تتجه كأس العالم 2026 بسرعة نحو الأدوار الإقصائية بعدما شهدت البطولة الموسعة هذا العام، والتي انطلقت بمشاركة 48 منتخباً، أولى مراحل تقليص عدد الفرق المتأهلة.
وعقب فترة تحضيرية طغت عليها قضايا الجدال والجشع والصراعات، استمتع المشجعون بعروض رائعة من بعض المنتخبات، بينما خيبت منتخبات أخرى الآمال.
وأثبتت منتخبات مثل فرنسا وحاملة اللقب الأرجنتين أنها تستحق مكانتها بين أبرز المرشحين، في حين تعثرت كل من إنجلترا والبرتغال والبرازيل بشكل طفيف.
لكن دور المجموعات لم يكن سوى البداية، إذ سيكتب التاريخ على الطريق إلى المباراة النهائية، مع استعداد المنتخبات الـ32 المتبقية لخوض إثارة مواجهات خروج المغلوب.
وفيما يلي تصنيف صحيفة" اندبندنت" لقوة منتخبات كأس العالم 2026 بعد نهاية دور المجموعات، مع نظرة موسعة إلى المراكز الـ10 الأولى.
ويستند التصنيف إلى مزيج من الأداء والإمكانات، إضافة إلى مدى تفوق كل منتخب مقارنة بالتوقعات التي سبقت انطلاق البطولة.
بدأت فرنسا البطولة ببطء نسبي - مع التشديد على كلمة" نسبي" - بعدما لم تقدم أداءً مقنعاً في الشوط الأول أمام السنغال، لكن المنتخب الفرنسي انتفض في الشوط الثاني، مستعرضاً عمق قائمة مواهبه الهجومية التي جعلته أحد أبرز المرشحين قبل انطلاق البطولة.
وكان كيليان مبابي أحد أبرز أسباب هذا التحول، بعدما سجل هدفين في الفوز (3 - 1)، قبل أن يكرر الأمر في الانتصار (3 - 0) على العراق.
وبذلك تجاوز مبابي الرقم القياسي لميروسلاف كلوزه البالغ 16 هدفاً في تاريخ كأس العالم، لكن لسوء حظه كان لاعب آخر قد فعل الأمر نفسه قبل ساعات، وبفارق أكبر.
ولم يضف مبابي إلى رصيده في المباراة الأخيرة أمام النرويج بعدما كان التأهل قد حسم بالفعل، إذ خطف زميله عثمان ديمبيلي الأضواء بتسجيل ثلاثية في الفوز (4 - 1).
ويبدو فريق المدرب ديدييه ديشامب في أفضل حالاته حالياً، ولا يوجد منتخب يرغب في مواجهته.
حتى الآن كانت هذه البطولة بمثابة عرض خاص لليونيل ميسي.
وقبل أن يبلغ عامه الـ39 هذا الأسبوع، أثيرت تساؤلات حول قدرته على التأثير كما فعل خلال رحلة التتويج بلقب نسخة 2022، لكنه رد عليها بأفضل طريقة ممكنة.
وسجل ميسي أهداف الأرجنتين الثلاثة في الفوز الافتتاحي (3 - 0) على الجزائر، ثم أحرز هدفي منتخب بلاده في الانتصار (2 - 0) على النمسا، قبل أن يشارك بديلاً ويسجل هدفه السادس في البطولة خلال الفوز (3 - 1) على الأردن، ليصبح أول لاعب يهز الشباك في سبع مباريات متتالية بكأس العالم.
وعلى رغم إضاعته ركلة جزاء قبل هدفيه أمام النمسا، فإنه استحق الإشادة لتمكنه من العودة إلى التسجيل بعدها، ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 19 هدفاً.
وقد يرى البعض أن اعتماد الأرجنتين على قائدها المخضرم يمثل نقطة ضعف، لكن الفريق قدم أداءً جماعياً جيداً لخدمته بأفضل صورة، والجميع يعرف حجم الجودة التي يمتلكها حامل اللقب.
وقد يظهر ذلك بصورة أوضح كلما تقدمت البطولة، بعيداً عن سحر ميسي الفردي.
دخلت إسبانيا أجواء البطولة أخيراً بعد تعادلها السلبي المحبط في الجولة الأولى أمام كاب فيردي.
واحتاج لامين يامال إلى 10 دقائق فقط في أول مشاركة أساسية له في كأس العالم لينضم إلى قائمة النجوم المتألقين في البطولة، بعدما افتتح التسجيل في الفوز الكبير (4 - 0) على السعودية، قبل أن يحسم المنتخب الإسباني صدارة المجموعة بانتصار قوي على أوروغواي التي كانت في حالة انهيار.
ولم تستقبل إسبانيا أي هدف حتى الآن، لذلك لا يوجد سبب لسحب صفة المرشح الأبرز منها على رغم التعثر المبكر.
ويكفي التذكير بأنها خسرت مباراتها الأولى في مونديال 2010 أمام سويسرا (0 - 1)، ثم واصلت المشوار حتى أحرزت اللقب.
لم تقدم إنجلترا الأداء الناري الذي توقعه كثيرون بعد فوزها المقنع في الافتتاح على كرواتيا.
فالتعادل السلبي الباهت أمام غانا كان بمثابة" جرس إنذار"، وعلى رغم تعويض ذلك بالفوز (2 - 0) على بنما وانتزاع صدارة المجموعة، فإن الأداء لم يكن ملهماً.
ومع ذلك، نجح فريق المدرب توماس توخيل في التأهل متصدراً، كما تجنب الوقوع في مسار كان قد يضعه في مواجهة البرتغال ثم إسبانيا في أول مباراتين بالأدوار الإقصائية.
ويواصل جود بيلينغهام تقديم مستويات مميزة، بينما وضع هاري كين نفسه بقوة في سباق الحذاء الذهبي بعدما سجل ثلاثة أهداف، لذا لا داعي للتخلص من قمصان" الكأس تقترب من العودة إلى الديار" حتى الآن.
بعد الأداء الباهت أمام المغرب، بدأت الأمور تتحسن بالنسبة للبرازيل بقيادة كارلو أنشيلوتي.
وحقق المنتخب أول انتصار له على حساب هايتي، لكن مواجهة اسكتلندا كانت هي التي أعادت الهيبة إلى" السيليساو".
سجل فينيسيوس جونيور هدفين، بينما واصل ماتيوس كونيا هز الشباك، ليفوز المنتخب البرازيلي (3 - 0) ويقصي اسكتلندا عملياً، ويكمل عودته بتصدر المجموعة الثالثة.
ولا تزال هناك بعض المشكلات الدفاعية قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، إضافة إلى أن إصابة رافينيا تثير القلق، لكن البرازيل تبدو في تصاعد مستمر، مع تألق أبرز نجومها الهجوميين.
مع الأخذ في الاعتبار تواضع مستوى المنافس - وكانت أوزبكستان سيئة للغاية - فإن الفوز (5 - 0) في المباراة الثانية بالمجموعة هو المستوى الذي يسعى المدرب روبرتو مارتينيز لرؤيته من منتخب البرتغال فيما تبقى من البطولة.
بدا الفريق أكثر سلاسة، كما أظهر امتلاكه حلولاً هجومية تتجاوز الاعتماد على كريستيانو رونالدو، إذ واصل الضغط بحثاً عن المزيد من الأهداف حتى بعد نزول البدلاء.
وكان ذلك أفضل كثيراً من التعادل المخيب (1 - 1) أمام الكونغو الديمقراطية في الافتتاح، قبل أن يختتم البرتغاليون دور المجموعات بتعادل سلبي يعد من أكثر المباريات إثارة أمام كولومبيا.
لم يكن الأداء مثالياً، إذ كانوا سيخسرون لولا إلغاء هدف متأخر لدافينسون سانشيز، لكن الفريق احتفظ بروحه الهجومية.
وتنتظر البرتغال مواجهة مثيرة أمام كرواتيا في دور الـ32، قد تعقبها قمة مرتقبة أمام الجارة إسبانيا في ثمن النهائي.
لم يشكك كثيرون في قوة دفاع ووسط هولندا قبل البطولة، لكن بريان بروبي يبدو أخيراً أنه حل مشكلة رأس الحربة التي واجهت المدرب رونالد كومان.
وسجل مهاجم سندرلاند ثلاثة أهداف في آخر مباراتين بدور المجموعات، ليقود منتخب بلاده إلى صدارة المجموعة السادسة.
ومع انطلاق الأدوار الإقصائية، قد تصبح أشهر دولة لم يسبق لها الفوز بكأس العالم أكثر من مجرد حصان أسود في البطولة.
قدم بطل أفريقيا (بشكل ما) أداءً لافتاً في تعادله مع البرازيل، وسيظل يتذكر هذه البطولة بفضل هدف إسماعيل صيباري بعد 70 ثانية فقط من بداية الفوز الصعب (1 - 0) على اسكتلندا.
لكن المنتخب المصنف سابعاً عالمياً أظهر أول علامات التوتر أمام هايتي التي كانت قد ودعت البطولة، إذ تأخر مرتين في الشوط الأول قبل أن يعود ويفوز (4 - 2).
وكلّفه عدم تحقيق انتصار كبير على منتخب البحر الكاريبي الاكتفاء بالمركز الثاني في المجموعة الثالثة، ليصطدم بهولندا في اختبار صعب بدور الـ32.
وبدا" أسود الأطلس" فريقاً خطيراً حتى الآن، لكن الهولنديين سيختبرون بجدية مدى قدرة المغرب على إثبات أن بلوغه نصف نهائي مونديال 2022 لم يكن مجرد صدفة.
بلغت ألمانيا الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ تتويجها باللقب في 2014، وتصدرت مجموعتها، وهو ما قد يشير إلى نهاية سنوات الإخفاق على الساحة العالمية، لكنها لم تثبت بعد أنها عادت بالفعل إلى صفوف المرشحين الحقيقيين.
وكان الفوز (7 - 1) على كوراساو، التي تشارك لأول مرة، لافتاً، لكنه جاء أمام منافس متواضع المستوى.
وشكلت كوت ديفوار اختباراً أصعب، إذ عانى فريق المدرب جوليان ناغلسمان في استغلال الفرص حتى مشاركة دينيز أونداف الذي سجل هدف الفوز في اللحظات الأخيرة.
أما أمام الإكوادور، فقد ظهرت نقاط ضعف المنتخب الألماني بعدما خسر أمام منافس لعب بحماس أكبر، على رغم تقدمه المبكر بهدف أثار الجدل.
ولا تزال هناك تساؤلات كثيرة في شأن عمق التشكيلة واختيارات المدرب، وكذلك قدرة الحارس مانويل نوير، البالغ من العمر 40 سنة، على مواصلة تقديم المستوى المطلوب.
وستتضح الإجابات في الأدوار الإقصائية.
انتزعت المكسيك مكان جارتها الصاخبة في قائمة الـ10 الأوائل قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، بعدما قدمت بداية شبه مثالية في كأس العالم المقامة على أرضها.
وحقق المنتخب ثلاثة انتصارات متتالية ليتصدر مجموعته، لكن مكانته كأحد" الخيول السوداء" ستتعرض لاختبار حقيقي أمام الإكوادور في دور الـ32، بعدما وصلت الأخيرة بمعنويات مرتفعة إثر فوزها المفاجئ على ألمانيا.
وفي حال تجاوز هذا الاختبار، فقد تكون إنجلترا في انتظاره على ملعب" أزتيكا" في ما ستكون بمثابة مواجهة استثنائية.
المنتخبات من المركز الـ11 إلى الـ32المنتخبات التي ودعت البطولةالتشيك - قطر - هايتي - تركيا - كوراساو - تونس - نيوزيلندا - أوروغواي - السعودية - العراق - الأردن - بنما - اسكتلندا - كوريا الجنوبية - إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك