د.
فاطمة بنت محمد بن كردم آل فطيحأولت المملكة العربية السعودية عناية خاصة بالتراث الثقافي غير المادي، تجلّت بوضوح في مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أكدت على أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي، وتوثيقه، وتفعيله في مسارات التنمية المستدامة، باعتباره أحد عناصر القوة الناعمة التي تعزز حضور المملكة في المشهدين الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق، أصبح التراث غير المادي مجالًا بحثيًا يتقاطع مع قضايا الهوية والانتماء والتنمية، ويستدعي دراسة علمية متعمقة تكشف عن أبعاده التاريخية والاجتماعية والثقافية.
فدراسة التراث الثقافي غير المادي تٌعد قراءةٌ واعيةٌ لروح المجتمع، واستكشافٌ لجذوره التي تتجدد في الحاضر وتُسهم في رسم ملامح المستقبل؛ كونه أحد الركائز الأساسية في بناء الهوية الوطنية وحفظ ذاكرة الأمة.
وتأتي منطقة نجران بوصفها إحدى المناطق السعودية ذات الامتداد الحضاري العريق والتنوع الثقافي الثري؛ إذ تختزن رصيدًا غنيًا من الممارسات الاجتماعية، والفنون الشعبية، والعادات والتقاليد، والاحتفالات، والمعارف المتوارثة، التي تشكّل في مجموعها منظومة ثقافية متكاملة أسهمت في صياغة الشخصية المحلية، وفي الوقت ذاته اندمجت ضمن الإطار الأشمل للهوية الوطنية السعودية.
كما يمنح الموقع الجغرافي لنجران وعمقها التاريخي بعدًا إضافيًا لفهم تشكل هذا التراث وتطوره عبر العصور، وتأثره بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى بحث التراث الثقافي غير المادي في منطقة نجران، وتحليل اثره في تعزيز الهوية الوطنية، من خلال قراءة تاريخية تحليلية تستند إلى المنهج العلمي، وتوظف المصادر المكتوبة والروايات الشفوية، للكشف عن طبيعة هذا التراث، وأشكاله، وآليات انتقاله، وأثره في البناء الفكري والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع المحلي.
تناولت الباحثة في الفصل الأول العوامل والمؤثرات التي أسهمت في تشكيل التراث الثقافي غير المادي في نجران، حيث يناقش التطور التاريخي ودوره في تكوين هذا التراث، كما يعالج تأثير التكوين الاجتماعي، بما في ذلك الروابط الاجتماعية، في تشكيل التفاعلات الاجتماعية والممارسات التراثية.
كذلك يتطرق إلى تحليل أثر المكون الثقافي في السلوكيات اليومية، فضلًا عن دراسة تأثير الأوضاع الاقتصادية والجغرافية في تطور هذا التراث واستمراريته.
أما الفصل الثاني، فيُعنى باستعراض أبرز الممارسات الاجتماعية في منطقة نجران، مع تحليل دلالاتها الثقافية والاجتماعية، في حين يركّز الفصل الثالث على أهم المجالات الفنية والمعرفية في المنطقة، بما يعكس ثراء الموروث الثقافي وتنوعه.
ويأتي الفصل الرابع والأخير ليتناول أثر التراث الثقافي غير المادي في تعزيز الهوية الوطنية، من خلال تحليل أبعاده المختلفة، التي تشمل الأثر الفكري والثقافي، والأثر السياسي والأمني، والأثر الاجتماعي، والأثر الاقتصادي، بما يبرز الدور الحيوي لهذا التراث في ترسيخ الانتماء الوطني وتعزيز التماسك المجتمعيخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج الرئيسة، أبرزها:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك