حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تصعيد العمليات العسكرية، خاصة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتواصل ردود الأفعال السودانية على الدعوات الأممية لهدنة إنسانية، وسط تباين بين المواقف الداعية إلى الحسم العسكري وتلك المطالبة بوقف القتال عبر هدنة إنسانية تمهد لمسار سياسي.
في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من مخاطر تصعيد العمليات العسكرية، خاصة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.
وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة ماضية في عملياتها العسكرية حتى «القضاء التام على الميليشيا المتمردة»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، نافياً وجود ما وصفه بـ«الحلول الوسطية أو الرمادية» للأزمة.
وخلال مخاطبته عدداً من القوات في منطقة شرق النيل، شدد البرهان على رفض أي مفاوضات لا تؤدي إلى تفكيك قوات الدعم السريع وتسليمها السلاح، مؤكداً أن القوات المسلحة، مدعومة بما وصفه بإرادة الشعب، ستواصل عملياتها حتى إنهاء التمرد.
كما أوضح أن استراتيجية «الحفر بالإبرة» ستستمر إلى حين تحقيق أهدافها العسكرية، مشيراً إلى استعادة السيطرة على ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، مع استمرار العمليات في إقليمي دارفور وكردفان.
وفي المقابل، برزت دعوات متزايدة لإعطاء الأولوية للبعد الإنساني في ظل اتساع رقعة الأزمة.
فقد رحبت لجنة العمل الإنساني التابعة لتحالف «صمود» بالدعوة التي أطلقتها الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية في السودان، معتبرة أنها تمثل خطوة عاجلة وضرورية للتخفيف من معاناة ملايين المدنيين المتأثرين بالحرب، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين بدون عوائق.
ودعا التحالف بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الاستجابة الفورية للدعوة الأممية والالتزام بهدنة إنسانية حقيقية تراعي قواعد القانون الدولي الإنساني، بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين المرافق الصحية، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
وأكد أن الاستجابة الإنسانية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن معالجة جذور الأزمة، مشدداً على أن نجاح أي هدنة إنسانية يتطلب أن يتزامن مع دعم جاد وعاجل لعملية سياسية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب.
كما ناشدت اللجنة المجتمعين الإقليمي والدولي تكثيف جهودهما لدعم الهدنة الإنسانية بالتوازي مع إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية، معتبرة أن المسارين الإنساني والسياسي متلازمان ولا غنى لأحدهما عن الآخر.
وتأتي هذه التطورات عقب جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان، شهدت تبادل مواقف بين ممثلي الدول الأعضاء بشأن مسار الحرب وسبل إنهائها.
وخلال الجلسة، اتهم مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، قوات الدعم السريع بالسعي إلى إنشاء هياكل حكم موازية، معتبراً أن ذلك يهدد وحدة البلاد.
كما أكد أن الحكومة لا تمانع في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، شريطة ألا تستغله قوات الدعم السريع لإعادة تنظيم صفوفها أو تعزيز قدراتها العسكرية.
من جهتها، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، من التداعيات الإنسانية والأمنية لأي تصعيد عسكري في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان والتي تشهد عمليات عسكرية محتدمة، مشيرة إلى أن اندلاع معركة واسعة هناك قد يؤدي إلى موجات جديدة من النزوح نحو مناطق تعاني بالفعل من ضغوط إنسانية كبيرة، فضلاً عن زيادة حالة عدم الاستقرار في إقليم كردفان.
وأكدت أن التوصل إلى رؤية واضحة بشأن مستقبل السودان السياسي يمثل عنصراً أساسياً لتشجيع الأطراف المتحاربة وحلفائها على وقف القتال، مشيرة إلى أهمية وجود خريطة طريق تحدد ملامح المرحلة التالية لأي اتفاق لوقف إطلاق النار، بما يسهم في بناء الثقة وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.
وعلى صعيد مواقف أعضاء مجلس الأمن، دعا مندوب الصين إلى تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، معتبراً أن الوضع الإنساني في السودان يواصل التدهور بينما لا يزال السلام بعيد المنال.
وشدد على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع، داعياً الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية، كما أعرب عن قلقه من تصاعد التوترات في شمال كردفان، محذراً من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر.
بدورها، اعتبرت مندوبة روسيا لدى مجلس الأمن أن قوات الدعم السريع تسهم في نشر الفوضى وتسعى إلى تقسيم السودان، مؤكدة أن الحكومة السودانية تمثل الضامن الوحيد لاستمرار مؤسسات الدولة.
وقال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة إن الحفاظ على السودان الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، ومدركة لترابط أمن المنطقة.
وشدد على ضرورة وقف التدفق غير المشروع للسلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان، مؤكداً على ضرورة عدم مصادرة حق السودان في الدفاع عن نفسه.
وحذر من أن استمرار الأزمة السودانية يؤثر على المحيط الإقليمي للسودان وامتدادها يهدد أمن واستقرار دول الجوار المباشر والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن رهان البعض على الفوضى والكيانات الموازية في السودان رهان خاسر ولن يُكتب له النجاح.
أما مندوب المملكة المتحدة، فأعرب عن قلق بلاده البالغ إزاء التطورات في مدينة الأبيض، محذراً من تصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة القتال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك