بعد أزمة منع الإدارة الأميركية شركة «أنثروبيك» من إتاحة نماذجها الأكثر تطورًا من الذكاء الاصطناعي للشركات والأفراد الأجانب، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» أيضًا تقييد الوصول إلى أحدث نماذجها، أسوةً بـ«أنثروبيك».
وقالت «أوبن إيه آي»، الجمعة، إنها ستؤجل الإطلاق العام الكامل لنموذج «جي.
بي.
تي-5.
6» بناءً على طلب الحكومة الأميركية، ما يقصر الوصول الأولي إلى هذا النموذج على مجموعة صغيرة من الشركاء الذين خضعوا لعملية تدقيق، وتمت مشاركة تفاصيلهم مع السلطات.
وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود واشنطن للتعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة باعتبارها أصولًا للأمن القومي.
فما هي هذه المخاوف والمخاطر؟ وهل يمكن عمليًا تعطيل انتشار التكنولوجيا أو منتجاتها وإعاقة وصول المنافسين إليها؟الثابت تاريخيًا أن التوصل إلى كشف علمي أو إنجاز تكنولوجي متقدم لا يعيق وصول الدول المنافسة إليه؛ فلم يتأخر الاتحاد السوفيتي، على سبيل المثال، في التوصل إلى سر صنع القنبلة النووية، وكذلك الحال في سباق الفضاء.
وبالتالي، يرى محللون أن ما تقوم به الولايات المتحدة حاليًا هو «التعطيل» فقط، بعد اكتشاف ثغرات خطيرة تسمح بالوصول إلى معلومات تهدد الأمن القومي.
فقبل أيام، أرسل وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، يفيد فيها بأن طرازي Mythos 5 وFable 5 سيخضعان لضوابط التصدير إلى أي مكان خارج الولايات المتحدة، وإلى جميع الأشخاص الأجانب داخل البلاد.
كما تخشى إدارة ترمب من تسرب هذه القدرات التقنية الفائقة إلى أيدي أجهزة استخبارات أو جهات عسكرية في دول منافسة مثل الصين وروسيا، وبالتالي شمل القرار حظر وصول غير الأميركيين إلى هذه النماذج.
ومن بين المخاوف الرئيسية أيضًا استخدام هذه النماذج في الأغراض العسكرية، نظرًا لقدراتها التحليلية العالية، ما قد يشكل تهديدًا للولايات المتحدة وقواعدها المنتشرة حول العالم، خاصة بعد دخولها في مواجهة عسكرية مع إيران منذ فبراير/شباط الماضي.
وقال مسؤول في الإدارة إن ترمب «لا يريد الإضرار بالصناعة ويريد استمرار الابتكار»، وهو ما قد يضعه في مأزق يجبره على الإسراع برفع القيود.
ويؤكد خبراء أن الولايات المتحدة تسعى كذلك إلى الاحتفاظ بتفوق شركاتها التكنولوجي لأسباب اقتصادية، من خلال تفردها بإنتاج هذه التقنيات المتقدمة.
ومع ذلك، يرون في النهاية أنه لا يمكن منع التطور، مستشهدين بمنع العديد من الدول في البداية نظام تحديد المواقع (GPS ) باعتباره تهديدًا أمنيًا، قبل أن تسمح به لاحقًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك