غزة – «القدس العربي»: أكد مصدر مطلع في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لـ «القدس العربي»، أن الردود الجديدة التي نقلتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى الوسطاء، على الورقة الجديدة لتطوير التهدئة، التي قدمها الممثل السامي لـ «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، شكلت ضربة لكل الجهود التي بذلها الوسطاء خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وقال إن وفدا قياديا من الحركة سيصل القاهرة منتصف الأسبوع الجاري على الأرجح، لعقد لقاءات جديدة مع الوسطاء وممثلي «مجلس السلام»، للبحث عن مخرج من الأزمة الحالية.
وقال المصدر إن وفد الحركة من المرجح أن يصل إلى العاصمة المصرية القاهرة، حسب الترتيبات المبدئية يوم غد الثلاثاء، إلى جانب وفود أخرى من الفصائل الشريكة في مفاوضات وقف إطلاق النار التي ستصل تباعا، لعقد لقاءات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، لبحث ملف تطوير اتفاق التهدئة، ضمن المساعي الرامية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأشار إلى أن هناك ترتيبات تجرى لعقد لقاء آخر بين «حماس» ومبعوث «مجلس السلام»، خلال زيارة القاهرة المرتقبة، لبحث التهدئة، في ضوء الرد الإسرائيلي المغاير لكل التوافقات السابقة.
وتوقع ألا تطول مدة المباحثات القادمة، على غرار السابقة التي استمرت لنحو أسبوعين، عقدت فيها الفصائل عدة اجتماعات مع الوسطاء، إلى جانب لقاءات منفردة عقدتها «حماس» بمفردها مع ثلاثي الوساطة، وانتهت بعقد اجتماع مع ملادينوف تسلمت خلاله «حماس» الورقة الجديدة المعدلة، التي تتحدث عن تطبيق المرحلة الثانية، بعد أن رفضت الورقة الأولى، لشمولها على بنود تطلب «نزع سلاح المقاومة».
وكانت المباحثات السابقة انتهت الأسبوع قبل الماضي، حيث غادر وفد «حماس» من القاهرة إلى تركيا، لعقد لقاءات تشاورية مع قيادة الحركة هناك، للرد على الورقة الجديدة، إلى جانب مشاورات أخرى مع الفصائل الشريكة.
الرد اشتمل على رفض الموظفين المدنيين والشرطيين وطالب بـ «نزع السلاح»وقد اشتملت الورقة الجديدة على تبديل كلمة «نزع السلاح»، بـ «حصر وتخزين».
وضمن ردود «حماس» والفصائل، فقد شددت على ضرورة أن تنفذ بنود المرحلة الأولى كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وأن تقترن عملية «جمع وتخزين السلاح»، بالانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقال المصدر في «حماس» لـ «القدس العربي»، إن سقف الفصائل الفلسطينية بعد المشاورات التي أجريت بينها، كان الموافقة على «حصر وجمع وتخزين»، دون القبول بأكثر من ذلك، شريطة الانسحاب من غزة، وأن يكون ذلك بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي شكلها «مجلس السلام» من شخصيات فلسطينية مهنية، او بإشراف هيئة فلسطينية يجري التوافق عليها.
غير أن الرد الإسرائيلي الذي نقل إلى حركة «حماس» حول هذا الملف، كان يرفض ذلك، ويشترط «نزع السلاح» وتسليمه إلى «قوة الاستقرار الدولية» التي شكلها مجلس السلام، والمقرر أن تنتشر في مناطق ما بين السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية في غزة.
ويشمل الرد الإسرائيلي السلاح الذي تصفه إسرائيل بـ «الثقيل» وعبارة عن الصواريخ ومعدات الصناعة، وكذلك الأسلحة الخفيفة المتمثلة بـ «البنادق الرشاشة».
وخالف هذا الرد ما ورد في ورقة ملادينوف المعدلة، والتي احتوت على بنود تؤكد على «حصر وجمع وتخزين» السلاح، ضمن عملية تقوم عليها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتشرف عليها «قوة الاستقرار الدولية»، وأن تكون في البداية للأسلحة الثقيلة، وأن تترك مهمة ترخيص الأسلحة الشخصية للجنة الوطنية.
وأكد المصدر أن الرد الإسرائيلي الذي نقل إلى «حماس» عن طريق الوسطاء، يعد «تفجيرا» لكل الجهود التي بذلك، وأوجدت «مقاربات» خلال الفترة الماضية، بعد أن رفضت إسرائيل أيضا قبول أن يكون لأي موظف سابق ارتبط بـ «حماس» أو جرى توظيفه من قبل الحركة، دور في الإدارة الجديدة لغزة، التي ستتولاها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأوضح أن ذلك يشمل الموظفين المدنيين في الوزارات والهيئات المدنية الأخرى، أو العاملين في سلك الشرطة المدنية على حد سواء.
وأكد أن هذا الرد الإسرائيلي يخالف كل التوافقات السابقة، بما في ذلك الخطة التي قدمت إلى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في مباحثات شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والتي قادت إلى توقيع اتفاق المرحلة الأولى للتهدئة، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأشار إلى أن الخطة التي قدمت لـ «حماس» والفصائل الفلسطينية، في ذلك الوقت، وعرفت باسم «خطة ترمب» كانت تتحدث عن قبول الموظفين المدنيين والعاملين في الشرطة المدنية، بعد الخضوع للفحص، على أن يجري إحالة عدد منهم ممن تعترض عليهم إسرائيل إلى برنامج مساعدة تقاعدي، يتلقوا فيه دفعة مالية تساعدهم على تدبير أمور حياتهم، غير أنه أكد ان الرد الإسرائيلي الجديد، يرفض أن يكون لهؤلاء الموظفين أي دور في إدارة الحكم في غزة، تحت إمرة اللجنة الوطنية.
وأكد المصدر في ذات الوقت أن الورقة الجديدة لتطوير الاتفاق، التي قدمها مؤخرا ملادينوف، كانت تنص على استيعاب هؤلاء الموظفين.
وأشار إلى أن حركة «حماس» أبلغت الوسطاء وملادينوف، أنها لا تعارض نقل الحكم إلى اللجنة الوطنية بأسرع وقت، ودعت لتسهيل دخولها إلى قطاع غزة، والبدء في ممارسة عملها، وأنها أعدت خطة لتسليم إدارة الحكم المدني والأمني في غزة.
وفي غزة هناك أكثر من 40 ألف موظف مدني وأمني وظفوا في القطاعات المدنية والشرطية والأمنية، بعد أن سيطرت حركة «حماس» على قطاع غزة صيف عام 2007.
وكانت الهيئة الحكومية التي شكلتها حركة «حماس» توفر لهم الرواتب، وفي مرات سابقة عقدت فيها اتفاق مع منافستها حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، لم يجر حل ملفاتهم، ونقلهم إلى الوظيفة الحكومية الرسمية.
وكان المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، قال المشاورات متواصلة مع الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات تضمن تطبيقا كاملا لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقال مسؤول في أحد الفصائل الشريكة في مفاوضات التهدئة لـ «القدس العربي»، إن الفصائل التي ستحضر إلى القاهرة، وخلال مشاوراتها التي جرت بعد وصول هذه الردود رفضت ذلك، وأبلغت الوسطاء أن إسرائيل تريد بذلك العودة إلى نقطة البداية، بعد أن جرى التوافق على الكثير من الأمور سابقا، وأنها بذلك تضرب كل الجهود التي بذلت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بغرض الحائط.
وأبدي المصدر خشيته من تصعيد إسرائيلي خطير خلال الفترة القادمة، على الصعيد العسكري أو تشديد إجراءات الحصار ضد غزة، وهو أسلوب اعتادت عليه الفصائل عند كل مرة أرادت فيها إسرائيل تمرير مخططاتها، أو تخريب جهود الوساطة، مؤكدا أن الفصائل تتعامل بـ «إيجابية عالية» مع الوسطاء وخطة ملادينوف الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك