(CNN)-- في تاريخ الموضة، قلّما استطاعت شخصية أن تحوّل قطعة بسيطة مثل المايوه إلى زي متجذّر في ذاكرة الموضة العالمية، كما فعلت الممثلة والمغنية الأمريكية مارلين مونرو.
لم تكن إطلالاتها على الشاطئ أو بجانب حوض السباحة مجرد لحظات عفوية من حياة نجمة هوليوود، بل تحوّلت لاحقًا إلى مادة أرشيفية أعادت صياغة مفهوم ملابس السباحة، ورسّخت مكانتها كعنصر يرتبط بالأنوثة الكلاسيكية والجرأة الهادئة.
اليوم تعود" اللوكات" التي قدّمتها الممثلة الأمريكية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي لتفرض حضورها مجددًا في موضة الشاطئ لصيف 2026، بوصفها مصدر إلهام واضح في تصميم ملابس السباحة، سواء من حيث القصّات أو النقشات أو أسلوب إبراز القوام، ما يؤكد استمرار تأثير إرث" شقراء هوليوود" بعد سنوات من رحيلها.
في عام 1951، ظهرت مونرو بمايوه بيكيني منقّط بنقشة" البولكا دوت"، في إطلالة عكست مرحلة مفصلية من تطوّر ملابس السباحة في خمسينيات القرن الماضي، حين كانت القصّات تعتمد على بنية تصميمية أقرب إلى الدعم الداخلي، ما يمنح القوام تحديدًا أوضح ويعكس أسلوب تلك الحقبة في تصاميم المايوهات.
لا تزال هذه النقشة حتى اليوم واحدة من أبرز الاتجاهات المتجددة في الموضة، إذ تعود بشكل دوري إلى صيحات ملابس السباحة والملابس الجاهزة، وتظهر مع النجمات والأميرات، أبرزهنّ أميرة ويلز، كيت ميدلتون.
لم تكن هذه النقشة تفصيلًا عابرًا في إطلالات مونرو، بل أصبحت لاحقًا أحد أكثر الرموز ارتباطًا بها، إلى درجة أن بيكيني أزرق منقّط كان مملوكًا لها عُرض في متحف" ريبلي صدّق أو لا تصدّق! " في هوليوود، قبل الذكرى الخمسين لوفاتها بتاريخ 5 أغسطس/آب 1962، في دليل على تحوّل المايوه من قطعة شخصية إلى أثر دائم في أرشيف الأزياء الخاص بها.
كما كشفت صورها إلى جانب حوض السباحة، أو أثناء الاستمتاع على الشاطئ في هوليوود خلال استراحة من التصوير، عن جانب آخر من هذا التأثير: البساطة غير المصطنعة.
أما ملابس السباحة لديها فلم تكن بحاجة إلى مبالغة لتفرض حضورها، بل كانت تعتمد على قصّات نظيفة، وتوازن بين الجاذبية والراحة، ما جعلها مرجعًا مبكرًا لفكرة" الأناقة غير المتكلفة" في ملابس السباحة، وهي عناوين عادت هذا الموسم بكل ثقة.
لم يتوقف حضور المايوه عند الصور، بل امتد إلى الشاشة الكبيرة، كما في فيلم Some Like It Hot في عام 1959، حيث ظهرت مونرو إلى جانب الممثل الأمريكي جاك ليمون بإطلالة سباحة متطابقة، في مشهد يعكس كيف تحوّل المايوه إلى جزء من السرد البصري للشخصية، وليس مجرد زيّ صيفي.
مع مرور الوقت، انتقلت هذه الإطلالات من أرشيف هوليوود إلى فضاءات العرض والمتاحف، حيث عُرضت بعض ملابس السباحة المرتبطة باسمها في بيفرلي هيلز عام 2011، ضمن مقتنيات شخصيات نسائية أيقونية، لتؤكد أن أثرها لم يتوقف عند زمنها، بل استمر كمرجع يعاد تأويله باستمرار.
مع عودة صيحات ملابس السباحة إلى استلهام الماضي، تعود ملامح تلك المرحلة إلى الواجهة، فحضور المايوه المؤلف من قطعة واحدة ما زال قويًا، إلى جانب تصاميم" التانكيني" وسراويل السباحة القصيرة، والقصّات غير المتناظرة، والتطريزات الدقيقة المستوحاة من أجواء المنتجعات، فضلًا عن الحواف متباينة الألوان التي تضيف بُعدًا بصريًا حديثًا.
كما تستمر القصّات ذات الخصر المرتفع والتفاصيل التي توازن بين إبراز القوام والراحة، في تأكيد أن ما بدأته مونرو في خمسينيات القرن الماضي يعود اليوم بصيغ جديدة وعصريّة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك