اعتبر الكاتب والمحلل عبدالقادر الجنيد أن حالة الاهتمام المتزايدة بالشيخ القبلي ابن فدغم تعكس حجم اليأس الذي يعيشه اليمنيون بعد سنوات طويلة من الحرب، مؤكدًا أن التعويل على الأفراد أو التحركات القبلية لن يشكل مخرجًا حقيقيًا للأزمة.
وقال الجنيد إن ابن فدغم مرّ بمحطات سياسية متقلبة، بدأت بدعمه للشرعية ثم انضمامه إلى جماعة الحوثي، قبل أن ينقلب عليها إثر خلافات انتهت باعتقاله، لافتًا إلى أن هذه التحولات لا تؤهله ليكون مشروعًا لإنقاذ اليمن، رغم التعاطف الشعبي الذي حظي به بعد صدامه مع الجماعة.
وأضاف أن ما وصفه بـ”النفير القبلي” لا يرقى إلى مستوى حركة تمرد قادرة على إسقاط الحوثيين، في ظل ما تمتلكه الجماعة من منظومة عسكرية وأمنية وعقائدية متماسكة، إلى جانب شبكة نفوذ قبلية وتنظيمية تجعل أي تحرك منفرد محدود الأثر.
ورأى الجنيد أن التجارب السابقة أثبتت أن محاولات التمرد في مناطق سيطرة الحوثيين أخفقت بسبب غياب الإسناد العسكري واللوجستي والسياسي من الحكومة الشرعية وحلفائها، ما أدى إلى تراجع فرص نجاح أي تحركات مشابهة.
وأكد أن القبيلة، رغم قدرتها على الحشد والقتال، لم تثبت تاريخيًا أنها مشروع لبناء الدولة، معتبرًا أن الرهان عليها وحدها لإسقاط الحوثيين هو “رهان عاطفي” لا يستند إلى معطيات واقعية.
وشدد الجنيد على أن إنقاذ اليمن يتطلب بناء دولة ذات قيادة موحدة ومتواجدة داخل البلاد، وإصلاح مؤسسات السلطة، وتعزيز الإدارة المحلية، وكسب ثقة المواطنين، وحشدهم ضمن مشروع وطني متكامل، بعيدًا عن التعويل على “أبطال” أو شخصيات تظهر بين الحين والآخر.
واختتم بالقول إن المشكلة ليست في ابن فدغم، وإنما في استمرار بحث اليمنيين عن “منقذ جديد”، مؤكدًا أن الخروج من الأزمة لن يتحقق إلا ببناء دولة قادرة على صناعة آلاف القادة، لا بالتمسك بما وصفه بـ”سراب الأمل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك