أكد رئيس التطوير الحرفي في هيئة البحرين للثقافة والآثار فوزي سرحان أن الهيئة تولي اهتماماً كبيراً بتنمية قطاع الحرف والصناعات اليدوية وتطويره، من خلال المحافظة على الحرف التقليدية البحرينية وإيجاد جيل جديد من الحرفيين عبر برامج التدريب المتخصصة، بما يضمن استمرارية هذا القطاع وتنمية الكوادر المحلية، وتمكين الحرفيين الممارسين من إنتاج منتجات قادرة على المنافسة في السوق المحلي، إلى جانب تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على التراث البحريني.
وأوضح سرحان أن الورش التدريبية التي تنظمها الهيئة تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تشمل ورش الحرف التقليدية البحرينية الأصيلة، وورش الحرف الحديثة، وورش التقنيات والتصاميم الحديثة، مبيناً أن هذه البرامج تسهم في تطوير المنتجات الحرفية وإدخال طابع الحداثة عليها مع الحفاظ على أصالتها.
وأشار إلى أن الهيئة أطلقت برنامج «الحرفي الصغير» في عام 2023، ويقام سنوياً ضمن البرنامج الصيفي خلال شهر يوليو، لافتاً إلى أن شهر يوليو المقبل سيشهد إطلاق حزمة جديدة من البرامج التدريبية الخاصة بالحرفي الصغير، والتي تستهدف الأطفال والناشئة، بهدف تدريبهم وتعريفهم بالحرف اليدوية التراثية، والمنتجات الحرفية، والتراث المرتبط بها، والأدوات المستخدمة في ممارستها، والنقوش والزخارف والمسميات الخاصة بالحرف، بما يسهم في تعريف الجيل الجديد بهذا الإرث الوطني والمحافظة عليه.
وأضاف أن اختيار الورش التدريبية يعتمد في المقام الأول على المحافظة على الحرف التراثية باعتبارها الأساس، ثم يتم الأخذ في الاعتبار اهتمامات الشباب، ولا سيما في مجال التصاميم، حيث تسهم ورش التصميم في تطوير المنتجات الحرفية وإدخال طابع الحداثة على الحرف التقليدية والمنتجات التراثية، مؤكداً أن جميع هذه الورش تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الهواة، وطلبة الجامعات، ومختلف فئات المجتمع.
وأكد سرحان أن أصحاب الخبرة السابقة في الحرف اليدوية، حتى وإن انقطعوا عن ممارستها لفترة، يمكنهم الالتحاق بالورش التدريبية لتطوير مهاراتهم من خلال الحرفيين المختصين الموجودين في مركز الجسرة أو في الورش الخارجية، موضحاً أن التدريب لا يقتصر على مركز الجسرة فقط، بل يشمل أيضاً مركز نسيج بني جمرة الذي يقدم دورات متخصصة في حرفة النسيج، وورش الفخار في قرية عالي، إضافة إلى بيت السلال الذي يختص بالحرف النباتية ومشتقات النباتات، وفي مقدمتها النخلة.
وأشار إلى أن هذه البرامج التدريبية لا تقتصر على تنمية المهارات الفنية فحسب، وإنما تسهم أيضاً في تنمية القدرات الإدارية لدى المشاركين، بما يمكنهم من إطلاق مشاريع صغيرة قادرة على المنافسة في السوق المحلي.
وأوضح أن التقنيات الحديثة تؤدي دوراً مهماً في تطوير قطاع الحرف والصناعات اليدوية، لافتاً إلى أن الآلات الحديثة أسهمت في تسريع عمليات الإنتاج، كما أن التصاميم الحديثة واستخدام البرامج التقنية المتطورة أصبحا عاملين أساسيين في تطوير المنتج الحرفي وإدخال عناصر الحداثة عليه مع المحافظة على هويته التقليدية.
وكشف عن أن الهيئة ستنظم في نهاية الشهر الجاري معرضاً مصغراً لعرض مجموعة من المنتجات التي تم تطويرها بالتعاون بين طلبة جامعة البحرين والحرفيين، باستخدام التقنيات الحديثة، بما يعكس قدرة الحرف التقليدية على مواكبة التطور والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن البرامج التدريبية أسهمت في اكتشاف العديد من المواهب، حيث أصبح عدد من المتدربين الذين التحقوا بهذه البرامج مدربين في الحرف اليدوية، بعد أن نقلوا خبراتهم وتجاربهم إلى غيرهم، مبيناً أن عدداً من المشاريع القائمة حالياً في السوق، ولا سيما في مجالي النسيج والفخار، استطاعت أن تنافس من خلال إدخال المواد والتقنيات الحديثة على المنتجات التقليدية، بما جعلها لا تكتفي بالمنافسة في السوق المحلي، وإنما تمتد إلى تصدير المنتجات الحرفية إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن هذا التطور يعززه الاعتماد على التسويق الإلكتروني، مشيراً إلى أن هيئة البحرين للثقافة والآثار أنشأت موقعاً إلكترونياً متخصصاً، لا يزال قيد الإعداد، سيضم جميع المنتجات الحرفية البحرينية، بما يسهم في تسويقها عبر الموقع الإلكتروني وإتاحتها أمام المهتمين داخل البحرين وخارجها، لتصل إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن أكثر الورش إقبالاً من قبل الشباب هي الورش المرتبطة بالحرف التقليدية، وفي مقدمتها الفخار، والنسيج، وورش دمج الخط العربي في الأعمال الحرفية، إلى جانب الحرف النسائية، بخاصة التطريز وتطريز «النقدة»، اللذين يحظيان بإقبال كبير من المشاركين.
وأكد سرحان خلال لقائه في برنامج بتلفزيون البحرين أن نقل التراث والحفاظ على الهوية البحرينية يمثلان أحد أهم أهداف هذه البرامج، موضحاً أن الجيل السابق بما يمتلكه من خبرات فنية وتقنية يؤدي دوراً محورياً في نقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز الهوية البحرينية في مجال الحرف والصناعات التقليدية، ويسهم في نقل المعارف والخبرات وترسيخ هذا الإرث الوطني لدى الأجيال القادمة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك