أكد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب، أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تؤمن إيماناً راسخاً بأن العمل العربي المشترك هو الطريق الأقوم لصون كرامة الأمة، وتحقيق تطلعات شعوبها.
وأضاف أن مملكة البحرين عندما تبوأت مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن، لم يكن ذلك تشريفاً فقط، بل تكليفاً بحمل هموم الأمة العربية، وقد استثمرت مملكة البحرين هذا الموقع لتكون صوت العرب المسموع في أروقة القرار الدولي، فقد تحركت لدعم القضايا العربية، والدفاع عن سيادة الدول العربية، ورفض التدخلات الإقليمية، والدعوة إلى حلول سياسية عادلة للنزاعات في المنطقة، وان عضوية مملكة البحرين في مجلس الأمن كانت وما زالت انعكاساً لثقة المجتمع الدولي في حكمة سياستها الخارجية واعتدالها وحرصها على السلم والأمن الدوليين.
وأوضح أن المشروع الإيراني القائم على تصدير الثورة وزعزعة الاستقرار عبر وكلاء الحرس الثوري وخلايا ولاية الفقيه، يستهدف وحدة مجتمعاتنا العربية، ويستغل الشباب أداةً للتخريب، وأن مملكة البحرين تصدت بكل حزم للاعتداءات الإيرانية الأثمة، والتدخلات الإيرانية السافرة في شؤونها الداخلية.
وأكد في هذا السياق، موقف مملكة البحرين الداعي إلى ضرورة امتثال إيران لالتزاماتها الدولية، وفقاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم (2817)، الذي أيَّدته 136 دولة، وبقرار مجلس حقوق الإنسان رقم (38) الذي اعتُمد بتوافق الآراء، بما يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز وسائر الممرات المائية الدولية ومنع فرض الرسوم، إضافةً إلى الكفِّ عن دعم الوكلاء والمليشيات المسلَّحة، وإنهاء الأنشطة المُزعزِعة للاستقرار.
وأشار إلى أن مملكة البحرين رحبت بإعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتضمن إطاراً للتفاوض ووقفاً لإطلاق النار، باعتبارها خطوةً مهمة نحو خفض التصعيد وبناء الثقة، وصولاً إلى اتفاق شامل يُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، ويُعزّز السلم والأمن الدوليين.
وثمّن، جهود فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، ودوره الرائد في دعم وتعزيز العمل العربي المشترك، مشيدا بعمق العلاقات البحرينية المصرية، التاريخية المتطورة، القائمة على الرواسخ الأخوية الوطيدة.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس مجلس النواب، التي ألقاها في المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد البرلماني العربي، المنعقد في جمهورية مصر العربية.
وأكد في كلمته أن اجتماع أمس يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد باتت تهدد الامن والاستقرار في عموم المنطقة، الأمر الذي يدعونا الى أن نكون على قدر من المسؤولية التاريخية لمواجهة هذه الظروف بحكمة وشجاعة، فوحدة الموقف ليست خياراً نقبله أو نرفضه، بل هي قدرنا المشترك، وسلاحنا الأقوى في مواجهة التحديات.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأساسية، وهي بوصلة السياسة الخارجية البحرينية الثابتة التي لا تحيد، فموقف مملكة البحرين واضح وثابت في دعمه الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
وقد تجلى هذا الموقف عملياً في المحافل الدولية، حيث كانت مملكة البحرين صوتاً مدافعاً عن الحق الفلسطيني، ورافضاً لأي إجراءات أحادية تغيّر الوضع التاريخي والقانوني للقدس الشريف، كما أن المساعدات الإغاثية والإنسانية التي تقدمها مملكة البحرين لأهلنا في غزة والضفة تؤكد أن الدعم البحريني لفلسطين ليس قولاً، بل فعلاً والتزاماً أخلاقياً وإنسانياً.
وفي سياق الحديث عن الدور البرلماني للعمل الرقمي، قال المسلم: إن التحول الرقمي المتسارع يفتح أمامنا آفاقاً هائلة في التنمية والاقتصاد، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات غير مسبوقة على سيادتنا الوطنية وخصوصية مواطنينا.
فالمنصات العابرة للحدود صارت ساحات صراع ناعم، تستهدف وعي الأجيال، وأمن المعلومات الوطنية، ومن هنا، فإن برلماناتنا تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الملف، لما تضطلع به من أدوار تشريعية ورقابية وتوعوية تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتحصين أبنائنا، وخاصة الشباب.
وأكد أن مملكة البحرين برؤية جلالة الملك المعظم وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سباقة في تبني الحكومة الإلكترونية والتشريعات الرقمية المتقدمة، وجميعنا بحاجة إلى «سوق رقمية عربية مشتركة»، وإلى تبادل الخبرات في الأمن السيبراني، وإلى موقف برلماني موحد تجاه هذا الملف الحيوي والمحوري.
ودعا مؤتمر البرلمان العربي إلى إطلاق «ميثاق عربي للسيادة الرقمية العربية، وحماية الخصوصية الوطنية في عصر التحول الرقمي، وصون قرارنا المستقل، وبناء مستقبل رقمي عربي، يكون آمناً ومزدهراً».
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك