يتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تبادل مباشر للتهديدات وتزايد العمليات العسكرية في منطقة الخليج، بما ينذر بانهيار مسار التفاوض وعودة المواجهة المفتوحة، فقد لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، مؤكدًا أن واشنطن قد تلجأ إلى “إكمال المهمة” إذا فشلت المسارات السياسية، ومهددًا بأن استمرار التصعيد قد يضع النظام الإيراني أمام اختبار وجودي.
في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بتصعيد مماثل، مؤكدًا أن أي هجوم أمريكي جديد سيُقابل برد “ساحق”، ولوّح بوقف كامل للمفاوضات مع واشنطن.
يأتي هذا التصعيد متزامنًا مع تقارير عن احتمالية تعليق محادثات فنية كانت مقررة في سويسرا، والتي كان يفترض أن تبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو، والمتعلقة بالملف النووي ورفع العقوبات وتجميد الأصول الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، اتهمت واشنطن طهران بخرق وقف إطلاق النار بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت ناقلات نفط، الأمر الذي دفع القوات الأمريكية إلى تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، من بينها منشآت في جزيرة قشم، وبنى عسكرية قرب مضيق هرمز.
في المقابل، شددت طهران على أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تخضع لإشراف الحرس الثوري، محذرة من أن أي تجاوز للتعليمات الإيرانية سيقابل بإجراءات صارمة.
كما رفضت أي ترتيبات بديلة للممرات البحرية، معتبرة أنها ستفاقم التوتر الإقليمي، في حين تواصل واشنطن الدفع نحو ممر ملاحي جنوبي خارج نطاق السيطرة الإيرانية.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري تنفيذ ضربات في الخليج استهدفت مواقع مرتبطة بالمصالح الأمريكية، مؤكدًا أن الردود ستتواصل إذا استمرت الهجمات.
وقد تزايدت المخاوف الدولية من تداعيات هذا التصعيد على أمن الطاقة العالمي، في ظل تكرار الاستهداف للسفن التجارية وتهديد حرية الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
ورغم هذا التصعيد الحاد، لا تزال قنوات التفاوض قائمة بشكل محدود، مع الحديث عن جولات جديدة بوساطات إقليمية، وسط غموض متزايد يحيط بمستقبل المسار السياسي بين الجانبين واحتمالات انزلاقه نحو مواجهة أوسع.
وفي سياق متصل، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت ومملكة البحرين، إضافة إلى استهداف أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت الوزارة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتقوّض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما جددت المملكة تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين، ودعمها لكل ما تتخذانه من إجراءات لحماية سيادتهما وأمنهما واستقرارهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك