أكد الأمير الحسن بن طلال أن استحضار العام الهجري الجديد لا يجب أن يبقى في إطار الذكرى التاريخية، بل يمثل فرصة لاستلهام" فلسفة الهجرة" بما تحمله من معاني الثبات والكرامة والعدالة ونصرة الحق والتكافل والمسؤولية، مشددا على أن القدس والمسجد الأقصى يبقيان في وجدان الأمة باعتبارهما جزءا من مسؤوليتها الدينية والإنسانية والحضارية.
وأوضح الأمير الحسن، في مقال نشرته صحيفة الأهرام المصرية، أن العلاقة بين مكة والمدينة والقدس ليست مجرد ارتباط جغرافي، بل تمثل" وحدة مصير" جمعت بين المقدسات الثلاث، داعيا إلى تحويل هذا الارتباط الروحي إلى حضور واعٍ وفعل مشترك يعزز مكانة القدس ويدعم صمود أهلها.
الأمير الحسن: الهجرة النبوية تتجاوز حدود الحدث التاريخيوأشار الأمير الحسن إلى أن الهجرة النبوية تحمل معاني تتجاوز حدود الحدث التاريخي، باعتبارها نموذجا للانتقال نحو الواجب والعمل والنهوض، مؤكدا أن المسلم يستلهم منها قيم الثبات والعدل والتكافل والمسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع.
وقال إن هذه المعاني تتجسد اليوم في الالتفات إلى المسجد الأقصى المبارك، القبلة الأولى للمسلمين، باعتباره حاضرا في الوعي الإسلامي، وموقعا يرتبط بالهوية والذاكرة والرسالة الإنسانية.
" فلسفة الهجرة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل منطلق لتعزيز الوعي وترسيخ قيم الثبات والكرامة والعدالة ونصرة الحق.
"القدس ليست مكانا فقط بل قضية هوية وضميروأكد الأمير الحسن أن القدس لا تمثل مجرد مساحة جغرافية، بل هي امتداد روحي وتاريخي لرحلة الإسراء والمعراج، ومحك لاختبار ضمير الأمة وقدرتها على الدفاع عن الحق والكرامة الإنسانية.
ولفت إلى أن المدينة تواجه محاولات لتزييف هويتها وفرض سردية أحادية على تاريخها، رغم أنها بقيت عبر القرون مساحة التقت فيها الحضارات والأديان، وتعايشت فيها الذاكرة الإسلامية والمسيحية ضمن نسيج إنساني مشترك.
" القدس ليست مجرد جغرافيا مكانية، بل امتداد روحي لرحلة الإسراء والمعراج ومحك اختبار لضمير الأمة.
"حماية القدس تبدأ بدعم الإنسان المقدسيوشدد الأمير الحسن على أن الدفاع عن القدس لا يقتصر على حماية الحجر والمقدسات، بل يشمل حماية الإنسان وحقه في الحياة والكرامة والبقاء على أرضه.
وأوضح أن الحفاظ على المدينة يتطلب دعما شاملا للمؤسسات التي تصنع الحياة فيها، من مدارس ومستشفيات ومكتبات ومؤسسات مجتمعية، مؤكدا أن القدس لا يمكن أن تستمر إلا بأهلها مسلمين ومسيحيين، وبالحفاظ على تنوعها الحضاري والإنساني.
" الدفاع عن القدس لا يقتصر على حماية الحجر، بل يشمل حماية حق الإنسان في الحياة والكرامة والبقاء على أرضه.
"الحج وقوافل التاريخ.
من الرحلة إلى بناء الحضارةوتطرق الأمير الحسن إلى دور قوافل الحج والتجارة والعلم في التاريخ الإسلامي، مشيرا إلى أنها لم تكن مجرد وسائل انتقال، بل شكلت جسورا حضارية ربطت بين الشعوب والثقافات، وحملت معها المعرفة والخبرات والخدمات الإنسانية.
وأوضح أن تطور وسائل النقل الحديثة غيّر شكل الرحلات، لكنه لم يغير جوهر الرسالة المتمثلة في ربط الإنسان بالمقدس وربط المجتمعات بعضها ببعض.
الاستطاعة في الحج.
ومعنى السعي نحو المقاصدوأشار إلى أن القرآن الكريم ربط الحج بمفهوم الاستطاعة، موضحا أن معنى الطريق لم يكن مقتصرا على المسافة، بل ارتبط بالسعي وتحمل المشقة للوصول إلى الغاية.
وقال إن التحديات اليوم لم تعد فقط في مشقة الطريق، بل في العقبات التي تواجه الوصول والحضور، لافتا إلى أن القدس تذكر العالم بأن بعض أشكال المشقة أصبحت مرتبطة بالإصرار على حماية الهوية والحق.
" خيرية الأمة لا تُقاس بعدد أبنائها فقط، بل بقدرتها على تحويل هذا العدد إلى فعل أخلاقي وحضور إنساني.
"التكافل.
من قيمة دينية إلى نظام اجتماعيوأكد الأمير الحسن أن الإسلام لم يجعل التكافل قيمة نظرية، بل أقام له أدوات عملية ومؤسسات مستدامة، مستشهدا بدور الزكاة والوقف في التاريخ الإسلامي كنماذج أسهمت في دعم التعليم والرعاية الاجتماعية وصيانة المقدسات.
وأشار إلى أن تحويل قيم التضامن إلى عمل مؤسسي يمثل الطريق الحقيقي لتحويل الإيمان بالمبادئ إلى أثر ملموس في حياة الناس.
" التكافل ليس قيمة مجردة، بل منظومة عمل تصنع أثرا في حياة الإنسان والمجتمع.
"الوصاية على المقدسات مسؤولية لا امتيازوأكد الأمير الحسن أن شرف الانتماء إلى بيت حمل الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يمثل أمانة ومسؤولية، وليس امتيازا منفصلا عن مسؤولية الأمة.
وشدد على أن القدس تبقى أمانة مشتركة، وأن مسؤولية الحفاظ عليها لا تقع على جهة واحدة، بل تحتاج إلى حضور جماعي يقوم على الوعي والعمل والتضامن.
" من شرف الانتماء إلى بيت حمل الوصاية على المقدسات في القدس: أن نؤكد أنها أمانة ومسؤولية لا امتياز.
"القدس اختبار لقدرة الأمة على تحويل الإيمان إلى فعلواختتم الأمير الحسن مقاله بالتأكيد أن الأماكن المقدسة أكبر من السياسة وتقلباتها، لأنها ترتبط بالحق والكرامة والذاكرة الإنسانية المشتركة.
وقال إن القدس ستبقى اختبارا حقيقيا لقدرة الأمة على تحويل ما تؤمن به من قيم إلى عمل يليق بمكانتها، داعيا إلى أن يكون العام الهجري الجديد عاما للخير وخدمة الإنسان وصون الكرامة، وحفظ القدس وأهلها مسلمين ومسيحيين الذين يصونون هوية المدينة ورسالتها الإنسانية.
" القدس تستحق أن تستعيد مكانتها في مسيرة الأمة المتصلة بين الإيمان والعمل.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك