وأوضح إمبابي أن تكلفة الطاقة باتت تمثل جزءًا رئيسيًا من تكلفة الإنتاج الزراعي، مشيرًا إلى أن طلمبات الري وحدها تستهلك ما بين 40% و60% من إجمالي الطاقة المستخدمة في بعض المزارع، فيما تتراوح الفواتير الشهرية للطاقة خلال مواسم الذروة بين 15 و30 ألف جنيه في المزارع المتوسطة، خاصة في الصوب الزراعية ومزارع الدواجن التي تعمل بصورة مستمرة.
وأضاف أن احتياجات الطاقة في القطاع الزراعي تشمل تشغيل طلمبات الري، وإدارة الصوب الزراعية، ومزارع الإنتاج الحيواني والداجني، ووحدات التصنيع الغذائي والتخزين المبرد، فضلًا عن تشغيل المعدات والآلات الزراعية، لافتًا إلى أن الاعتماد على الوقود التقليدي يرفع تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20% و35% في الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، الأمر الذي يؤثر على القدرة التنافسية للمنتج الزراعي ويحد من فرص تحقيق التنمية المستدامة.
وشدد إمبابي على ضرورة تبني حلول غير تقليدية تقوم على تحويل المزرعة من مستهلك للطاقة إلى منتج لها، من خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والغاز الحيوي وطاقة الرياح، ضمن منظومة متكاملة تلبي احتياجات المزارع، مع إمكانية الاستفادة من الفائض عبر ضخه إلى الشبكة الكهربائية.
وأشار إلى أن التجارب الحديثة أثبتت قدرة أنظمة الضخ الشمسي على خفض تكاليف تشغيل الري بنسبة تتراوح بين 30% و60% بعد استرداد التكلفة الاستثمارية، كما أن استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل أنظمة التبريد والإنارة داخل المزارع يحد من الاعتماد على الشبكة الكهربائية ويقلل من تأثير تقلبات أسعار الوقود والكهرباء.
وأكد أن المخلفات الزراعية والحيوانية تمثل ثروة اقتصادية حقيقية يمكن استغلالها في إنتاج الكهرباء والغاز الحيوي والفحم الحيوي، بما يسهم في خفض التلوث وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحسين خصوبة التربة، موضحًا أن نشر وحدات البيوجاز الصغيرة داخل القرى يجسد مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات إلى مصادر للطاقة والأسمدة العضوية بدلًا من تحولها إلى أعباء بيئية.
ولفت إلى أن وحدات البيوجاز متوسطة الحجم في المزارع الحيوانية تستطيع تغطية جانب مهم من احتياجات الطهي والتدفئة والتشغيل، بما يحقق وفرًا في النفقات التشغيلية قد يصل إلى 40% أو أكثر في بعض الاستخدامات اليومية.
وأشار إمبابي إلى أهمية التوسع في الأفكار المبتكرة، مثل تركيب الألواح الشمسية فوق الترع والمصارف، بما يتيح إنتاج الكهرباء والحد من فاقد المياه الناتج عن البخر، فضلًا عن تقليل نمو الحشائش المائية، موضحًا أن بعض التطبيقات العملية تشير إلى إمكانية خفض فاقد البخر بنسبة تتراوح بين 10% و20% في المواقع المناسبة، إلى جانب توفير مصدر طاقة مستدام للمزارع المجاورة.
كما دعا إلى إنشاء" بنوك للطاقة" في الريف المصري، لتوفير الطاقة النظيفة ومحطات شحن للمعدات الزراعية الكهربائية، بما يسهم في تخفيف الأعباء الاستثمارية عن صغار المزارعين ورفع كفاءة استخدام المعدات الحديثة.
وأكد أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تبني سياسات داعمة للاستثمار في الطاقة المتجددة، وتوفير التمويل الميسر، وتشجيع البحث العلمي وربط الجامعات بالمشروعات التطبيقية، إلى جانب نشر ثقافة ترشيد الطاقة داخل القطاع الزراعي.
وأضاف أن تحسين كفاءة المضخات والمحركات واستخدام أنظمة التحكم الذكية في الري والتبريد يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 15% و25% دون التأثير على معدلات الإنتاج.
واختتم الدكتور ثروت إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة المصرية يرتبط بقدرتها على تأمين احتياجاتها من الطاقة بكفاءة واستدامة، مشددًا على أن الطاقة أصبحت ركيزة مباشرة للأمن الغذائي، وأن الاستثمار في الطاقة المتجددة داخل المزارع يمثل استثمارًا في خفض التكلفة وتقليل الفاقد وزيادة الإنتاجية، داعيًا إلى تنفيذ خطط واضحة وشراكات حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات البحث العلمي لتحويل المزارع المصرية إلى وحدات متكاملة لإنتاج الغذاء والطاقة معًا، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030 ويعزز الاستدامة والابتكار في الريف المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك