تداول الكثير من الأفغان خلال الأيام الأخيرة مقاطع فيديو تظهر رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم يعتقلون عدداً من النساء بأساليب عنيفة في ولاية هرات غربي أفغانستان، ما أثار حالة من الاستياء الواسع، قبل أن يتبين لاحقاً أن تلك المقاطع المصورة غير حقيقية، وزيفت عمداً باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وكشفت الهيئة الحكومية أنها قامت بالفعل باعتقال عدد من النساء في هرات، لكن الاعتقال جرى عن طريق طاقم أمني نسائي تابع لها، مؤكدة، في بيانين منفصلين، أن ما نشر مؤخراً من مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي مفبرك، وأنه مصنوع بواسطة الذكاء الاصطناعي بهدف الإساءة إلى الحكومة، وادعاء أنها تخالف قراراتها السابقة الخاصة بقيود التعامل مع النساء.
تقول الناشطة الأفغانية ليلى محمد هاشم لـ" العربي الجديد"، إن" موضوع اعتقال النساء في هرات صحيح، لكنه لم يحدث بالصورة التي جرى ترويجها في بعض وسائل الإعلام، أو تم تداولها في وسائل التواصل الإجتماعي.
أفراد من عائلتي يعيشون في هرات، وأبلغوني بتفاصيل ما جرى، والقصة أن النساء اللواتي لا يلتزمن بارتداء الحجاب الشرعي يتم تنبيههن أولاً، ومع تكرارالمخالفة، وعدم التزامهن بالحجاب، يتم توقيفهن من عناصر الهيئة من النساء، وليس الرجال".
وتضيف هاشم: " قضايا النساء في أفغانستان حساسة للغاية، والحكومة تدرك ذلك، ولديها آلية خاصة للتعامل مع النساء، إذ لا يمكن أن يتدخل الرجال في أمر يخص النساء، فضلاً عن توقيفهن.
تداول المقاطع المصورة للتوقيف سبَّب غضباً كبيراً بين النساء؛ لأن بعض وسائل الإعلام نقلت الخبر بطريقة تثير الهلع، حتى إن بعض النساء والفتيات أصبحن يخشين الخروج من منازلهن، بينما الواقع مخالف تماماً لما جرى ترويجه".
وتؤكد الناشطة الأفغانية أن" النساء المتحجبات لا يتعرض لهن أحد في الشارع.
أذهب إلى السوق مع والدتي لشراء احتياجات المنزل بشكل متكرر، ولكوننا ملتزمتين بالحجاب لم يتعرض لنا أحد عناصر الأمن يوماً، كما لم نتعرض لأية مضايقات من عناصر هيئة الأمر بالمعروف".
من جانبها، تقول الناشطة عظمى فاروق، وهي مدرسة في إحدى مدارس كابول الدينية، إن وقائع اعتقال النساء في هرات صحيحة، لكن ما يشاع حول استخدام العنف ضدهن خلال الاعتقال مفبرك.
وتوضح لـ" العربي الجديد"، أن" قيام عناصر حكومية باعتقال بعض النساء بسبب عدم الالتزام بارتداء الحجاب يأتي تنفيذاً لما أعلنته حكومة طالبان سابقاً، وقد وجّهت مراراً تنبيهات بضرورة الالتزام بالحجاب، لكن البعض لا يلتزمن.
قامت الحكومة بتوقيف بعض الفتيات إلى حين حضور وليّهن الشرعي، وتقديم ضمانة بأنهن سيلتزمن بارتداء الحجاب في المستقبل، وجرى الإفراج عنهن جميعاً".
وتضيف فاروق: " ما شاهدناه عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مقاطع تُظهر تعامل عناصر حكومية من الرجال مع النساء باستخدام السلاح، تبين أنها مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفي أحد تلك المقاطع التي شاهدتها، تظهر امرأة يُطلق عليها النار، بينما المرأة التي تقف إلى جانبها لا تتحرك، وهذا جعلني أشك في كون الفيديو مفبرك.
لكن تلك المقاطع المفبركة انتشرت بسرعة في وسائل الإعلام، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى إثارة القلق في أوساط النساء، كما خلفت وقائع الاعتقال حالة من الخوف، خاصة غير الملتزمات بالحجاب، وعلى الحكومة الأفغانية أن تتعامل بمرونة وحكمة، فالاعتقال والتوقيف ليسا حلاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك