التلفزيون العربي - هدف في الدقيقة الأخيرة.. كندا تبلغ ثمن النهائي بفوزها على جنوب إفريقيا القدس العربي - رئيس “كاف” يشيد بنجاحات المنتخبات الإفريقية القدس العربي - مونديال 2026: أهداف غزيرة وأرقام قياسية الجزيرة نت - في شوارع طرابلس.. "تاكسي النساء" يكسر النمطية ويوفر الأمان للسيدات القدس العربي - «معركة ديغول»: القائد التاريخي ضائعا بين باريس ولندن وواشنطن القدس العربي - كيف سيكون شكل الكوكب حين نتشاركه مع الذكاء الاصطناعي العام؟ العربية نت - كندا تصعق جنوب أفريقيا وتخطف التأهل إلى ثمن النهائي قناة التليفزيون العربي - تجدد القتال بين واشنطن وطهران يضع مصير المحادثات في سويسرا على المحك.. ورسائل سياسية عبر هرمز قناة التليفزيون العربي - جدل متصاعد في تونس بشأن مطالب ترحيل المهاجرين غير النظاميين وسط ملاحقة السلطات لداعميهم قناة الجزيرة مباشر - بعد شهرين من تشكيل الحكومة العراقية.. حملة توقيفات تطال نوابا ومسؤولين
عامة

كيف سقطت إمبراطورية "المرشد" في اتحاد العمال؟.. كواليس عام الأخونة.. قرارات وزارية فتحت أبواب النقابات العمالية أمام الجماعة وأشعلت شرارة 30 يونيو من داخل المصانع.. وتغييرات بالقوانين لإقصاء المعارضين

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

الجماعة بدأت مخططها بوضع وزير من الجماعة على رأس وزارة القوى العاملة وأجرت تغييرات بالقوانين النقابية لإقصاء المعارضين. .نقابات الغزل والنسيج والبترول والنقل البرى يعلنون رفض سيطرة أعضاء الجماعة. . ...

الجماعة بدأت مخططها بوضع وزير من الجماعة على رأس وزارة القوى العاملة وأجرت تغييرات بالقوانين النقابية لإقصاء المعارضين.

نقابات الغزل والنسيج والبترول والنقل البرى يعلنون رفض سيطرة أعضاء الجماعة.

ويطلقون مسيرات" الزي الأزرق" فى الميادين دعما لثورة يونيو.

- وكيف واجه مقر الاتحاد في رمسيس محاولات الاقتحام لإسقاط شرعية المجلس؟مثل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بمقره التاريخي في شارع الجلاء، هدفا استراتيجيا لجماعة الإخوان الإرهابية عقب ثورة 25 يناير، فالاتحاد الذي يضم تحت لوائه ملايين العمال ويتحكم في أصول مالية ضخمة ونقابات عامة تغطي كافة قطاعات الدولة، كان ينظر إليه كأداة قوية للسيطرة على حركة الشارع وضمان استقرار النظام الجديد، وفى هذا التقرير، يكشف الباحث العمالي مصطفى محمد زكي رستم، قصة الأطماع التي حاصرت مبنى اتحاد العمال عقب أحداث يناير، ويوضح كيف سعت جماعة الإخوان الإرهابية للاستحواذ على أصول الاتحاد المالية ونقاباته العامة.

دخل اتحاد العمال، في أزمة شرعية حادة فور تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير 2011؛ حيث واجه مجلس إدارة الاتحاد اتهامات مباشرة بالتبعية العضوية للنظام والحزب الوطني المنحل، وتجسدت هذه الأزمة في حصار القواعد العمالية والنشطاء لمقر الاتحاد بشارع الجلاء، مطالبين برحيل المجلس الذي كان يترأسه آنذاك حسين مجاور عضو البرلمان عن الحزب الوطني، باعتباره أحد الرموز التي ساهمت في تحويل التنظيم النقابي إلى أداة سياسية للدولة بدلا من الدفاع عن حقوق العمال.

وفى ذلك التوقيت أصدرت محكمة القضاء الإداري في 4 أغسطس 2011 حكما ببطلان انتخابات مجلس إدارة الاتحاد التي أجريت عام 2006، استنادا إلى ثبوت تدخلات إدارية وأمنية شابت العملية الانتخابية، واستجابة لهذا الحكم، أصدر الدكتور أحمد حسن البرعي، وزير القوى العاملة والهجرة في حكومة الدكتور عصام شرف، القرار رقم 469 لسنة 2011 بحل مجلس إدارة الاتحاد رسميا، وهي الخطوة التي فتحت الباب أمام مرحلة انتقالية قلقة شهدت صراعا محموما على هوية المؤسسة العمالية الأكبر في مصر.

ولضمان تسيير الأعمال، قرر الوزير البرعي تعيين لجنة إدارية مؤقتة لإدارة الاتحاد العام والنقابات العامة التابعة له، واختير الدكتور أحمد عبد الظاهر، رئيس نقابة عمال الزراعة ورئيس الاتحاد العربي للتعاونيات، رئيسا للجنة بصفته شخصية توافقية، وضمت في عضويتها قيادات نقابية بارزة مثل: إبراهيم الأزهري الأمين العام للاتحاد، وعبد الفتاح إبراهيم - رئيس نقابة الغزل والنسيج، وجبالي المراغي رئيس نقابة النقل البري، ورغم محاولات هذه اللجنة الحفاظ على تماسك الاتحاد، إلا أنها واجهت ضغوطا مزدوجة؛ من النقابات المستقلة التي طالبت بحل الاتحاد بالكامل، ومن جماعة الإخوان الإرهابية التي رأت في اللجنة المؤقتة امتدادا للنظام السابق بوجوه جديدة.

في أعقاب صدور القرار الوزاري رقم 469 لسنة 2011 بحل مجلس إدارة الاتحاد، شهد شارع الجلاء مواجهة ميدانية كانت تهدف إلى إنهاء شرعية الاتحاد الرسمي عبر السيطرة على مقره الرئيسي، وتعود تفاصيل الواقعة إلى محاولة حشود تابعة للنقابات المستقلة وبعض النشطاء العماليين اقتحام مبنى الاتحاد، في خطوة كانت تستهدف احتلال مكتب رئيس الاتحاد العام، وكان المخطط يرمي إلى إعلان" مجلس ثوري" لإدارة شؤون العمال من داخل المكتب، وتصوير ذلك للعالم والمنظمات الدولية على أنه استيلاء شرعي من قبل القوى الثورية على مقاليد التنظيم النقابي الرسمي، وإعلان سقوط الاتحاد بفعل الجماهير.

إلا أن هذا المخطط اصطدم بمقاومة غير متوقعة من داخل المبنى؛ حيث شكل موظفو الاتحاد العام ورجال الأمن الإداري، بدعم من بعض العمال المنتمين للنقابات العامة، دروعا بشرية أمام المداخل الرئيسية والمصاعد والسلالم المؤدية لمكتب رئيس الاتحاد، ووقعت اشتباكات عنيفة بالأيدي والهتافات في بهو المبنى، حيث أصر العاملون بالاتحاد على أن المبنى ملك لكل عمال مصر وليس ساحة للاقتحام السياسي، معتبرين أن الدفاع عن مكتب رئيس الاتحاد هو دفاع عن كيان الدولة النقابي ضد الفوضى.

ونجح المدافعون عن المبنى في صد محاولات الاقتحام المتكررة، وأغلقوا الأبواب الحديدية ومداخل الطرقات المؤدية للمكاتب القيادية، مما حال دون وصول المقتحمين إلى مقعد رئيس اتحاد العمال، وانتهت الواقعة بتدخل قوات الأمن لتأمين المحيط الخارجي للمبنى، مما دفع جماعة الإخوان الإرهابية لاحقا لتغيير استراتيجيتها من الاقتحام البدني الذي فشلت فيه القوى الأخرى، إلى الاختراق التشريعي والوزاري عبر خالد الأزهري.

استغلت جماعة الإخوان هذا المناخ الانتقالي للبدء في تقويض شرعية اللجنة المؤقتة عبر أذرعها السياسية والعمالية؛ حيث قاد كل من يسري بيومي وصابر أبو الفتوح حملات منظمة داخل البرلمان وفي الأوساط العمالية للمطالبة بتطهير الاتحاد، معتبرين أن تعيينات البرعي لم تكن كافية لإقصاء" الفلول"، كان هذا الهجوم بمثابة التمهيد الاستراتيجي لمرحلة التمكين اللاحقة، حيث سعت الجماعة لإفراغ الساحة من القيادات التقليدية وتجهيز الرأي العام النقابي لتقبل فكرة العزل بالسن والإحلال المباشر لكوادرها بمجرد انتقال السلطة التنفيذية إلى يدها بانتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية.

ومع وصول محمد مرسي إلى سدة الرئاسة، انتقلت الجماعة إلى مرحلة التمكين الإداري من خلال الاستحواذ على حقيبة وزارة القوى العاملة والهجرة، وشكل تعيين خالد الأزهري، القيادي النقابي الإخواني والمدرب السابق في مركز سواعد، وزيرا للقوى العاملة في حكومة هشام قنديل، تحولا جذريا في علاقة الدولة بالاتحاد، واستعان الأزهري بمحمود عنتر كمستشار للوزير، لتبدأ الوزارة في استخدام صلاحياتها التنفيذية لتغيير تشكيلات اللجان الإدارية المؤقتة التي كانت تدير الاتحاد والنقابات العامة، وإحلال عناصر من كادر الجماعة محل القيادات المستقلة أو تلك المحسوبة على التيارات النقابية التقليدية.

وفي خطوة لشرعنة الإطاحة بالنقابيين القدامى الذين كانوا لا يزالون يسيطرون على مفاصل الاتحاد، لجأت السلطة التنفيذية إلى الانقلاب التشريعي عبر إصدار القرار بقانون رقم 97 لسنة 2012 في نوفمبر 2012، بتعديل أحكام قانون النقابات العمالية (رقم 35 لسنة 1976)، تضمن هذا القانون ما عرف بالعزل النقابي، حيث نص على خروج كل من تجاوز سن الستين من التشكيلات النقابية فورا، أدى هذا الإجراء إلى إقصاء رموز تاريخية كانت تدير المشهد، وعلى رأسهم جبالي المراغي، رئيس الاتحاد في ذلك الوقت، وأحمد عبد الظاهر، رئيس الاتحاد السابق، مما أتاح للوزير خالد الأزهري سلطة تعيين بدلاء لهم بشكل مباشر، وهو ما فتح الطريق أمام مئات الكوادر الإخوانية لتصدر المشهد النقابي.

توجت هذه التحركات في 29 ديسمبر 2012، بعقد جمعية عمومية أفرزت مجلس إدارة جديد للاتحاد غلبت عليه الصبغة الإخوانية، وظهر فيها يسري بيومي كأقوى رجل في التنظيم الجديد بتوليه منصب أمين صندوق الاتحاد، ومكن هذا الموقع الجماعة من السيطرة الكاملة على الموارد المالية واشتراكات ملايين العمال، وبدأ بيومي في استخدام المنصة النقابية كظهير سياسي، مهددا بتنظيم مظاهرات عمالية حاشدة لدعم قرارات مؤسسة الرئاسة، بينما تضمن التشكيل الجديد أسماء مثل مختار أبو الفتوح ومحمد رمضان.

شهدت الفترة ما بين منتصف عام 2012 ويونيو 2013 صراعا ميدانيا وقانونيا تجاوز أروقة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بشارع الجلاء، ليمتد إلى معركة كسر عظم داخل مقار النقابات العامة النوعية، حيث استخدمت جماعة الإخوان الإرهابية وزارة القوى العاملة كمنصة لإصدار قرارات إحلال وتبديل واسعة، بينما ردت القيادات النقابية التقليدية بتحصين القواعد العمالية ومنع العناصر الموالية للجماعة من تسلم المكاتب الإدارية.

وتعد معركة النقابة العامة للعاملين بالبترول، بقيادة محمد سعفان، وزير القوى العاملة السابق، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب حاليا، واحدة من أكثر المواجهات تنظيما في مواجهة محاولات السيطرة على عصب الدولة، حيث نجحت النقابة في إجهاض محاولات تأسيس ما عرف بالنقابات المستقلة للبترول وروابط عمالية إخوانية داخل شركات كبرى، وأصدر سعفان تعليمات صارمة لجميع اللجان النقابية في المواقع بعدم الاعتراف بأي ختم نقابي غير الختم الرسمي، كما استصدر قرارات من مجالس إدارة الشركات بمنع هذه الكيانات من ممارسة أي نشاط نقابى ميداني، معتبرا أن وحدة الصف النقابي في هذا القطاع هي صمام أمان لتدفقات الطاقة وحماية للأمن القومي المصري من التجاذبات الحزبية.

وامتدت المواجهة لتشمل التصدي لمحاولات وزارة القوى العاملة فرض مستشارين فنيين من الجماعة داخل الهيئة العامة للبترول تحت بند تطوير الأداء، حيث هددت النقابة بوقف العمل في مصافي التكرير بالسويس والإسكندرية حال التدخل في المسائل الفنية، معتبرة ذلك تهديدا للأمن القومي، وفي ذروة الصراع، حين حاول الوزير الإخواني خالد الأزهري تجميد الحسابات البنكية للنقابة لإجبارها على القبول بالتعيينات الجديدة، نسق سعفان مع القواعد العمالية في الحقول للتأكيد على أن أي مساس بمدفوعات العمال سيقابله إغلاق للمحابس، وهي الرسالة التي أجبرت الوزارة على التراجع فورا.

وفي قطاع النقل البري، قاد النقابي الراحل جبالي المراغي مواجهة ميدانية اعتمدت على" قوة الشارع النقابي"، بدأت بالاشتباك المباشر مع تداعيات القانون 97 لسنة 2012 الذي قضى بخروج من بلغ سن الستين، وفور إرسال الوزير الأزهري لجنة إدارية لتسلم مقر النقابة، رفض المراغي تسليم المبنى واستدعى مئات السائقين الذين حاصروا المقر ومنعوا دخول اللجنة المعينة، مؤكدا أن الشرعية تستمد من الصندوق الانتخابي لا القرار الوزاري.

وتوجت هذه الانتفاضة بعقد جمعية عمومية تاريخية حشدت ممثلين عن سائقي الأقاليم من الصعيد إلى الدلتا، أعلن خلالها المراغي استقلال النقابة عن قرارات الوزير المسيسة، مما أجبر السلطة التنفيذية على تجميد تنفيذ قانون العزل داخل هذا القطاع خشية اندلاع ثورة مواصلات تشل حركة القاهرة الكبرى، كما نجحت النقابة في إفشال مخطط الجماعة لتأسيس جمعيات تعاونية للنقل تابعة لها لتكون بديلا عن أسطول النقابة في حال الإضراب، حيث قادت حملة قانونية منعت تلك الجمعيات من الحصول على التراخيص اللازمة.

أما في معقل الصناعة بمدينة المحلة الكبرى، فقد اتخذت المعركة في قطاع الغزل والنسيج طابعا ثوريا بقيادة عبد الفتاح إبراهيم، الذي تصدى لمحاولات مركز سواعد الإخواني استمالة العمال عبر وعود تسوية الديون وتطوير الماكينات، حيث كشف إبراهيم للقواعد العمالية أن هذه الوعود تهدف فقط للاستحواذ على أصول الشركات، وشهدت عدة مدن عمالية محاولات لاقتحام مقار اللجان النقابية الفرعية، مما دفع إبراهيم لإصدار قرار بتشكيل لجان حماية نقابية من العمال لحراسة المقار ومنع تمكين أي عنصر إخواني معين بقرار وزاري.

عملت قيادات اتحاد العمال مع اقتراب يونيو 2013 على الانفتاح على القوى السياسية والوطنية؛ حيث فتحت قيادات مثل جبالي المراغي وعبد الفتاح إبراهيم، وعبد المنعم الجمل، قنوات تنسيق مباشرة مع" جبهة الإنقاذ الوطني" والاتحادات العمالية المستقلة، استهدف هذا التنسيق خلق جبهة موحدة لحماية المنشآت العمالية من محاولات التخريب، وتحويل قضية أخونة النقابات من شأن عمالي داخلي إلى قضية رأي عام وطني، وساهم هذا التحالف في دمج المطالب العمالية ضمن الأهداف العامة للثورة، مما مهد الطريق لانخراط ملايين العمال في التظاهرات الشعبية، معتمدين على ظهير سياسي وطني يدعم استقلاليتهم عن فصيل الجماعة.

وتم تأسيس ما عرف ب" جبهة الدفاع عن عمال مصر"، والتي ضمت قانونيين ونقابيين وسياسيين، هدفها الأساسي توفير غطاء قانوني وسياسي للعمال الذين تعرضوا للتنكيل الإداري بسبب رفضهم لسياسات" الأخونة"، وعملت هذه الجبهة على رصد وتوثيق كافة القرارات الوزارية الصادرة عن خالد الأزهري، وزير القوى العاملة آنذاك، والطعن عليها أمام القضاء الإداري، مع تسليط الضوء الإعلامي عليها لتحويلها من نزاعات مهنية داخل المصانع إلى قضية رأي عام وطني تمس استقلالية مؤسسات الدولة.

وعلى المستوى الميداني، شهدت المناطق الصناعية الكبرى في حلوان وشبرا الخيمة والمحلة الكبرى تشكيل" لجان حماية المصانع"، وهي لجان مشتركة ضمت عمالا وشبابا من القوى الوطنية، كان دورها حماية المنشآت الإنتاجية من أي محاولات تخريبية أو اشتباكات سياسية قد تندلع نتيجة حالة الاستقطاب، ونجحت هذه اللجان في تحييد العديد من المواقع الإنتاجية عن الصراع السياسي المباشر، مع التركيز على حشد العمال حول مطلب رئيسي وهو إسقاط قانون العزل النقابي (القانون 97 لسنة 2012)، وربطه بالمطالب الوطنية الكبرى للثورة مثل العدالة الاجتماعية وتطبيق الحد الأدنى للأجور.

ويروى الباحث العمالي مصطفى محمد زكي رستم، مسؤول العلاقات الدولية بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر وقتها، محاولات جماعة الإخوان الإرهابية اختطاف الشرعية الدولية للاتحاد واستخدامه كمنصة للترويج لمشروع الجماعة في الخارج، حيث مثل الملف العمالي لغزا للجماعة، وهو ما دفع وزير القوى العاملة الإخواني خالد الأزهري للاستعانة بمحمود عنتر كمستشار لمحاولة فك طلاسم التنظيم النقابي والسيطرة على علاقاته الخارجية.

ويروي رستم كواليس الرحلات الخارجية التي ضمت عناصر إخوانية إلى دول، مثل: البرتغال والسودان وتركيا، مؤكداً أن الجماعة حاولت التحرك بصبغة حزبية في تركيا والسودان تحديدا، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل نتيجة الدعم القوي الذي قدمته النقابات العمالية العربية لاتحاد نقابات عمال مصر الرسمي، ورفضها التعامل مع الوجوه الإخوانية غير المعروفة في الوسط النقابي الدولي.

ويكشف رستم أنه كان يصر على مرافقة كافة الوفود الخارجية لقطع الطريق على أي محاولات للحديث باسم التنظيم الدولي للجماعة، وهو ما جعل وجوده عائقاً أمام مخططاتهم، لتبدأ الجماعة في مساعيها للإطاحة به من منصبه، وهي المساعي التي أوقفها عزل مرسي في أعقاب أحداث 30 يونيو.

وقبل الثورة بـ 48 ساعة فقط، يكشف رستم عن تفاصيل زيارة وفد نقابي إيطالي لمقر الاتحاد، حيث حاول ممثلو الجماعة خلال الجلسة الرسمية تصدير خطاب حول الشرعية والرئيس المنتخب، وعقب انتهاء المباحثات الرسمية، بادر رستم بإيضاح الصورة الحقيقية للوفد الإيطالي، مؤكداً لهم أن الشعب المصري طالب الجيش بالتدخل وأن رحيل مرسي أصبح مسألة وقت، وهو ما استقبله الوفد باستغراب شديد حينها، ليتأكدوا من صحة هذه الرؤية بعد يومين فقط مع اندلاع الاحتجاجات الكبرى وتدخل القوات المسلحة استجابة للمطالب الشعبية.

وبدأت بوادر المشاركة قبل 30 يونيو بأسابيع، حيث أعلنت النقابات العامة الكبرى، مثل: الغزل والنسيج، والنقل البري، والبترول، والمرافق، تمردها الصريح على تصريحات يسري بيومي، أمين صندوق الاتحاد آنذاك، الذي هدد بحشد العمال لدعم شرعية محمد مرسي، وقامت هذه النقابات، بتنسيق من قيادات مثل عبد الفتاح إبراهيم وجبالي المراغي، بفتح مقار اللجان النقابية في المصانع لجمع توقيعات استمارة" تمرد"، حيث سجلت التقارير العمالية توقيع مئات الآلاف من العمال في شركات المحلة الكبرى، وحلوان، ومجمعات الألومنيوم بنجع حمادي، مما شكل ضربة استباقية لمحاولات الجماعة تصوير العمال ككتلة مؤيدة لها.

وفي يوم 30 يونيو، انطلقت ما عرفت بمسيرات الزي الأزرق، وهي تجمعات عمالية منظمة خرجت من المناطق الصناعية الكبرى لتلتحم بالميادين الرئيسية، ففي القاهرة، انطلقت مسيرة ضخمة من مقر الاتحاد العام بشارع الجلاء –رغم وجود الإدارة الإخوانية بالداخل– قادها نقابيون من الصف الثاني والثالث، متجهة نحو ميدان التحرير، وفي المحلة الكبرى، توقفت الماكينات جزئيا لخروج آلاف العمال في مسيرات جابت شوارع المدينة وصولا إلى ساحة الشون، مرددين هتافات تربط بين المطالب الاقتصادية، مثل: الحد الأدنى للأجور وتوفير مستلزمات الإنتاج، وبين المطالب السياسية برحيل النظام، وهو ما أعطى زخما اقتصاديا ووطنيا للمشهد.

ولعبت النقابات العامة دورا استراتيجيا في تأمين المنشآت الحيوية خلال أيام الحراك؛ حيث أصدرت نقابة النقل البري تعليمات للسائقين بضمان استمرار حركة النقل للمتظاهرين السلميين ومنع استغلال الشاحنات في أي أعمال غلق للطرق قد تخدم مصالح الجماعة، كما أعلنت نقابة البترول" حالة الاستنفار" لضمان استمرار ضخ الوقود وتأمين محطات الكهرباء، لقطع الطريق على أي محاولات للتخريب الإداري أو الفني قد تستخدم للضغط على الشارع، مؤكدين في بياناتهم أن" عرق العمال ملك للدولة وليس لفصيل".

وبالتزامن مع اعتصامي رابعة والنهضة، رصد الاتحاد العام لنقابات عمال مصر محاولات من" خلايا نائمة" تابعة للجماعة داخل المصانع الكبرى لإشعال إضرابات واعتصامات تهدف لتعطيل الإنتاج وإحراج الدولة، قاد عبد الفتاح إبراهيم جولات ميدانية واسعة شملت قطاعات الغزل والنسيج والكهرباء والمرافق، للتواصل المباشر مع القواعد العمالية وتحذيرهم من الانجرار خلف دعوات التخريب، ونجحت هذه التحركات في إجهاض مخططات الإغلاق القسري للمصانع، حيث أصدر الاتحاد بيانات حاسمة أعلن فيها دعمه الكامل ل" خارطة الطريق" والقوات المسلحة، مؤكدا أن حماية الاقتصاد الوطني في تلك المرحلة الانتقالية هي الأولوية القصوى للحركة العمالية المصرية.

وعقب بيان 3 يوليو وإعلان خارطة الطريق، حسمت الحركة العمالية موقفها بالانحياز الكامل لمؤسسات الدولة؛ حيث أصدرت النقابات العامة واللجان الإدارية بيانا من داخل مبنى الاتحاد أعلنت فيه" سقوط شرعية المجلس الإخواني" وعدم الاعتراف بقرارات خالد الأزهري، ونجحت هذه القيادات في السيطرة على مقار العمل ومنع الخلايا النائمة التابعة للجماعة من تنفيذ إضرابات سياسية مضادة، محولين الكتلة العمالية إلى حائط صد حما الجبهة الداخلية والاقتصاد الوطني في أدق مراحل التحول السياسي التي أعقبت الثورة.

بدأ المسار برغبة القيادة النقابية في إعادة ترتيب البيت العمالي من الداخل بعد سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، حيث كان الاتحاد يدار بواسطة لجنة إدارية مؤقتة برئاسة الدكتور أحمد عبد الظاهر، ومع التغيرات السياسية المتلاحقة، تفرغ عبد الظاهر لمنصبه كرئيس للاتحاد العام للتعاونيات، مما جعل منصب رئيس اتحاد العمال شاغرا في وقت كانت تمر فيه البلاد بمرحلة انتقالية حرجة تتطلب وجود قيادة نقابية قادرة على المواجهة الميدانية وتفكيك شبكات التمكين الإخوانية داخل النقابات.

وفي 22 أغسطس 2013، عقد مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر اجتماعا رسميا بمقره في شارع الجلاء، وهو الاجتماع الذي ضم رؤساء النقابات العامة وأعضاء مجلس الإدارة الذين لم تشملهم قرارات الإقصاء أو الذين عادوا لمناصبهم بعد سقوط قانون العزل النقابي، وخلال هذا الاجتماع، تم التوافق بالإجماع على اختيار عبد الفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج، رئيسا للاتحاد العام، نظرا لثقله النقابي كونه يترأس واحدة من أكبر وأقدم النقابات العمالية، ولتاريخه الصدامي المباشر مع محاولات" أخونة" المصانع.

وشرع الاتحاد برئاسة عبد الفتاح إبراهيم في تنفيذ خطة إجرائية شاملة أسفرت عن استبعاد ما يقرب من 150 قيادة إخوانية من المواقع القيادية بالاتحاد والنقابات العامة ال 24، واعتمدت هذه العملية على إبطال كافة قرارات التعيين الصادرة عن وزير القوى العاملة الأسبق خالد الأزهري، والتي كانت قد مكنت عناصر الجماعة من السيطرة على مجالس الإدارات والمكاتب الفنية، ولم تتوقف العملية عند حد الاستبعاد الإداري، بل شملت تطهير المؤسسات التعليمية العمالية، كالمعهد الثقافي والجامعة العمالية من العناصر التي ثبت تورطها في أنشطة تحريضية، مما أدى إلى تفكيك شبكة التمكين الإخوانية بالكامل واستبدالها بالكوادر النقابية الشرعية التي تم إقصاؤها سابقا.

وبهذا.

انتهى الصراع على قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بانتصار المدرسة النقابية الوطنية، التي استطاعت عزل مشروع الجماعة إداريا وتشريعيا وميدانيا، ومع استقرار الأوضاع في أواخر 2013، تحول دور الاتحاد من مواجهة محاولات الاختراق إلى الانخراط في" معركة البناء" وتأمين الجبهة الداخلية، لتظل هذه الحقبة شاهدة على قدرة التنظيم النقابي المصري على لفظ الأجسام الغريبة عن بنيته التاريخية، وإعادة الاعتبار للقيادات التي رهنت استمرار الإنتاج باستقلال القرار العمالي عن أي فصيل سياسي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك