اشترى لابنه “سيارة كهربائية صغيرة” يراها مجرد لعبة، لكنها في الحقيقة مركبة سريعة يجوب بها طفلٌ - لم يدخل المدرسة بعدُ - شوارع الحي! طفلٌ لا يدرك أبسط مبادئ السلامة المرورية، ولا يعي مخاطر الطريق، يصول ويجول في أرجاء المنطقة بلا مرافقة، ولا مراقبة، ولا توجيه.
وقبل أيام، كادت الكارثة تقع؛ إذ تفاجأ أحد السائقين من كبار السن بالطفل يندفع بسيارته الصغيرة من أحد الشوارع الداخلية دون توقف أو انتباه، ولولا لطف الله ثم سرعة بديهة السائق لوقع ما لا تُحمد عقباه.
هنا يجب أن نتوقف قليلاً لنفكك هذا المشهد الذي تُحبس له الأنفاس: من المسؤول لو تعرض هذا الطفل للدهس؟ هل يُعقل أن يترك الآباء أطفالهم الصغار يواجهون مخاطر الطريق بهذا الشكل من الإهمال؟ إن القانون لم يترك الأمر عشوائيًّا؛ فقد جاء القرار رقم (58) لسنة 2026 الصادر عن معالي وزير الداخلية لينظم استخدام هذه الفئات بدقة، حيث نص صراحة على أن هذه السيارات الكهربائية الصغيرة مخصصة ومصرح بها للاستخدام في الحدائق والساحات المغلقة فقط، كما حظر القرار قيادة “السكوتر” لمن لم يبلغ السابعة من العمر دون إشراف ولي الأمر، ووضع عقوبات واضحة للمخالفين، لذا نرجو وضع ملصقات تعرف بالقانون توضع عليها عند نقاط البيع، إضافة إلى تعزيز الوعي في القنوات واسعة الانتشار للوصول لجميع الأسر التي اشترتها سابقًا، فنحن الآن في فترة العطلة الصيفية، حيث تتصاعد هذه التجاوزات التي تنم عن تهاون واضح وعدم اكتراث بالسلامة العامة، وهو ما يستدعي حملاتٍ توعويةً تشترك فيها الجهات الأمنية والإعلام والمجتمع المدني، لتعريف أولياء الأمور بخطورة هذا السلوك وعواقبه القانونية.
من حق السائقين ومرتادي الطريق استخدام الطريق بأمان، فنحن نشهد الآن فئات جديدة من “المستهترين الصغار” تدخل شوارعنا يومًا بعد يوم، لتعكّر صفو الأمن المروري، وتهدد السائقين بالتورط في حوادث مأساوية قد تنجم عنها وفيات أو إصابات بليغة لأطفال غاب عنهم التوجيه والرقابة.
السيارة اللعبة مكانها الفناء المغلق أو الحديقة العامة، أما الشارع فله حرمته وقوانينه، وحياة أطفالنا أثمن من أن نتركها تلهو عرضة لعجلات المركبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك