختبار لأفكاره.

شخصية حسام لم تغب عن المنتخب.

الحماس حاضر، النبرة عالية، اللغة عاطفية، والإحساس بأن القميص الوطني أثقل من أي حساب فني لا يزال جزءًا من صورته.

لكن كأس العالم لا يرحم العاطفة حين تبقى وحدها.

ما احتاجه حسام في هذه البطولة لم يكن أن ينقل صوته إلى لاعبيه فقط، وإنما أن يترجم هذا الصوت إلى تنظيم، وإلى شجاعة محسوبة، وإلى قدرة على امتصاص ضغط الخصوم والنتيجة والجمهور.

لهذا بدا العبور المصري مهمًا.

لم يأتِ من مباراة مثالية، ولا من أداء بلا ثغرات، لكنه جاء من منتخب عرف كيف يبقى داخل البطولة.

في كأس العالم، أحيانًا تكون القدرة على البقاء فضيلة كروية كاملة.

مصر لم تكن أكثر منتخبات المجموعة لمعانًا، لكنها كانت من الأكثر تمسكًا بحظوظها، ومن الأكثر قدرة على تحويل التعثر إلى انتظار، والانتظار إلى فرصة.

من الطبيعي أن يذهب الضوء الأكبر إلى محمد صلاح.

هو الاسم العالمي، والقائد، واللاعب الذي ظل لعقد كامل واجهة الحلم المصري في كأس العالم.

لكن ما فعله حسام حسن في هذه النسخة أنه حاول، بدرجات متفاوتة، أن يخرج المنتخب من اختزال كامل في صلاح.

ليس بإزاحة النجم، وإنما بجعل وجوده مدخلًا لتحرير آخرين.

أمام نيوزيلندا، ظهر أن مصر تستطيع أن تصنع خطرًا من أكثر من جهة.

لم يكن صلاح غائبًا عن المشهد، لكنه لم يكن وحده في الصورة.

تريزيغيه، زيزو، إمام عاشور، محمود صابر، وغيرهم منحوا المنتخب مساحات أخرى للحضور.

هذه النقطة قد تكون أهم من نتيجة بعينها، لأن المنتخب الذي يدخل الأدوار الإقصائية وهو متعلق بلاعب واحد يصبح هشًا أمام أول إصابة أو رقابة أو يوم سيئ.

التعادل مع إيران كشف الوجه الآخر لهذه المعادلة.

خروج صلاح وقلق الإصابة أعادا السؤال القديم: ماذا تفعل مصر إذا غاب نجمها الأول أو لم يكن في أفضل حالاته؟إجابة حسام حسن لم تكتمل بعد، لكنها بدأت من فكرة واضحة: لا يمكن لمنتخب يريد الاستمرار في كأس العالم أن يعيش على اسم واحد، مهما كان هذا الاسم كبيرًا.

ليس في تأهل مصر ما يسمح بالمبالغة.

المنتخب عبر، لكنه لم يغلق كل الأسئلة.

هناك مساحات تحتاج إلى ضبط، فترات تراجع داخل المباراة، صعوبة في قتل اللقاء، وحاجة واضحة إلى إدارة أفضل للحظات الضغط المتأخرة.

أمام إيران، كان العبور قريبًا من أن يتحول إلى قلق كبير في الدقائق الأخيرة، وهذا وحده يكفي كي يعرف حسام حسن أن دور الـ32 سيكون امتحانًا مختلفًا.

لكن في المقابل، لا يمكن التقليل من قيمة ما حدث.

مصر التي انتظرت طويلًا أول فوز مونديالي، ثم انتظرت عبورًا إلى الأدوار الإقصائية، وجدت نفسها أخيرًا أمام باب جديد.

هنا تحديدًا تكمن مفارقة حسام حسن: الرجل الذي كان جزءًا من ذاكرة العودة في 1990 صار حاضرًا في لحظة توسع الذاكرة.

لم يعد السؤال: متى تعود مصر إلى كأس العالم؟ صار السؤال: ماذا تفعل مصر بعدما عبرت؟هذه النقلة مهمة، لأنها تغيّر سقف النقاش.

في السابق، كان الوجود في المونديال يكفي لصناعة قصة.

الآن لم يعد الوجود وحده كافيًا.

الجمهور يريد أثرًا، واللاعبون يريدون إثباتًا، والمدرب يريد أن يقول إن المسافة بين ذاكرة اللاعب وخبرة المدرب لم تذهب سدى.

مدرب يشبه المنتخب الذي يقودهربما تبدو علاقة حسام حسن بمنتخب مصر أقرب إلى علاقة عاطفية طويلة منها إلى علاقة مهنية باردة.

هو لا يتحدث عن المنتخب كما يتحدث مدرب عن وظيفة، ولا يتعامل مع الفوز والخسارة كحسابات مجردة.

هذه ميزة حين تمنح اللاعبين شعورًا بأنهم داخل معركة تخصهم، وقد تصبح عبئًا إذا تحولت إلى توتر زائد أو قرارات مشدودة بالأعصاب.

في مونديال 2026، يحتاج حسام إلى النسختين معًا: شغف اللاعب القديم وهدوء المدرب الحالي.

أمام أستراليا، لن تكفي الخطابات الكبيرة، ولن تكفي الذاكرة وحدها.

سيحتاج المنتخب إلى خطة واضحة، وإلى إدارة بدنية وذهنية دقيقة، وإلى شجاعة لا تتحول إلى اندفاع.

ومع ذلك، فإن مجرد وصول مصر إلى هذه النقطة جعل مادة حسام حسن أكثر من سيرة فردية.

إنها حكاية جيلين في جسد رجل واحد.

جيل دخل الذاكرة في 1990 لأنه أعاد مصر إلى كأس العالم، وجيل 2026 يحاول أن يثبت أن العودة ليست نهاية الطريق.

لا يملك حسام حسن ترف الفصل بين صورته كلاعب وصورته كمدرب.

كل ما فعله في الملعب يعود معه إلى المنطقة الفنية: لغة الجسد، الانفعال، الإصرار، العلاقة الخاصة مع الجمهور، والإحساس بأن المنتخب المصري ليس فريقًا فقط، وإنما مساحة وطنية شديدة الحساسية.

هذا ما يجعل تجربته جذابة وصعبة في الوقت نفسه.

نجح حسام حتى الآن في تحقيق المهمة الأولى: إبقاء مصر داخل البطولة.

المهمة التالية أكثر قسوة، لأنها لم تعد مرتبطة بفك عقدة أو كسر انتظار، وإنما بقدرة المنتخب على تقديم نفسه كطرف قادر على المنافسة في ليلة إقصائية.

في هذه المرحلة، لا يكفي أن تكون الحكاية جميلة.

يجب أن تكون قابلة للاستمرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك