عكست ردود الفعل في لبنان انقسامًا حادًا حيال الاتفاق الإطاري مع إسرائيل.
فبينما رفض حزب الله بشدة هذا الاتفاق، رأى آخرون أنه رسم خريطة طريق للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووضع حدًا للهيمنة الإيرانية.
كما برز تحذير عالي اللهجة من الفتنة أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
قوبل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بانقسام حاد بين اللبنانيين، فمنهم من رحّب به باعتبار أن الاتفاق انتصار للحل الدبلوماسي، في مقابل من انتقده بقسوة.
وكان حزب الله قد سارع إلى رفض الاتفاق عبر تظاهرات غاضبة لمؤيديه.
ووصف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، بأنه «منعدم الوجود» و«مذلة وعار وتنازل عن السيادة».
وقال قاسم في بيان إن أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله تتجاوز «كل الخطوط الحمراء».
ويقول قياديو الحزب إن الاتفاق يمهّد لحرب داخلية تحت شعار نزع سلاح حزب الله، إذ يرى قادة الحزب أن إسرائيل فشلت في القضاء على الحزب، وتريد من الجيش اللبناني تنفيذ المهمة.
في المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أنه رسم خريطة طريق للانسحاب الإسرائيلي ووضع حدًا للهيمنة الإيرانية.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل يجسد «انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه».
وأعرب رجي، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي، عن عميق امتنانه للموقف الأردني الثابت الداعم للبنان.
وفيما رأى آخرون أنه امتحان للدولة، برز ناقوس الخطر الذي أطلقه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
إذ حذّر بري الجميع، من دون استثناء، من الفتنة، قائلاً: «يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهرًا فيُركب ولا ضرعًا فيُحلب».
لكن أستاذ العلوم السياسية، وليد صافي، قال في لقاء مع الغد: «بالطبع لا أحد في لبنان يريد الحرب الأهلية أو هو جاهز للانخراط فيها، حتى حزب الله ليست من مصلحته الدخول في أي حرب أهلية».
وأضاف: «لا يوجد أي طرف لبناني، وحتى الدولة اللبنانية عندما اتخذت قرارات في مجلس الوزراء حول حصرية السلاح، كان الحديث عن إتمام ذلك عبر مسار سياسي، وليس عبر مسار يضع الجيش اللبناني في مواجهة الحزب أو في مواجهة الطائفة الشيعية».
وتابع: «من يريد الحرب الأهلية في لبنان هو الإسرائيلي».
واستطرد قائلاً: «إن حق الدفاع عن النفس ليس فوق الدولة، بل الدولة فوق كل شيء.
حق الدفاع عن النفس، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، أُعطي للدول فرادى أو جماعات، أي للدولة بمفردها أو من خلال اتفاقات تعقدها مع دول أخرى للدفاع عن أراضيها.
ولم يُعطَ حق الدفاع عن النفس لأي فريق أو منظمة أو حزب، كما لم يُمنح أي طرف حق السيطرة على قرار السلم والحرب وأخذ لبنان إلى ثلاث حروب كانت نتائجها معروفة».
في السياق، يقول العميد الركن بهاء حلّال، خبير عسكري واستراتيجي للغد: «أي اتفاق حتى ينجح يجب أن يكون هناك توازن في الضمانات وآليات التنفيذ، إذا كانت الدولتان صديقتين، فكيف إذا كانتا عدوتين».
وأضاف: «هناك تشريعات في داخل الدولة تتحدث عن العداء الواضح.
أعتقد أن هذا الاتفاق سيعتريه الكثير من المشاكل، ونرجو ألا ينتقل من الخارج إلى الداخل بين اللبنانيين، لأن ما شهدناه أمس هو مؤشر خطير على هذا الموضوع».
وفي كل الحالات، تبقى العبرة في التنفيذ، والمسؤولية ملقاة على عاتق الجيش اللبناني، إذ يقول العميد ناجي ملاعب، الباحث الاستراتيجي في الشؤون العسكرية للغد: «مبدئيًا أن يكون للإسرائيلي حرية الحركة فهذا أمر سيئ حاليًا، وأعتقد أنه يعيق التنفيذ».
وأضاف: «أتوقع ألا يبدأ الجيش بالتنفيذ إلا إذا توقف إطلاق النار نهائيًا والتزمت إسرائيل.
هل ستلتزم إسرائيل؟ الأمور متروكة للمستقبل، ولا أحد يحكم أن هذا نهاية الموضوع، بل كما قال وزير الخارجية الأميركي إنها بداية البداية».
يقف لبنان اليوم أمام اتفاق جديد هو الأول بعد تجربة اتفاق 17 أيار 1983، الذي لم يُنفذ حينها، والآن تتعدد التساؤلات حول مصير الاتفاق الإطاري الجديد.
الاتفاق الإطاري خطوة أولى، فيما تفاصيل التنفيذ غير واضحة ولا مكتملة، وهذا التنفيذ لن يكون سلسًا أو متاحًا إذا لم تتم مواكبة الاتفاق الإطاري بتفاهمات إيرانية - أميركية.
وكما يوضح صافي للغد: «حاليًا أعتقد أن المسار معقد جدًا بعد الاتفاق الذي حصل، ويمكن قراءة هذا الاتفاق بطرق مختلفة.
فالجانب الذي يوافق مع الحكومة اللبنانية على هذا المسار يراه اتفاقًا يعيد السيادة إلى الدولة اللبنانية ويؤمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية».
وتابع: «بينما يقرأه الفريق الآخر في الثنائي الشيعي على أنه اتفاق سيؤدي إلى فتنة داخلية أو أنه هزيمة لحزب الله، باعتبار أنه يربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب».
وأشار إلى أنه «لا بد بالتأكيد من اختراق سياسي معين في لبنان، وأن تعمل رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية وكل المسؤولين في لبنان على المستويين الحكومي والسياسي».
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرح أمس بأن لبنان وإسرائيل وقعا اتفاقية إطارية مع الولايات المتحدة في «خطوة أولى» نحو السلام.
ووقع الاتفاق سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، من دون الكشف عن بنوده التفصيلية، مع الإبقاء عليه وثيقة إطارية ترسم ملامح الطريق نحو حل سياسي شامل.
وقال روبيو إن الاتفاق الإطاري بين الجانبين «يتطلب الكثير من العمل».
وخلال مراسم التوقيع، قالت ندى حمادة إن الاتفاق يمثل «خطوة أولى نحو فرض السيادة اللبنانية على البلاد»، فيما أكد يحيئيل ليتر أن إسرائيل «ستعيش في سلام جنبًا إلى جنب مع لبنان» وأنها مصممة على مواجهة حزب الله.
كما اعتبر السفير الإسرائيلي أن «إيران وحزب الله باتا خارج اللعبة»، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، نشر موقع أكسيوس النص الكامل للاتفاق الإطاري الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان مساء الجمعة في الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك