كيف نفهم العدوان الإرهابي الإيراني الأخير على البحرين؟ .
ماذا يعني وماذا وراءه بالضبط؟قد يبدو السؤال غريبا على اعتبار أن البحرين وكل دول مجلس التعاون تعرضت للعدوان الإرهابي الإيراني طويلا وعلى امتداد أسابيع.
فلا جديد إذن في هذا العدوان على البحرين.
لكن طرح السؤال له مبرر.
المفروض أن هناك وقفا للحرب بحسب مذكرة التفاهم التي وقعتها أمريكا مع إيران، وهناك مفاوضات جارية للتوصل إلى ما قيل إنه اتفاق لإقرار السلام في المنطقة، وبالتالي ليس هناك أي مبرر لهذا العدوان على البحرين، ولم يكن لكل الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون مبرر أصلا.
الحقيقة إن هذا العدوان الإرهابي الأخير على البحرين يجب أن يدفعنا إلى التوقف مليا عند عدة جوانب لها أهمية بالغة.
الأمر الأول، الذي نقوله مرارا وتكرارا، هو أن هذا العدوان يندرج في إطار نهج إيراني ثابت تجاه البحرين وكل دول مجلس التعاون.
نهج يقوم على العداء المطلق لدولنا وشعوبنا، وعلى ممارسة الإرهاب ضدنا، وينطلق من استراتيجية إيرانية طائفية توسعية إرهابية.
الذي يجب أن نعلمه هو أن هذا النهج إستراتيجي ثابت لا يتغير مع أي تفاهمات أو اتفاقات مع أمريكا أو غيرها.
الأمر المهم الآخر أن مذكرة التفاهم التي وقعتها أمريكا مع إيران، والتي تحكم المفاوضات الحالية للتوصل إلى اتفاق، تشجع إيران على مواصلة شن هذا العدوان على البحرين ودول مجلس التعاون.
كما سبق أن كتبت تفصيلا، المذكرة لا تنص صراحة وبشكل قاطع على أن جبهة دول مجلس التعاون مشمولة بوقف الحرب، ولا تتضمن أي التزامات محددة بوقف العدوان على دولنا.
كما أن المذكرة باستجابتها للمطالب الإيرانية تتيح لإيران أن تحتج بأنها لا تنتهك هذه المذكرة.
وكمثال على هذا، ما أعلنته إيران بالأمس من أن أمريكا بحديثها عن مضيق هرمز وضرورة أن يكون المرور فيه حرا بعيدا عن السيطرة الإيرانية تنتهك المذكرة.
وهذا صحيح للأسف.
فمذكرة التفاهم تقر بحق إيران في إدارة المضيق.
وفي هذا السياق، ينبغي ألا نعلق الآمال كثيرا على التصريحات التي يطلقها المسئولون الأمريكيون والتطمينات التي يقدمونها لدول مجلس التعاون.
قبل أيام عقد في البحرين الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي الذي شارك فيه وزير الخارجية الأمريكي.
الوزير الأمريكي أطلق تصريحات عن التزام أمريكا بأمن دول مجلس التعاون، وبأن أي اتفاق مع إيران لن يكون على حساب مصالح دول المجلس، وعن مضيق هرمز ورفض السيادة الإيرانية عليه وفرض أي رسوم، وعن ضرورة حسم موضوع الصواريخ الإيرانية التي تهدد دول المجلس ودعم المليشيات.
وهكذا.
وهذه كلها تصريحات جيدة، وقد رحبت بها دول المجلس بالفعل، ونتمنى أن يأتي الاتفاق المتوقع مع إيران ملتزما بهذه التعهدات الأمريكية بالفعل.
لكن المشكلة أن هذه التعهدات ليست في صلب مذكرة التفاهم التي تم توقيعها.
والمذكرة تنص على أن المفاوضات التي تجري وبالتالي الاتفاق النهائي محكومة فقط وحصريا بالبنود التي وردت بها.
لنلاحظ أن العدوان الإيراني على البحرين أتى مباشرة بعد اللقاء مع وزير الخارجية الأمريكي وما صدر عنه في تحد واضح للتعهدات التي قطعها الوزير.
وفي كل الأحوال، الكل يعرف أن النظام الإيراني لا يلتزم أصلا بأي عهد أو اتفاق أيا كان.
هذه الجوانب التي أشرنا إليها من المهم جدا أن تكون حاضرة في الوعي السياسي لدول مجلس التعاون لأنها هي التي من المفروض أن تحدد الاستراتيجية التي سوف يتبناها المجلس في التعامل مع النظام الإرهابي الإيراني في الفترة القادمة.
إقرأ أيضا لـ" السيـــــــد زهـــــــره".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك