لم ينجح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هذه المرة أيضاً، في إقناع الإسرائيليين بما وصفه بـ" الإنجاز التاريخي بعد توقيع الاتفاق مع لبنان" على رغم ظهوره مرتين متتالتين في أقل من 24 ساعة يتفاخر بهذا الإنجاز ويعدد مزاياه.
في المرة الأولى تحدث بعد التوقيع مباشرة، وبصورة استثنائية، ثم تطرق إلى المسألة خلال مؤتمر صحافي مساء أمس السبت.
فقد أعلن عن اتفاق يتيح التقدم نحو إنهاء الصراع وصولاً إلى اتفاق سلام شامل.
وفي الوقت ذاته، أبدى نتنياهو" شعور النشوة بالنصر الذي افتقده على مدار نحو ثلاثة أعوام من الحرب"، بحسب أكثر من سياسي وأمني، وهو يقول إن الجيش باق في الجنوب أما المنطقتان التجريبيتان إحداهما لا يحتاج إليها الجيش وجزء صغير منها داخل الحزام الأمني والثانية خارج الحزام الأمني.
أما تركيزه على أن الاتفاق مع حكومة لبنان يبقي إيران و" حزب الله" خارج أي قرار في لبنان، فلم يقنع الإسرائيليين حتى أن البعض يرى في حديثه مراوغة جديدة بعدما أكد أكثر من تقرير نشر اليوم الأحد، أن الاتفاق لم يغير حقيقة الوضع في لبنان واستمر الخطر على الجنود في الميدان وأيضاً سكان الشمال، وما هو إلا" تنفيذ لمفاوضات سويسرا التي اشترطت فيها إيران إنهاء الحرب في لبنان".
في مؤتمره الصحافي الذي قال فيه إن الاتفاق منح شرعية لإسرائيل في التمسك بشروطها، حاول نتنياهو أن يبحث عن صورة نصر لكن سرعان ما فقدها عندما رد أمنيون وسياسيون وخبراء على حديثه هذا بالتحذير وعرض مزيد من الأخطار والتحديات المتوقع أن تتعرض لها إسرائيل من لبنان، بالتركيز على حديثه الذي قال فيه" في إطار التفاهمات، اعترفت الولايات المتحدة ولبنان بحق إسرائيل في الحفاظ على الحزام الأمني داخل لبنان طالما أن ذلك مطلوب لأمننا.
سنواصل الإمساك به إلى أن يُفكَّك ’حزب الله‘ وسائر التنظيمات الإرهابية من سلاحها، ولتبديد أي تهديد لإسرائيل من جهة لبنان".
" أريد أن تعرفوا: هذه ضربة كبيرة لإيران ولـ‘حزب الله‘، إيران التي حاولت أن تفرض عليناً انسحاباً من جنوب لبنان.
لقد سمعتم هذه المطالب طوال الوقت، وسمعتم أيضاً خيبة أملهم وانتقاداتهم للاتفاق، هم و’حزب الله‘.
أنا أصررت على مصالحنا الحيوية، وعارضت هذه الفكرة بأن يفرضوا علينا انسحاباً بالقوة.
لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة تقول عملياً لإيران: هذا ليس شأنكم.
لا مكانة لكم هنا.
لا توجد لكم أي مشاركة ولا أي دور — لا لكم، ولا لـ’حزب الله‘، ولا لأي تنظيم إرهابي".
وبحسب تقرير نشرته صحيفة" معاريف" الإسرائيلية، فإن" ما يتحدث عنه نتنياهو من شرعية البقاء في الحزام الأمني هو مجرد ترويج سياسي ومحاولة هيكلة نصر له لأنه يدرك هو ووزير أمنه، يسرائيل كاتس، أنه طالما لم يُفكَّك ’حزب الله‘ من سلاحه، فقد يتحول هذا الإطار التفاهمي إلى آلية أخرى لإدارة الاحتكاك".
وأضاف التقرير" اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين إسرائيل ولبنان يبدو، للوهلة الأولى، كإنجاز سياسي غير قليل.
كان بإمكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن يبتسم أمام الكاميرات.
وكان بإمكان بنيامين نتنياهو أن يعقد مؤتمراً صحافياً مساء السبت ويعرض الوثيقة كإنجاز.
وكانت حكومة لبنان قادرة على القول إنها لم تستسلم، بل حصلت على مسار لاستعادة سيادتها.
لكن خلف الصياغة الاحتفالية والقسائم السياسية التي سارع كل طرف إلى اقتطاعها لنفسه، ينتظر السؤال القديم ذاته، ذلك الذي عاد في كل جولة منذ الطائف، مروراً بالقرار 1701، وحتى وقف إطلاق النار لعام 2024: مَن بالضبط يُفترض أن يستيقظ صباحاً، ويدخل إلى قرية شيعية في جنوب لبنان، ويأخذ السلاح من ’حزب الله‘؟ ".
هذا السؤال المطروح تكرر الأحد على لسان جهات إسرائيلية عدة، حذرت أيضاً من صعوبة وتعقيدات الوضع في لبنان وبرأيها ارتفعت بعد هذا" الاتفاق الذي يفرض على حكومة لبنان وجيشها مهمة لم ينفذاها طوال ما يقارب أربعة عقود.
والآن، لسبب ما، يُفترض أن تنجح هذه المؤسسات نفسها بالضبط في المكان الذي فشلت فيه مرة بعد مرة".
" في إسرائيل يدركون هذه الفجوة جيداً، حتى لو لم يعترفوا بها دائماً بصوت عالٍ.
يستطيع الجيش اللبناني أن ينتشر، وأن ينصب الحواجز، وأن يصادر مخزن سلاح هنا وهناك، وربما أن يبدو جيداً في التقارير الدورية التي ستُرسل إلى الإدارة الأميركية.
أما التفكيك الحقيقي لـ’حزب الله‘ من سلاحه، فهو أمر آخر تماماً".
لم يختلف إسرائيليان على أن بقاء الجيش في الحزام الأمني واستمرار احتلال مناطق واسعة في لبنان ومنع إعادة السكان في مقابل عدم إمكانية نزع سلاح" حزب الله"، كلها تبقي هذه الجبهة في وضع أمني متصاعد.
فإسرائيل ستنسحب فقط إذا تفكك" حزب الله"، و" حزب الله" لن يتفكك طالما إسرائيل موجودة في المنطقة، وما بين هذا وذاك تبقى لكل طرف مساحة مريحة لتأجيل التقدم إلى المرحلة التالية مع خطورة اشتعال الجبهة من جديد.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)مصدر سياسي مطلع على كواليس المفاوضات والوضع على الجبهة اللبنانية رأى في تصريح لصحيفة" هآرتس" أن الوضع الذي سيصله لبنان في أعقاب هذا الاتفاق يجعله" قطاع غزة 2".
بحسب هذا المصدر" فإن صيغة الاتفاق التي تشبه أحياناً لغة خطة ترمب ذات النقاط الـ20 لقطاع غزة، تمهد الطريق أمام جنوب لبنان ليصبح أشبه بغزة 2.
فانسحاب إسرائيل مشروط بسيطرة الجيش اللبناني الفعلية في المنطقة ونزع سلاح" حزب الله"، وهذه أمور لم تتحقق، مما يسمح لإسرائيل بالبقاء في المنطقة إلى أجل غير مسمى".
المصدر السياسي الذي فضل عدم ذكر اسمه يتوقع أن تتحقق وعود رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بالحفاظ على المنطقة الأمنية، " في المستقبل المنظور".
ويقول محذراً" من المتوقع أن تستمر الهجمات في لبنان تماماً كما يتوسع الوجود الإسرائيلي في غزة وتستمر الهجمات على القطاع.
ولكن خلافاً لغزة، حيث الهجمات في الوقت الحالي من طرف واحد، سيبقى جنود الجيش الإسرائيلي في لبنان هدفاً دائماً".
الخطر في ما لم يشمله التقريروإذا كان هناك من يعبر من قلقه من إمكانية تحويل لبنان إلى غزة 2، فهناك من يرى الخطر أوسع من ذلك، بناء على تقرير آخر نشر في صحيفة" يديعوت أحرونوت"، يرى أن المشكلة تكمن في ما يفتقر إليه الاتفاق وهو عبارة عن أربعة عناصر:- عدم وجود جدول زمني لإنجازه أو حتى لإحراز تقدم فيه.
فهو مشروط تماماً ومن دون أي مواعيد نهائية.
- عدم شمل الاتفاق عبارة" وقف إطلاق النار" أو أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب على إسرائيل، ولا يُبين ما إذا كان قد طُبِّق أم لا، ولا الشروط التي جرى بموجبها، كذلك لا يُشير إلى آلية الإشراف على وقف إطلاق النار.
- والثالث تطرق إليه التقرير والمرتبط بتصريح وزير الأمن، يسرائيل كاتس، الذي قال فيه إن الاتفاق" حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لدولة إسرائيل، قد يُسهم في بناء واقع جديد أكثر أماناً على الحدود الشمالية وفي لبنان للمرة الأولى منذ عقود".
التقرير ذكّر بتصريح كاتس في أبريل (نيسان) حين قال إن" الجيش الإسرائيلي دمّر بانفجار هائل بنى تحتية إرهابية تحت الأرض في القنطرة، لبنان، التي تقع داخل المنطقة الأمنية الجديدة.
وقد التزمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بتحرير جنوب لبنان من إرهابيي ’حزب الله‘ وأسلحتهم، وهذه هي النتائج".
والسؤال في هذا الجانب" لماذا يعتقد كاتس أن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة؟-أما العنصر الرابع الذي حذر منه التقرير فهو أن" حزب الله" ليس طرفاً في الاتفاق، وقد أعلن معارضته الشديدة له.
هذا العنصر الأخير بحد ذاته يضع تنفيذ الاتفاق تحت علامة سؤال كبيرة حتى أن الإسرائيليين يراهنون إذا سينجح ويجري الانتقال إلى المراحل المقبلة وصولاً إلى اتفاق كامل مع لبنان يشمل انسحاب آخر جندي إسرائيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك