باريس ـ «القدس العربي»: أعلنت المدرسة الفرنسية العريقة l’École polytechnique «إيكول بوليتكنيك» عن إنشاء معهد جديد للرياضيات والعلوم الأساسية داخل حرمها الجامعي، بتمويل أولي قدره 50 مليون يورو من رجل الأعمال والملياردير الفرنسي برنار أرنو، رئيس مجموعة «إل في إم إتش» العالمية للمنتجات الفاخرة.
وذكرت المدرسة، في بيان رسمي، أن المشروع سيحمل اسم «معهد برنار أرنو للرياضيات والعلوم الأساسية»، ومن المقرر أن يُشيّد في حرم باليزو بحلول عام 2030، على أن يتم اختيار تصميمه عبر مسابقة معمارية دولية.
ويهدف المعهد إلى استقطاب نخبة من الباحثين الدوليين، إضافة إلى إطلاق برنامج علمي جديد تحت اسم «إقامة الرياضيات» ابتداءً من العام الدراسي المقبل.
وأكد برنار أرنو، وهو أحد خريجي المؤسسة، في تصريح نقلته المدرسة، أن فترة دراسته في بوليتكنيك كانت حجر الأساس في تكوينه الفكري، قائلاً: «هنا تعلمت الصرامة الفكرية التي ساعدتني لاحقاً في مسيرتي كرجل أعمال».
من جهتها، وصفت المديرة العامة للمدرسة، لورا شوبار، التبرع بأنه «تاريخي» سواء بالنسبة للمؤسسة أو للبحث العلمي في فرنسا، مشيرة إلى أن المشروع سيحتاج إلى مصادر تمويل إضافية في مراحله اللاحقة.
كما شددت على أهمية تعزيز الروابط بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الاقتصادي، معتبرة أن هذه الشراكات ضرورية لدعم المشاريع الطموحة.
في المقابل، أثار الإعلان عن هذا التمويل بعض الجدل داخل الأوساط الطلابية، حيث عبّر عدد من الطلبة عن رفضهم لتزايد نفوذ القطاع الخاص في المؤسسات التعليمية العمومية.
وكان حفل تخرج حديث قد شهد احتجاجاً رمزياً من قبل طلاب ارتدوا أقنعة لشخصيات اقتصادية بارزة، من بينها برنار أرنو، للتنديد بما وصفوه بـ«تأثير رأس المال على البحث العلمي».
كما أصدر أحد التجمعات الطلابية بياناً انتقد فيه المشروع، معتبراً أنه يعكس «تقارباً مقلقاً بين النخب الاقتصادية والأكاديمية»، في ظل تراجع التمويل العمومي للتعليم العالي، وهو ما قد يساهم، بحسب رأيهم، في تكريس الفوارق الاجتماعية.
ورغم هذه الانتقادات، تؤكد إدارة المدرسة أن المشروع يحظى بدعم واسع داخل المجتمع الأكاديمي، وأن مساهمات المانحين تمثل رافعة أساسية لتطوير البحث العلمي وتعزيز مكانة فرنسا في مجال العلوم الأساسية على المستوى الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك