قناة القاهرة الإخبارية - تحالف الكبار في مواجهة التنين.. اتفاق أوروبي أمريكي يعيد تشكيل موازين التجارة العالمية قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرا من القاهرة الإخبارية قناة التليفزيون العربي - الجزائر تحجز مقعدا في الدور 32 لكأس العالم بعد التعادل مع النمسا بانوراما فوود - المطعم مع الشيف محمد حامد | ميني حواوشي الليوان - ليلة سرقة صالح والشباب تورطوا 😱 قناة الجزيرة مباشر - What are the chances of successfully overcoming the disputes between Washington and Tehran since ... العربية نت - السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين سكاي نيوز عربية - إدانات عربية للاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين العربية نت - "هرمز" يسعر الخلاف مع واشنطن.. وطهران تسعى وراء إيراداته القدس العربي - انتهاك إسرائيلي جديد لسيادة سوريا بنصب خيام في ريف درعا
عامة

العراق يطلق مسارا مزدوجا: حصر السلاح ومكافحة الفساد

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

بعد أعوام طويلة ظل فيها ملفا السلاح المنفلت والفساد المالي والإداري يشكلان أبرز التحديات أمام الدولة العراقية، تبدو الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي وكأنها تحاول وضع الملفين في مسار واحد، انطلاقاً من...

بعد أعوام طويلة ظل فيها ملفا السلاح المنفلت والفساد المالي والإداري يشكلان أبرز التحديات أمام الدولة العراقية، تبدو الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي وكأنها تحاول وضع الملفين في مسار واحد، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن استعادة هيبة الدولة لا يمكن أن تتحقق من دون احتكارها للسلاح، ولا يمكن أن تستقر مالياً أو اقتصادياً من دون تفكيك منظومات الفساد التي استنزفت كثيراً من المليارات منذ عام 2003.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء لتؤكد هذا التوجه، عندما ربط بصورة مباشرة بين بناء الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع إطلاق إصلاحات اقتصادية ورقابية واسعة تستهدف مكافحة الفساد وإعادة هيكلة الإدارة المالية.

وفي الوقت نفسه، عزز المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي هذه الرسائل، عندما أكد أن الإصلاح المؤسسي في العراق يقوم على ركيزتين أساسيتين، هما حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد المالي والإداري، معتبراً أن نجاح هذين الملفين يمثل المدخل الحقيقي لجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة الدولة.

أكد رئيس الوزراء علي الزيدي أن حكومته أجرت حواراً معمقاً مع الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن الدولة تمثل الإطار الجامع للجميع، وأن المرحلة الحالية تتطلب انتقال مختلف القوى إلى العمل من خلال المؤسسات الرسمية.

وقال إن الحكومة لا تنكر الدور الذي لعبته الفصائل في مواجهة تنظيم" داعش"، إلا أن الظروف الحالية تفرض مرحلة جديدة يكون فيها السلاح حصراً بيد الدولة، بما ينسجم مع متطلبات بناء المؤسسات وتعزيز السيادة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على الإعداد لمؤتمر السيادة، الذي يهدف إلى تثبيت مبدأ أن القرار العراقي يجب أن يكون بيد العراقيين، مع عراق خالٍ من أي قوات أجنبية أو تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يمثل أحد أكثر المواقف وضوحاً منذ أعوام، إذ يربط بين السيادة الوطنية وحصرية القوة المسلحة بيد المؤسسات الرسمية، بعيداً من أي ازدواجية في القرار الأمني.

في ملف مكافحة الفساد، أعلن رئيس الوزراء سلسلة إجراءات تستهدف تشديد الرقابة على الإنفاق العام، من خلال تشكيل لجنة مركزية لمراجعة جميع العقود التي تزيد قيمتها على نحو 19 مليون دولار أميركي، وإحالة مشروع قانون لتأسيس هيئة للرقابة والتدقيق القبلي في الوزارات، واسترداد أموال عبر الأطر القانونية، ووقف جزء كبير من الهدر المالي، والاستمرار في ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد.

وأكد الزيدي أن الفساد في العراق ليس مجرد حالات فردية، بل هو منظومة تبدأ من الرشوة الصغيرة وتمتد إلى شبكات معقدة من المحسوبية واستغلال النفوذ، وهو ما يستدعي إصلاحاً شاملاً، وليس حلولاً موقتة.

خلال الأسابيع الماضية، تصاعدت ردود الفعل الشعبية بعد الإعلان عن اعتقال عدد من المسؤولين المتهمين بقضايا فساد، ومن بينهم وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، مع الكشف عن مبالغ مالية كبيرة مرتبطة بملفات التحقيق.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة سؤالاً طالما تردد في الشارع العراقي: هل بدأت الدولة فعلاً بملاحقة الحيتان الكبيرة، أم أن الإجراءات ستتوقف عند المسؤولين من الدرجات الأدنى؟ويعتقد كثر من المواطنين أن نجاح الحكومة في هذا الاختبار سيحدد مستوى الثقة الشعبية بالإصلاحات الحالية، خصوصاً بعد تجارب كثيرة أعلنت خلالها الحكومات السابقة الحرب على الفساد دون نتائج ملموسة.

وتظهر المؤشرات الدولية أن العراق ما يزال يواجه تحدياً كبيراً في مجال النزاهة والشفافية، إذ يحتل المرتبة الـ136 عالمياً والثامنة عربياً في مؤشر مدركات الفساد، بحصوله على 28 نقطة من أصل 100.

أما قضية" سرقة القرن"، فقد شهدت الاستيلاء على ما يقارب 2500 مليون دولار أميركي، لتصبح واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي في تاريخ العراق الحديث.

في الجانب الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف رفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وإنشاء صندوق التنمية بالشراكة مع البنك المركزي والصناديق الوطنية، مع فتح باب الاكتتاب العام للمواطنين، وتمويل المشاريع الإنتاجية وفق حاجات السوق، وتوفير مليون قطعة أرض سكنية، والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج.

ويرى اقتصاديون أن نجاح هذه المشاريع سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة على حماية المال العام وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن البرلمان منح الحكومة تفويضاً واسعاً في عدد من الملفات، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يحظى بإجماع سياسي وطني للمضي في حصر السلاح وتجفيف منابع الفساد، وأن الاستقرار الأمني يعد شرطاً أساساً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي.

وأكد عضو لجنة النزاهة النيابية محمد الشمري أن مليارات الدولارات تبخرت خلال الأعوام الماضية بسبب الفساد، مشيراً إلى أن الحكومات السابقة عجزت عن مواجهة كبار الفاسدين نتيجة الحماية السياسية.

وأوضح أن الإجراءات الحالية تمثل بداية جدية لاستعادة موارد الدولة وإنقاذ الاقتصاد الوطني من الاستنزاف المستمر.

من جانبه، رأى النائب السابق محمد خليل أن التغييرات الإدارية التي أجراها رئيس الوزراء في عدد من المؤسسات الحساسة تأتي ضمن برنامج إصلاحي يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة وتقليص نفوذ شبكات الفساد، مؤكداً أن مكافحة الفساد تحتاج إلى إرادة سياسية وإجراءات تنفيذية متواصلة.

ويرى أستاذ الدراسات الاستراتيجية الدكتور سالم المحمداوي أن الجمع بين ملفي السلاح والفساد يمثل تحولاً مهماً في فلسفة إدارة الدولة، لأن التجربة العراقية أثبتت أن الفساد لا ينمو فقط بسبب ضعف الرقابة، وإنما أيضاً نتيجة ضعف مؤسسات الدولة ووجود مراكز قوة موازية.

ويقول إن الحكومة تحاول اليوم إعادة احتكار أدوات القوة، بالتزامن مع إعادة بناء المنظومة الرقابية، وهو مسار إذا استمر بدعم سياسي وقضائي، فقد يؤدي إلى تعزيز سلطة الدولة تدرجاً.

ويضيف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق التصريحات، بل في القدرة على تنفيذها عملياً، لأن شبكات الفساد تمتلك امتدادات سياسية واقتصادية وإدارية معقدة، فيما يتطلب ملف السلاح توافقاً وطنياً واسعاً يضمن انتقالاً مستقراً نحو حصرية السلاح بيد الدولة.

أما المتخصص الاقتصادي الدكتور مصطفى الشمري، فيرى أن مكافحة الفساد ليست قضية قانونية فقط، بل هي ضرورة اقتصادية ملحة.

ويؤكد أن العراق يمتلك إمكانات مالية ضخمة، إلا أن تسرب نحو 1450 مليار دولار أميركي عبر الفساد والهدر خلال الأعوام الماضية أدى إلى إضعاف التنمية وتأخير تنفيذ المشاريع.

ويشير إلى أن إنشاء صندوق التنمية وتشديد الرقابة على العقود الحكومية واستحداث هيئة للتدقيق القبلي يمكن أن تسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام إذا اقترنت بالشفافية والإفصاح والمحاسبة.

ويضيف أن المستثمر المحلي والأجنبي يبحث أولاً عن بيئة مستقرة وآمنة، ولذلك فإن نجاح الحكومة في حصر السلاح ومكافحة الفساد سيكون عاملاً أساساً في جذب رؤوس الأموال وتحقيق التنويع الاقتصادي، بعيداً من الاعتماد المفرط على النفط.

ويرى مراقبون أن المشروع الذي تطرحه الحكومة يقوم على معادلة واضحة مفادها أن الاستثمار يحتاج إلى الأمن، والأمن يحتاج إلى احتكار الدولة للسلاح، والتنمية تحتاج إلى إدارة مالية نزيهة ومؤسسات رقابية قوية.

ويبقى نجاح هذا المشروع مرهوناً بقدرة الحكومة على تحويل التعهدات إلى نتائج عملية يشعر بها المواطن، من خلال استرداد الأموال العامة، ومحاسبة المتورطين، وتعزيز سلطة القانون، وترسيخ احتكار الدولة للسلاح، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يسعى فيها العراق إلى الاقتراب أكثر من نموذج الدولة المكتملة سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك