زاد ارتفاع أسعار اللحوم في تركيا من حالات الغش واستخدام أحشاء الحيوانات والدهون ضمن اللحوم المفرومة، لتصل حالات التقليد والغش إلى شركات كبرى تبيع اللحوم الجاهزة مثل الهمبرغر، والسجق، والكفتة للمطاعم والمنشآت السياحية، مما سبب خطراً صحياً، إضافة إلى الخداع والاحتيال التجاري، وفقاً لما وصفته وزارة الزراعة والغابات التركية.
وفي السياق ذاته، تكشف مصادر خاصة لـ" العربي الجديد" أن حملة التفتيش ومراقبة الأغذية المستمرة تكثفت مع الموسم السياحي الحالي، موضحة أن علامات شهيرة في قطاع اللحوم بتركيا تضمنت منتجاتها أحشاءً، ولحم رأس، ولساناً، وطحالاً.
وأشارت المصادر إلى أن وزارة الزراعة بينت ذلك وفضحت تلك الشركات بشكل علني.
وأصدرت وزارة الزراعة" بياناً عاجلاً" كشفت خلاله نتائج الجولات التفتيشية التي أجرتها فرق الرقابة الغذائية على الأسواق، والملاحم، والمعامل في عموم الولايات التركية، مبينة أن قائمة الأغذية المقلدة والمغشوشة تضمنت ماركات ومنتجات شهيرة، " ما يهدد صحة المستهلكين ويسلبهم حق الوصول إلى غذاء سليم وآمن".
بحسب بيانات الوزارة، تركزت المخالفات الكبرى في قطاع اللحوم المصنعة؛ جراء قيام شركات وماركات متخصصة بإنتاج سجق لحم البقر، واللحم المفروم، والكفتة، بخلط واستخدام أحشاء داخلية مثل الرئة، والقلب، والدهون الحيوانية، والمخلفات من دون إدراجها في قائمة المكونات، وترويجها على أنها لحوم صافية عالية الجودة بنسبة 100%.
وتشير وزارة الزراعة، وفقاً لما نشرته وكالة" نيو ترك بوست" المحلية أمس، إلى أن عمليات الغش لا تقتصر على كونها خداعاً تجارياً واحتيالاً على جيوب المواطنين، بل تشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة بسبب غياب الشروط الصحيحة لتداول هذه الأجزاء وتحضيرها، مما يسهل انتقال البكتيريا والملوثات إلى المستهلك النهائي.
وتؤكد أن فرقها لن تتهاون مع أي جهة تتلاعب بلقمة عيش المواطنين والمقيمين، كما ستستمر بعملية إشهار وفضح أسماء الماركات والشركات ومواقع إنتاجها عبر الموقع الرسمي للوزارة (guvenilirgida.
tarimorman.
gov.
tr) بشكل دوري وفوري بمجرد صدور نتائج الفحوص المخبرية.
ولن تكتفي السلطات التركية بالفضح العلني ودعوة المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ الفوري عن أي شكوك حول سلامة الأغذية عبر الخط الساخن المخصص للشكاوى الغذائية، بل ستفرض غرامات مالية باهظة على الشركات المدرجة في القائمة السوداء، مع إغلاق بعض خطوط الإنتاج، وإحالة الملفات الجنائية لأصحاب تلك المنشآت إلى القضاء التركي بتهمة تعريض حياة المواطنين للخطر وممارسة الغش التجاري المنظم.
وفي تعليق له، قال الاقتصادي التركي، علاء الدين شنكولر، إن ارتفاع أسعار لحم العجل لنحو 900 ليرة والخروف إلى أكثر من 1000 ليرة، دفع بعض الشركات، ومنها شركات شهيرة، إلى غش اللحوم التي تبيعها جاهزة للمطاعم والمنشآت السياحية.
غير أن شنكولر أكد لـ" العربي الجديد" أن الجهات الرقابية التركية لا تسمح بأي غش أو تجاوز في قطاع الأغذية، مشيراً إلى أن جهات عدة تتابع سلامة الطعام ونظافته وجودته، كالبلديات ووزارة الصحة، فضلاً عن حملات وزارة الزراعة والتفتيش المستمرة.
وأضاف شنكولر خلال حديثه لـ" العربي الجديد" أن إدراج عقوبة فضح الشركات بالاسم، إلى جانب العقوبات المالية والقضائية، يُعد عقاباً صائباً من شأنه أن يقضي على سمعة الشركات المخالفة ومصداقيتها في السوق المحلية، وحتى في الأسواق الخارجية إن كانت من الشركات المصدرة.
وحول ارتفاع أسعار اللحوم إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية للمستهلك، أشار الاقتصادي التركي إلى أن التضخم في تركيا رفع جميع الأسعار، ومنها اللحوم بنسبة تجاوزت 30% هذا العام، مستدركاً أن هذا الارتفاع لا يبرر للمستهلك شراء لحوم مشكوك في سلامتها لمجرد أنها رخيصة، ولا يبيح للشركات غش اللحوم، مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف الإنتاج الحيواني وأسعار الأعلاف والطاقة، وهو ما يتطلب دراسة التكاليف والتسعير بشكل دوري.
وكانت أسعار اللحوم قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في تركيا خلال العام الجاري؛ حيث راوحت الزيادة بين 30% للحم العجل والخروف، ونحو 60% للفروج (الدواجن).
وجاءت هذه النسب بعد أن قفزت الأسعار ليبلغ كيلو لحم العجل نحو 900 ليرة، والغنم إلى أكثر من 1000 ليرة، في حين وصل سعر كيلو الدجاج إلى نحو 120 ليرة، وصدور الدجاج إلى 180 ليرة تركية (الدولار = نحو 46.
59 ليرة).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك