تنفرد مدينة القامشلي، الواقعة شمال شرقي سوريا، بميزة نادرة، إذ يتداول سكانها أربعة أسماء مختلفة للمدينة ذاتها: القامشلي وقامشلو والقامشلية وزالين.
ويعكس هذا التعدد العرقي واللغوي عمق التنوع الثقافي الذي صاغ هوية المنطقة عبر العقود.
وأعاد اكتشاف لوحة حجرية قديمة تعود لعام 1935 النقاش حول التدوين الرسمي الأول للمدينة، حيث نُقش عليها عبارة" دار بلدية القامشلية" باللغتين العربية والفرنسية.
ويشير التوثيق إلى أن أول بلدية تأسست هناك كانت عام 1935، في حين يعود التأسيس الفعلي للمدينة إلى عام 1926.
من قصب النهر إلى مركز تجارييعود أصل التسمية الأكثر شهرة" القامشلي" إلى كلمة" قاميش" التركية التي تعني" القصب"، نسبة إلى النبات الذي كان يغطي ضفاف نهر" الجغجغ" (أوالجقجق بلهجات أخرى) المار بالمدينة.
وشهدت المدينة تحولا إستراتيجيا عام 1928 مع بناء محطة سكة الحديد، لتتحول إلى مركز تجاري حيوي يربط حلب بالموصل.
هذا الانتعاش جذب موجات هجرة متتالية من العرب والأكراد والسريان والأرمن، كما أسس اليهود الوافدون آنذاك" سوق عزرة" الشهير، الذي تحول إلى المركز الرئيسي لتجارة الحبوب والقمح في الجزيرة السورية.
أفرز هذا التنوع السكاني صيغا متعددة لاسم المدينة تبعاً للمكونات المحلية:القامشلي: الاسم الرسمي المعتمد حكوميا.
قامشلو: اللفظ المتداول بالكردية، والذي شاع استخدامه لغويا وإداريا، وتوسع استخدامه بعد أحداث عام 2004.
القامشلية: اللفظ القديم الذي استخدمته أجيال من أهل المدينة، وتحديداً المحلمية والمردلية.
زالين: الاسم الذي يطلقه المكون السرياني على المدينة.
يرى الباحث السوري الكردي" كوني رش"، صاحب كتاب" تاريخ القامشلي"، أن لفظ" القامشلي" هو الاسم الأقدم والأدق توثيقيا، مشيرا إلى أن صيغة" قامشلو" جرت على لسان السوريين الأكراد بشكل مكثف عقب أحداث عام 2004.
ورغم اختلاف الألسن والمسميات، تُجمع القراءات الاجتماعية على أن المدينة تظل نموذجا لتعدد فريد انصهرت فيه الثقافات المتعددة في هوية محلية واحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك