شكل غياب النجم الأردني موسى التعمري (29 عاماً)، عن التشكيلة الأساسية التي خاض بها منتخب النشامى مباراته أمام الأرجنتين، الأحد، في ختام منافسات دور المجموعات لكأس العالم 2026، عديد الأسئلة، رغم نزوله بديلاً في الشوط الثاني، ثم نجاحه بتسجيل هدف تاريخي على الصعيد الشخصي، كأول هدف له في المونديال، وثالث أهداف الأردن مع نهاية المشوار في العرس العالمي.
ولم يكن هدف التعمري في شباك حارس الأرجنتين، إيميليانو مارتينيز، مجرد هدف تقليص فارق في مباراة انتهت بخسارة الأردن 1-3، لكنه كان لحظة اختصرت قصة اللاعب الأفضل في تاريخ الكرة الأردنية، كما يعتبره الجميع هناك، وكيف دخل كأس العالم الأول في تاريخ بلاده محملاً بآمال كبيرة على كتفه، ثم خرج تاركاً سؤالاً لا يتعلق بموهبته بقدر ما يتعلق بكيفية استثمارها: هل لعب التعمري في المكان الذي يليق بما يملكه من إمكانات؟وظهر جلياً في مباريات الأردن في كأس العالم، أن اللاعب تم تغيير مركزه في الملعب من المدرب المغربي جمال السلامي، وحين تم الإعلان عن التشكيلة الأساسية للنشامى، فوجئ الجميع بجلوس التعمري على دكة البدلاء، وطرحت التساؤلات معها، كيف لمدرب الأردن اتخاذ قرار بإجلاس نجمه الأول على دكة البدلاء، خصوصاً أن الأردن لم يكن يملك وفرة هجومية تسمح له بإبقاء لاعبه الأكثر قدرة على حمل الكرة، وصناعة الفارق بعيداً عن البداية، في مباراة بحجم مواجهة بطل العالم وميسي ورفاقه.
ومع دخوله مع بداية الشوط الثاني، نجح التعمري في وضع بصمته في كأس العالم، بل إن الهدف الذي سجله في شباك بطل العالم، أكد قدراته التي يعرفها الجمهور عنه، فهو لاعب ينطلق إلى المساحة ويقرأ الهجمة، ويصل إلى منطقة الجزاء دون أن يكون مقيداً بواجبات المهاجم الثابت أو الصراعات البدنية بين قلبي الدفاع.
وفي الدقيقة 55، تحرك التعمري نحو القائم البعيد، ليقابل الكرة العرضية ويضعها في شباك إيميليانو مارتينيز، مسجلاً هدف الأردن الأول في مرمى الأرجنتين في هذه النسخة من المونديال.
وأعاد الهدف طرح ما بدا واضحاً خلال البطولة، بأن التعمري لاعب تتضاعف قيمته حين يتحرك من الطرف إلى الداخل، أو ينطلق من الخلف باتجاه المرمى، أو يجد مساحة يواجه فيها المدافع وجهاً لوجه، لأنه المكان الذي يظهر فيه فارقه الحقيقي، لا حين يطلب منه أن يقف طويلاً وظهره إلى المرمى، أو أن يتحول إلى محطة وحيدة للهجوم في مواجهة مدافعين.
وتؤكد الشواهد في مباريات الأردن بالمونديال ذلك الأمر، ففي المباراة الأولى أمام النمسا، كان التعمري أحد مفاتيح الأردن في التحولات السريعة، إذ ظهر المنتخب الأردني شجاعاً في فترات كثيرة، وتمكن من تهديد منافسه كلما وجد المساحة، إلا أن التفوق لم يكتمل، لأن الأردن دفع ثمن عدم التمركز الصحيح في الكرات الثابتة التي صنعت الفارق في المونديال.
وبالعودة لموقعة النشامى أمام الجزائر، ظهر التعمري أساسياً أيضاً، لكنه اقترب أكثر من العمق ومن أدوار هجومية لا تشبهه تماماً، فلعب تحت ضغط كثيف واضطر إلى استلام كرات كثيرة في مناطق مزدحمة، بدلاً أن يُترك في المساحات التي تجعله أخطر، ومع ذلك، بقي حاضراً في صناعة التحركات ومنح المنتخب القدرة على الخروج من مناطقه.
وتؤكد تلك اللقطات أن التعمري رغم أنه كان جزءاً أساسياً من الفكرة الهجومية، لكن اختيارات المدرب السلامي لم تمنح التعمري دائماً البيئة المناسبة لإظهار أفضل ما لديه؛ ففي مونديال قصير، لا يحتمل تجريب نجمك الأول بين مركز الجناح والمهاجم الثاني ورأس الحربة المتحرك، خصوصاً حين تكون البدائل محدودة والمنافسين أعلى منك في الجودة والخبرة.
ويحتاج التعمري الذي يلعب في صفوف رين الفرنسي، إلى منظومة تمنحه المساحة وتدعمه بلاعبين يقتربون منه، وهنا افتقد رفيقه يزن النعيمات المصاب، لأنه عندما يحدث ذلك، يستطيع أن يصنع الفارق، فغادر" نجم الأردن الأول" البطولة بهدف سيكتب في سجلات التاريخ، حين سجل هدفا في مرمى الأرجنتين، في حضور ميسي، وأمام مارتينيز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك