كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم السبت عن بدء تقليص القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان مع إجراء عملية تبادل للألوية العسكرية مع قطاع غزة، وأوضحت الإذاعة أن الجيش يتجه لتقليص عدد قواته العسكرية في الجبهة الشمالية عبر سحب جزء من الألوية المقاتلة بغية إعادة رفع جاهزيتها القتالية من جديد.
وتزامن هذا الإعلان مع توقعات نشرتها صحيفة معاريف العبرية مساء الجمعة تشير إلى احتمال انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق وجنوب نهر الليطاني، غير أن الصحيفة العبرية شددت في موقعها الإلكتروني على احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية العمل العسكري الكامل داخل المنطقة الأمنية بموجب الاتفاق الحالي.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان اتفقوا رسمياً على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية خاصة بلبنان تهدف لتسهيل تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري المشترك، واصفاً موافقة الطرفين بالقرار الجريء الذي يضع مساراً واقعياً للخروج من الصراع المستمر عقب اختتام الجولة الخامسة من المفاوضات.
وشهدت العاصمة الأمريكية واشنطن منذ شهر ابريل الماضي خمس جولات مكثفة من المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل، حيث تناولت الوفود ملفات أمنية وسياسية بالغة التعقيد، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، تزامناً مع جهود حثيثة بذلتها الإدارة الأمريكية لخفض منسوب التوتر الإقليمي والتوصل لتفاهمات أكثر استدامة.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة الأمنية الواقعة جنوبي لبنان، لافتاً إلى أن القيادة ستسمح للجيش اللبناني بالانتشار في منطقتين تجريبيتين فقط، تزامناً مع إعلان واشنطن وطهران التوصل لمذكرة تفاهم لإنهاء الصراع العسكري بينهما ووقف العمليات بجميع الجبهات.
ورغم وجود هذه التفاهمات، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أوعزا لقوات الجيش بوقف إطلاق النار في لبنان دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها حالياً، مع التأكيد الصارم على أن إسرائيل سترد عسكرياً وبشكل حازم ضد أي خرق لوقف إطلاق النار يصدر من قبل حزب الله اللبناني.
بالمقابل، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن اتفاق الإطار الثلاثي الذي جرى التوصل إليه مع إسرائيل برعاية أميركية يستهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية، فضلاً عن استعادة سيادة الدولة الكاملة وعودة أبنائها النازحين مجدداً لتطلق ورش الإعمار بداخل البلدات والقرى المتضررة.
ووجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام شكره في تدوينة له عبر حسابه بداخل منصة إكس للولايات المتحدة وللأشقاء العرب ولأصدقاء العالم الذين ساهموا في التوصل للاتفاق، معرباً عن تطلعه لبدء الانسحاب الإسرائيلي لكي يتمكن الأهالي الأعزاء من العودة الكريمة والآمنة لمنازلهم التي اضطروا لمغادرتها قسراً تحت وطأة النيران.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن ما يتوجب على لبنان من بسط سلطة الدولة عبر قواتها المسلحة يتماشى تماماً مع ما سبق وأن اتفق عليه اللبنانيون بداخل اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، مشيراً إلى أن إعلان وقف العمليات العدائية في عام 2024 نص بوضوح في مقدمته على تخويل القوى الشرعية وحدها بحمل السلاح.
وعلى الصعيد العربي والإقليمي، صرح مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون السياسية أنور قرقاش اليوم السبت بأن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يمثل خطوة مهمة وإيجابية نحو استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة على أراضيها، ونشر عبر منصة إكس صباح اليوم السبت تدوينة أكد فيها تضامن بلاده الواسع مع الشعب اللبناني.
وأضاف مستشار الرئيس الإماراتي للشؤون السياسية أنور قرقاش أن اللبنانيين عانوا لعقود طويلة من تداعيات صراعات الغير على أراضيهم ودفعوا أثماناً باهظة جراء ذلك، مشدداً في نهاية حديثه على أن ترسيخ منطق الدولة وسيادتها المعترف بها يبقى الضمان الحقيقي الوحيد لاستقرار لبنان وأمن مستقبله المستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك