اتهمت وسائل إعلام عبرية، الأحد، إسرائيل بمحاولة الترويج لـ" تهجير سكان غزة" تحت مسمى جديد هو" الحركة الحرة"، في خطوة تهدف إلى تجاوز" الرفض الدولي" الذي واجهته الخطة سابقًا.
وأفادت القناة 13 العبرية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين لم تكشف هويتهم، بأن تل أبيب من خلال إعادة التسمية هذه، تسعى للتخفيف من وطأة الاعتراض الدولي الواسع الذي صادف الخطة، بعد أن اعتبر المجتمع الدولي أن المصطلح السابق يُروّج لعملية" ترانسفير" (تهجير قسري)، مما دفع دولًا عديدة إلى رفض استقبال الغزيين خوفًا من الملاحقة والمقاطعة الدولية.
وبحسب التقرير، فقد أُبلغت الأجهزة الأمنية مؤخرًا بالتخلي عن مصطلح" الهجرة الطوعية"، على أن تُعرف الخطة رسميًا من الآن فصاعدًا بـ" خطة حرية التنقل" أو" الحركة الحرّة".
ونقلت القناة ذاتها عن مسؤولين على اطلاع بالمشاورات مع دول يُحتمل أن تستقبل سكانًا من غزة، قولهم إنهم متفائلون بأن تغيير المسمى قد يدفع تلك الدول إلى إعادة النظر في موقفها الرافض للتعاون مع الخطة، بل وربما يجذب دولًا أخرى للانضمام إليها.
وأشار التقرير إلى تصريح لمسؤول إسرائيلي رفيع، أكد فيه أن تل أبيب ترغب في خروج أكبر عدد ممكن من سكان غزة، معتبرًا أن ذلك سيكون عاملاً مساعدًا في أي خطة مستقبلية تُنفذ في القطاع.
في السياق ذاته، كشفت" هآرتس" أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، عقد اجتماعًا طارئًا مع مسؤولي الأجهزة الأمنية لبحث" تشجيع النزوح الطوعي" من غزة، حيث أقر ممثلو الموساد بأن" الرحيل الاختياري" يواجه صعوبات جمة، أبرزها غياب أي دولة موافقة على استقبال الفلسطينيين، مما يجعل الخطة شبه متعثرة.
ووفق الصحيفة، فإن الملف لم يُطرح داخل الأجهزة الأمنية منذ شهور، واستُقبلت الدعوة المفاجئة التي أطلقها بن عزرا باستغراب، خاصة أن الخطة نفسها طُرحت أكثر من مرة في السابق دون أن تُترجم إلى فعل.
وكانت وكالة" أسوشيتد برس" قد كشفت في مارس/آذار 2025 أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلتا مع مسؤولين في السودان والصومال وأرض الصومال، لبحث إمكانية استقبال فلسطينيين، إلا أن مسؤولين سودانيين أكدوا رفض المقترح، فيما نفى مسؤولون صوماليون وآخرون في أرض الصومال علمهم بأي اتصالات بهذا الشأن.
إلا أن تحقيقًا للوكالة ذاتها كشف عن تحركات ميدانية موازية تقودها جهات غير رسمية، أبرزها أن جمعية" عد كان" اليمينية الإسرائيلية، نظمت بسرية تامة، عدة رحلات جوية نجحت في نقل فلسطينيين من غزة إلى وجهات في جنوب أفريقيا وإندونيسيا، وذلك في الفترة الممتدة بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني 2025.
احتجاجات في غزة: حركة 26 يونيووتزامنًا مع هذه التطورات، تصاعدت الدعوات لتنظيم احتجاجات شعبية واسعة في قطاع غزة تحت عنوان" حركة 26 يونيو"، تطالب بحقوق أساسية، بينها الحياة والكرامة وحرية التنقل، ووقف الحرب والتهجير، وتحسين الأوضاع الإنسانية المتردية.
وفي مقال نشرته مجلة" +972" العبرية، يوضح الكاتب محمد شهادة، الصحفي الفلسطيني والمحلل السياسي من غزة، والزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الحركة تضم ناشطين من خلفيات سياسية متعددة، بينهم من ينتقد حكم حماس، لكن البيانات الصادرة عنها تؤكد أن إسرائيل" هي العدو الأساسي"، وترفض التهجير والتطهير العرقي، وتدعو إلى حكم ديمقراطي وتمكين الفلسطينيين من اختيار قيادتهم.
ويرى الكاتب أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتعمد تصوير الاحتجاجات على أنها" موجهة ضد حماس فقط"، في محاولة لتوظيفها سياسيًا، واتهم" إسرائيل باستغلالها لتبرير سياساتها في غزة" حسب تعبيره.
غير أن هذا التوظيف، وفق الكاتب، يمنح أنصار حماس ذريعة لتوصيف المحتجين بالعمالة أو خدمة الأجندة الإسرائيلية، وهو ما تكرر في احتجاجات سابقة مثل حركة" بدنا نعيش" عامي 2019 و2025.
ويشير شهادة إلى أن شريحة كبيرة من سكان غزة تطالب برحيل حماس عن إدارة القطاع، ليس بالضرورة رفضًا للحركة ذاتها، ولكن لأن استمرار حكمها يُستخدم، وفق المقال، ذريعة إسرائيلية لمواصلة الحرب والحصار.
لكنه يلفت أيضًا إلى أن إسرائيل لا تبدي استعدادًا للسماح بأي بديل فلسطيني يتولى إدارة غزة، حتى عندما طرحت مقترحات لتشكيل إدارة فلسطينية جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك