الليوان - روان محمد تكشف سبب عدم استكمال دراستها قناة التليفزيون العربي - ألف قتيل في فرنسا بسبب الحر ودول أوروبية تلجأ لحول غير مسبوقة لمقاومة الكارثة قناة القاهرة الإخبارية - عدوان إيراني ضد الكويت والبحرين.. وإسرائيل تستعد للانسحاب من لبنان قناه الحدث - قبل الجنازة.. إيران تنشر لقطات جديدة لخامنئي قناة الجزيرة مباشر - مصادر طبية: استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخر في قصف إسرائيلي استهدف بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة قناه الحدث - البند الـ13 في اتفاقية لبنان وإسرائيل يثير جدلاً قناة التليفزيون العربي - الليرة السورية القديمة بلا قيمة بعد يوليو بانوراما فوود - سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي | صينية إنتركوت بالخضار - أرز أبيض - حلى البسكويت بالكريم كراميل BBC عربي - الفوائد الصحية لمشاهدة غروب الشمس قناة القاهرة الإخبارية - أوروبا تحت وطأة الحر.. أرقام قياسية ووفيات في عدد من عواصم القارة
عامة

النجومية فوق الأخلاق.. لماذا يغفر الجمهور خطايا أبطال كأس العالم؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

" الاستثنائيون لهم الحق في السماح لضميرهم باجتياز بعض العقبات، إن كان خروج فكرته إلى النور يقتضي هذا التجاوز". كانت هذه الكلمات على لسان راسكولنيكوف، بطل رواية الجريمة والعقاب للروائي الروسي فيودور دو...

" الاستثنائيون لهم الحق في السماح لضميرهم باجتياز بعض العقبات، إن كان خروج فكرته إلى النور يقتضي هذا التجاوز".

كانت هذه الكلمات على لسان راسكولنيكوف، بطل رواية الجريمة والعقاب للروائي الروسي فيودور دوستويفسكي، حيث كان يرى أن المميزين لهم الحق في كسر القوانين وتجاوز الأخلاق، لأنهم سيقدمون للبشرية ما يفوق الخطأ الذي يرتكبونه.

هذه النظرية نجد لها في واقعنا المعاصر تجسيدا حيا وصارخا، أكثر مما أسقط عليها دوستويفسكي نظريته، وتحديدا في مدرجات ملاعب كرة القدم.

وهناك قصص كثيرة في كأس العالم يعبر فيها الرمز الرياضي فوق الفضائح مقابل بعض الإنجازات على المستطيل الأخضر.

الجمهور لم يعاقبه -زيدان- على هذا الخطأ الكارثي، ولا على التصرف الذي افتقد إلى الروح الرياضية، بل استقبل في العاصمة الفرنسية باريس استقبال الأبطالكان المثال الأكثر فجاجة هو مارادونا، لاعب منتخب الأرجنتين الراحل، الذي ارتبط اسمه بوقائع كثيرة غفرها له الجمهور مقابل إنجازاته الكروية الكبيرة.

في ليلة 22 يونيو/حزيران 1986، على ملعب أزتيكا في المكسيك، دخل منتخب الأرجنتين مباراته أمام منتخب إنجلترا محملا بإرث سياسي ثقيل؛ إذ كانت جراح حرب المالفيناس ما تزال تنزف في صدور الأرجنتينيين.

في تلك اللحظة، قفز مارادونا واستخدم يده عمدا ليوجه الكرة داخل شباك المنتخب الإنجليزي، مسجلا هدفا لمنتخب بلاده.

في أي سياق رياضي طبيعي، يعد هذا السلوك غشا صريحا.

لكن ماذا فعل الجمهور والمؤرخون الرياضيون؟ غسلوا هذا الغش، لأنه بعد دقائق معدودة انطلق مارادونا من منتصف الملعب ليراوغ نصف لاعبي المنتخب الإنجليزي، مسجلا ما أطلق عليه الجمهور والمؤرخون الرياضيون" هدف القرن".

وكأن ذلك الهدف طهر خطيئة الهدف الأول.

ووصف دييغو نفسه الكرة بأنها" يد الله"، وغفرت الجريمة لأنه حولها إلى أداة لانتصار المظلومين على المستعمر القديم.

ولو جلسنا لنحصي أخطاء مارادونا داخل الملعب وخارجه، التي نسيها الجمهور، بل وبررها أحيانا بحجج واهية، لما انتهينا إلا بعد عدة مقالات.

وقد نجد ما هو أغرب من ذلك، وهو خطأ أضر بالفريق ولم يخدمه.

في نهائي كأس العالم عام 2006 بألمانيا، وفي الشوط الإضافي، وأمام مئات الملايين من المشاهدين، اتجه زين الدين زيدان، قائد منتخب فرنسا، إلى مدافع منتخب إيطاليا ماركو ماتيراتسي، ونطحه بقوة، لينال طردا تاريخيا تسبب لاحقا في خسارة منتخب بلاده نهائي كأس العالم.

الغريب أن الجمهور لم يعاقبه على هذا الخطأ الكارثي، ولا على التصرف الذي افتقد إلى الروح الرياضية، بل استقبل في العاصمة الفرنسية باريس استقبال الأبطال.

وتحولت النطحة إلى تمثال برونزي يعرض في المتاحف، لأن الجمهور رفض تحطيم صورته الذهنية كبطل جلب كأس العالم عام 1998، وعدها تعبيرا عن الكبرياء والدفاع عن الكرامة الإنسانية.

كان بيليه قد حسم موقفه، وأصبح من أبرز الداعمين للنظام العسكري، رغم الاعتقالات والتعذيب والاختفاء القسري.

وتحول إلى آلة دعائية للنظام، تسهم في تلميع صورته وتصدير صورة" البرازيل السعيدة" عبر كأس العالم عام 1970من مدمن مراهنات إلى بطل أسطوريلا تتوقف أخطاء النجوم عند المستطيل الأخضر.

فمن أبرز الأمثلة مهاجم منتخب إيطاليا السابق باولو روسي، الذي عوقب بالإيقاف بسبب قضية التلاعب بنتائج المباريات.

لكنه عاد في كأس العالم عام 1982، وأصبح هداف البطولة، وقاد منتخب بلاده إلى التتويج باللقب.

وسرعان ما غفر له الجمهور كل ماضيه، وتحول من لاعب ارتبط اسمه بفضيحة كبرى إلى بطل أسطوري، بعدما أصبح تألقه في كأس العالم مفتاحا للعفو الجماهيري.

الجوهرة السوداء خادما للاستبدادوهناك نجم آخر ارتكب خطأ خارج المستطيل الأخضر، لكنه هذه المرة ارتبط بحياة الآلاف من البشر.

في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات، كانت البرازيل ترزح تحت الحكم العسكري.

فماذا كان موقف نجمها الأول بيليه؟ هل وقف مع الشعب أم مع السلطة؟كان بيليه قد حسم موقفه، وأصبح من أبرز الداعمين للنظام العسكري، رغم الاعتقالات والتعذيب والاختفاء القسري.

وتحول إلى آلة دعائية للنظام، تسهم في تلميع صورته وتصدير صورة" البرازيل السعيدة" عبر كأس العالم عام 1970.

بل وصل الأمر إلى تصريحه بأن الشعب البرازيلي لم يكن ناضجا للديمقراطية، حين قال: " إن البرازيليين لا يعرفون كيف يصوتون".

لكن، كالعادة، برهن التاريخ والجمهور على أن العبقرية الكروية قادرة على تخدير الوعي الجمعي.

فبمجرد أن رفع بيليه كأس العالم عام 1970، مقدما واحدا من أعظم العروض الكروية في تاريخ البطولة، ابتلع الجمهور مرارة موقفه السياسي، وبقي في الذاكرة سحر أهدافه، بينما تلاشت خلفها مواقفه المؤيدة للنظام العسكري.

نحن لا نغفر للنجوم لأننا متسامحون، بل لأننا أنانيون؛ نريد لقصصهم أن تستمر، ونرفض أن يستيقظ ضميرنا الأخلاقي أو السياسي ليقسو على البطل الذي يمنحنا سحر الانتصار، ولو في لعبة"لماذا يغفر الجمهور خطايا النجوم؟يقدم عالم النفس ألبرت باندورا إجابة حاسمة من خلال نظرية" الآليات الأخلاقية المنفصلة"، إذ يرى أن الإنسان يمتلك رقيبا أخلاقيا داخليا، لكنه يعطله عندما يتعلق الأمر بشخص يتماهى معه ويسهم في تشكيل هويته وكبريائه.

فالمشجع لا يرى النجم كيانا منفصلا، بل امتدادا لذاته، والمنقذ الذي يجلب المجد للأمة ويحقق له شعورا بالعظمة يعجز عن تحقيقه في حياته الواقعية.

لذلك، فإن إدانة النجم أخلاقيا تعني، بالنسبة إلى المشجع، إدانة جزء من نفسه.

والاعتراف بأن بطله غشاش أو مجرم يهدم النرجسية الجمعية للمدرجات.

هنا يمارس الجمهور ما يسميه باندورا" التبرير الأخلاقي"، أو ما يمكن وصفه بالمقايضة الفنية، حيث يقدم تنازلات أخلاقية كبيرة مقابل الحفاظ على النشوة والجمالية التي يمنحها النجم.

في النهاية.

يبقى كأس العالم المسرح الأكبر الذي تتراجع على خشبته الأخلاق والمبادئ.

فنحن لا نغفر للنجوم لأننا متسامحون، بل لأننا أنانيون؛ نريد لقصصهم أن تستمر، ونرفض أن يستيقظ ضميرنا الأخلاقي أو السياسي ليقسو على البطل الذي يمنحنا سحر الانتصار، ولو في لعبة".

لقد مات مارادونا وبقي أثر يده، واعتزل زيدان وصارت نطحته تمثالا، لأن الجمهور قرر منذ البداية أن النجومية خط أحمر، وأن خطايا المحبوبين تغفرها الكرة حين تعانق الشباك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك