شهدت أسواق مملكة البحرين، وفي مقدمتها سوق المنامة القديم، مرحلة ملحوظة من الانتعاش الاقتصادي والسياحي المتدرج، الذي يعكس تحسن المؤشرات العامة للحركة التجارية وعودة الثقة الاستهلاكية بوتيرة متصاعدة، وذلك عقب التطورات الإيجابية في المشهد الإقليمي وانحسار مستويات التوتر خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استمرار حالة الاستقرار الأمني والمؤسسي التي تتمتع بها المملكة.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتعزز فيه مكانة البحرين كمركز تجاري وسياحي إقليمي يتميز بالتنوع والمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس اللجنة الأهلية لتطوير سوق المنامة القديم محمود النامليتي، أن السوق يشهد “حركة تسوق دؤوبة” تعكس بوضوح عودة النشاط التجاري إلى مساره الطبيعي، بل وتجاوزه في بعض الفترات لمستويات ما قبل التوترات، مشيرًا إلى أن هذا النمو يعكس طبيعة المجتمع البحريني والخليجي الذي يميل إلى الترفيه والتسوق والتجمعات العائلية كجزء أساس من نمط الحياة، وهو ما يجعل من الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية والمطاعم وجهات رئيسة للنشاط الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
وأضاف النامليتي أن سوق المنامة القديم يتمتع بخصوصية اقتصادية وسياحية فريدة، إذ يجمع بين البعد التراثي العريق والوظيفة التجارية الحيوية، حيث تنتشر فيه المطاعم الشعبية التي تقدم المأكولات البحرينية والخليجية التقليدية، إلى جانب محلات الأقمشة والعطور والمنتجات الحرفية التي تشكل جزءًا من الهوية الثقافية للمكان، ما يجعله ليس مجرد سوق تجاري، بل وجهة سياحية متكاملة تعكس تاريخ البحرين الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أن المرحلة الحالية تمثل مؤشرًا إيجابيًّا على تعافي الطلب الاستهلاكي وارتفاع معدلات الإنفاق في قطاع التجزئة، خصوصًا مع تزايد الحركة في المطاعم والأسواق التراثية، وهو ما ينعكس مباشرة على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة الذين يشكلون العمود الفقري للنشاط التجاري داخل السوق، مؤكدًا أن هذا التحسن يعزز من استدامة النشاط الاقتصادي ويخلق دورة مالية أكثر توازنًا داخل السوق المحلي.
كما أشار إلى أن السوق يشهد حضورًا لافتًا من الزوار القادمين من المملكة العربية السعودية، الذين يمثلون شريحة رئيسة من القوة الشرائية في البحرين، مستفيدين من القرب الجغرافي وسهولة التنقل بين البلدين، إضافة إلى الروابط الاجتماعية والثقافية المشتركة التي تعزز من جاذبية البحرين كوجهة سياحية مفضلة للرحلات القصيرة، مقارنة بوجهات سياحية بعيدة، وهو ما يضع البحرين في موقع تنافسي قوي داخل خارطة السياحة الخليجية.
ولفت إلى أن هذا التدفق السياحي الإقليمي لا يقتصر على الزوار السعوديين فحسب، بل يشمل أيضًا زوارًا من دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية أخرى، ما يعكس تنوع قاعدة الزوار وتوسع قاعدة الطلب على الخدمات السياحية والتجارية في المملكة، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة البحرين كوجهة حضرية تجمع بين السياحة والترفيه والتسوق في بيئة آمنة ومنظمة.
وفي جانب آخر من المشهد الاقتصادي، أوضح النامليتي أن سوق المنامة القديم يشهد نشاطًا موسميًّا ملحوظًا في قطاع الأقمشة، لا سيما الأقمشة السوداء، بالتزامن مع موسم عاشوراء، حيث ترتفع معدلات الطلب على هذه المنتجات بشكل طبيعي، ما ينعكس إيجابًا على حركة البيع والشراء داخل السوق، ويخلق فرصًا إضافية للتجار وأصحاب المحلات.
كما أشار إلى أن الفترة الصيفية تشهد أيضًا نشاطًا تجاريًّا متزايدًا مرتبطًا بالتحضيرات لموسم العودة إلى المدارس، حيث تعمل المحلات على توفير المستلزمات الدراسية والزي المدرسي والشعارات الخاصة بالمدارس ورياض الأطفال، في إطار دورة اقتصادية موسمية تسهم في تنشيط السوق وتلبية احتياجات الأسر بشكل مبكر، بما يخفف من ضغوط الطلب في فترة قصيرة ومكثفة.
وفي سياق متصل، أشاد النامليتي بعدد من المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في تعزيز الاستقرار المعيشي، ومنها الإجراءات التي اتخذتها بعض البنوك والمصارف في مملكة البحرين بتأجيل أقساط القروض للمواطنين، مؤكدًا أن هذه الخطوة كان لها أثر إيجابي مباشر في تعزيز السيولة لدى الأسر ودعم الاستقرار المالي، ما انعكس بدوره على القدرة الشرائية وحركة الأسواق.
كما تطرق إلى توقف الرسائل التذكيرية الخاصة بفواتير الكهرباء والماء في هذه المرحلة، معتبرًا أن ذلك يعكس نهجًا مرنًا في التعامل مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بما يراعي الأوضاع الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، ويسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وأصحاب المحلات التجارية على حد سواء.
وفي قراءة أشمل للمشهد الاقتصادي، أكد أن استمرار النشاط التجاري دون انقطاع خلال الفترات الماضية يعكس قوة البنية الاقتصادية في مملكة البحرين، وقدرتها على الحفاظ على دورة العمل والإنتاج حتى في ظل التحديات الإقليمية، وهو ما يعزز من ثقة المستثمرين ويكرس صورة المملكة كبيئة مستقرة وجاذبة للأعمال والسياحة في آن واحد.
واختتم النامليتي تصريحه بالتأكيد على أن استدامة الأمن والاستقرار تمثل الركيزة الأساسية لاستمرار النمو الاقتصادي والازدهار السياحي، متضرعًا إلى الله أن يديم على مملكة البحرين قيادةً وشعبًا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، بما يتيح مواصلة مسيرة التنمية الشاملة في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله ورعاهما.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك