العزاء بين المواساة ومظاهر التكلفالعزاء من الأعمال الجليلة التي حثّ عليها الإسلام، فهو مواساة لأهل الميت وتخفيف لمصابهم، وإشعارهم بأن المجتمع يقف إلى جانبهم في وقت الشدة.
قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ كما قال النبي ﷺ: «من عزّى مصابًا فله مثل أجره».
ومن السنة أن يساهم الأقارب والجيران في إعداد الطعام لأهل الميت، فقد قال النبي ﷺ عندما استشهد جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم».
والمقصود بذلك التخفيف عن أهل المصاب لا زيادة الأعباء عليهم.
إلا أن بعض مجالس العزاء في زماننا تحولت إلى مناسبات يكثر فيها التكلّف والمبالغة في إعداد الولائم الفاخرة وتحمل النفقات الكبيرة، بل إن بعض المجالس بعد انتهاء مراسم الدفن تنشغل بأحاديث البيع والشراء والعقارات والتجارة وغيرها من أمور الدنيا، حتى يبتعد المجلس عن الهدف الذي أُقيم من أجله، وهو الدعاء للميت ومواساة أهله.
ومن الحكمة أن نعود إلى بساطة العزاء التي عرفها السلف، وأن نخفف من المظاهر والتكاليف التي قد ترهق أهل المتوفى نفسيًا وماليًا.
فخير الأمور أوسطها، والعبرة ليست بكثرة الطعام أو فخامة الضيافة، وإنما بصدق المواساة وحسن الدعاء.
لذلك نتمنى أن يقتصر العزاء على ما يحقق مقصوده الشرعي من مواساة أهل الميت، والدعاء للمتوفى، وتذكّر الآخرة، وأن نقلل من المراسم والتكاليف الزائدة بعد الدفن، حتى يبقى العزاء بابًا للأجر والرحمة والتراحم بين الناس، لا مناسبة للتفاخر أو الانشغال بأمور الدنيا.
رحم الله موتى المسلمين، جميعًا وغفر لهم وأسكنهم فسيح جناته.
كتب بواسطة محمد عبد العزيز السالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك