التلفزيون العربي - مونديال 2026.. الدور الأول من البطولة يطيح بثلاثة مدربين فرانس 24 - قتلى وجرحى جراء غارات باكستانية ليلية استهدفت 3 ولايات أفغانية Independent عربية - تظاهرة كردية في ديار بكر للإفراج عن أوجلان القدس العربي - قاهر جنوب إفريقيا يتوعد الفائز من المغرب وهولندا التلفزيون العربي - بداية عاصفة وضغوط واتصالات.. كيف وُلد اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان؟ قناة الجزيرة مباشر - Israeli anticipation regarding the withdrawal agreement from southern Lebanon and right-wing inci... قناة العالم الإيرانية - عراقجي من بغداد: نقض أميركا والكيان الصهيوني لتفاهم إسلام آباد عائق أمام الاستقرار الجزيرة نت - إسرائيل تشن هجمات جديدة على لبنان وحزب الله يتوعد بالرد الجزيرة نت - 27 رحلة و66 ساعة طيران.. رئيس الفيفا إنفانتينو في مرمى الانتقادات البيئية العربية نت - بطل كندا التاريخي .. فقد والديه في عام وحصل على استدعاء "مزدوج" من المنتخب والنادي
عامة

بيبي ذات الجورب الطويل... من مخيّلة طفلة إلى مسلسل رسوم متحركة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في الوعي الإسكندنافي، تحتل بيبي ذات الجورب الطويل (Pippi Langstrump) مكانة تتجاوز بكثير حدود أدب الأطفال. فمنذ ظهورها للمرة الأولى في أربعينيات القرن الماضي، تحولت إلى إحدى أكثر الشخصيات الأدبية تأثير...

في الوعي الإسكندنافي، تحتل بيبي ذات الجورب الطويل (Pippi Langstrump) مكانة تتجاوز بكثير حدود أدب الأطفال.

فمنذ ظهورها للمرة الأولى في أربعينيات القرن الماضي، تحولت إلى إحدى أكثر الشخصيات الأدبية تأثيراً في القرن العشرين، وإلى رمز ثقافي يجسد الحرية والاستقلال والقدرة على مساءلة السلطة.

وعلى امتداد ثمانية عقود، رافقت أجيالاً من الأطفال في السويد والدول الإسكندنافية، قبل أن تنتقل إلى العالم عبر الكتب والأفلام والمسلسلات، محتفظة بجاذبيتها وقدرتها على مخاطبة أجيال متعاقبة رغم تغير الأزمنة.

ولدت الشخصية من مصادفة عائلية بسيطة.

ففي عام 1941، طلبت كارين، ابنة الكاتبة السويدية أستريد ليندغرين، قصة عن فتاة تحمل اسماً غريباً هو بيبي.

استجابت الأم لخيال طفلتها، وبدأت ببناء عالم كامل حول تلك الشخصية.

وبعد سنوات من تطوير الحكايات، صدر أول كتاب عام 1945، ليشكل منعطفاً مهماً في أدب الأطفال، ويقدم نموذجاً مختلفاً تماماً عن الشخصيات السائدة آنذاك.

تعيش بيبي، التي تحمل اسماً طويلاً ومركباً يكاد يضاهي خيالها اتساعاً، في منزل فيلا فيليكولا بصحبة حصانها وقردها السيد نيلسون.

والدها قبطان يجوب البحار، ووالدتها رحلت في طفولتها، لكنها لا تنظر إلى نفسها بوصفها ضحية أو يتيمة تحتاج إلى الرعاية.

تمتلك قوة خارقة تجعلها الأقوى في العالم، غير أن جوهر الشخصية لا يكمن في قدرتها الجسدية بقدر ما يكمن في استقلالها الفكري وثقتها بنفسها.

فهي ترفض أن يقرر الآخرون كيف تعيش أو كيف تفكر، وتتعامل مع العالم وفق منطقها الخاص.

عندما ظهرت بيبي للمرة الأولى، أثارت سجالاً كبيراً.

ففي زمن كان يُنظر فيه إلى الطفل باعتباره كائناً عليه الطاعة والانصياع للكبار، جاءت فتاة تسأل ببساطة: لماذا؟ مثّل سؤالها هزة ثقافية طاولت التصورات السائدة عن التربية والسلطة.

كانت تشكك في المدرسة والشرطة والأعراف الاجتماعية، وتواجه القواعد التي لا ترى لها معنى، من دون خوف أو رغبة في استرضاء أحد.

ومن خلال هذه الشخصية، عبّرت ليندغرين عن رؤية تعتبر الأطفال بشراً كاملي الحقوق، يستحقون الاحترام والإنصات.

لم تتشكل بيبي بعيداً عن ظروف عصرها.

فقد عاشت ليندغرين سنوات الحرب العالمية الثانية وعملت في قسم الرقابة على الرسائل في السويد، إذ اطلعت يومياً على قصص الفقدان والدمار والمعاناة الإنسانية.

تركت تلك التجربة أثرها الواضح في فلسفة الشخصية.

فالقوة في عالم بيبي لا تكتسب قيمتها إلا حين تقترن بالرحمة، وهو ما تختصره عبارتها الشهيرة: " الشخص القوي جداً يجب أن يكون لطيفاً جداً أيضاً".

هكذا ربطت ليندغرين بين القوة والمسؤولية، وقدمت تصوراً للبطولة يقوم على حماية الضعفاء لا الهيمنة عليهم.

كما سبقت بيبي بكثير النقاشات المعاصرة حول تمكين المرأة.

فهي فتاة لا تنتظر من ينقذها، ولا تخضع للأدوار التقليدية المفروضة على النساء.

تدير حياتها بنفسها، وتتخذ قراراتها باستقلالية كاملة، وتتحرك بثقة في عالم يهيمن عليه الكبار والرجال.

ولهذا تحولت لاحقاً إلى مرجع ثقافي استلهمته حركات نسوية عديدة في الدول الإسكندنافية بوصفها نموذجاً للمرأة القادرة على المبادرة والدفاع عن نفسها وعن الآخرين.

تعيش بيبي في منزل فيلا فيليكولا بصحبة حصانها وقردها السيد نيلسونورغم نزعتها المتمردة، لا تنطوي شخصية بيبي على عدوانية أو أنانية.

فهي تستخدم قوتها لحماية المحتاجين، وتكره الظلم والتنمر، وتتعامل بسخاء مع أصدقائها.

أما الفكاهة التي تملأ قصصها فتنشأ من احتكاكها الدائم بعالم الكبار، إذ تكشف التناقضات الكامنة في كثير من القواعد والبروتوكولات الاجتماعية.

ومن خلال هذه المواقف الساخرة، كانت ليندغرين تطرح أسئلة أخلاقية عميقة حول معنى السلطة والامتثال، وتؤكد أن السلوك الأخلاقي لا يولد من الخوف من العقاب، بل من الضمير والتعاطف.

لم تبق بيبي حبيسة الأدب السويدي.

فقد تُرجمت أعمالها إلى نحو تسعين لغة، وبيعت منها ملايين النسخ، وتحولت إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية ومسرحيات وأعمال إذاعية.

ومع مرور الوقت، أصبحت جزءاً من التراث الثقافي العالمي، واستمرت شعبيتها رغم تعاقب الأجيال.

وربما تختصر عبارتها الشهيرة: " لم أجرب ذلك من قبل، لذا أنا متأكدة أنني أستطيع القيام به"، جوهر شخصيتها أكثر من أي وصف آخر.

فقد تحولت هذه الجملة إلى شعار عالمي للثقة بالنفس وخوض التجارب وعدم الخوف من الفشل.

وبعد أكثر من ثمانين عاماً على ولادتها الأدبية، تستعد بيبي للعودة إلى جمهور جديد عبر مسلسل رسوم متحركة حديث.

ووفق ما أوردته مجلة فارايتي، تتولى شركة ستوديو كنال الفرنسية إنتاج العمل بالتعاون مع شركة أستريد ليندغرين المالكة لحقوق أعمال الكاتبة.

يتألف المسلسل من 52 حلقة مدة كل منها 11 دقيقة، على أن يبدأ الإنتاج في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

تأتي هذه العودة امتداداً لحضور شخصية نجحت في تجاوز حدود الزمن والجغرافيا، وظلت قادرة على مخاطبة الأطفال والكبار معاً بقيم الحرية والشجاعة والاستقلال واحترام الآخر.

وبعد أكثر من ثمانية عقود، لا تزال الفتاة ذات الضفيرتين الحمراوين تثبت أن بعض الشخصيات لا تشيخ، لأنها ولدت لتعيش خارج الزمن.

واليوم ينظر السويديون إلى بيبي باعتبارها جزءاً من هويتهم الثقافية، لأنها تجسد قيماً راسخة في المجتمعات الإسكندنافية، مثل احترام الطفل، والمساواة في الكرامة الإنسانية، والاستقلالية، والصراحة، والنظر النقدي إلى السلطة.

ومن المفارقات أن هذه الفتاة الفوضوية في مظهرها ظلت رمزاً للأخلاق والإنسانية، بما يعكس رؤية ليندغرين للحرية باعتبارها مسؤولية تجاه الآخرين لا انفلاتاً منهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك