غزة / رمزي محمود / الأناضول- ناشئون يتلقون تدريبات لكرة القدم في مساحة محاطة بدمار وخيام نزوح وقرب مواقع للجيش الإسرائيلي- المدرب محمد السويركي: نسعى للحفاظ على المواهب الكروية وإنشاء جيل رياضي رغم الدمار- المدرب محمد سليمان الشيخ خليل: نعمل قدر المستطاع على استثمار أي مساحة لإقامة ملعب للتدريب- اللاعب أحمد حسونة: سنواصل اللعب بين الركام والأزقة لبث رسائل الحياة والأمل- اللاعب زين أبو العطا: سأواصل التدريبات حتى تحقيق حلمي بالاحتراف في أحد الأندية الأوروبيةوسط ركام المباني المدمرة ومع نقص الملاعب والمنشآت الرياضية بقطاع غزة بسبب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، يواصل المدرب الفلسطيني محمد السويركي تدريب مجموعة من اللاعبين الناشئين على كرة القدم.
السويركي (لاعب نادي اتحاد الشجاعية ومنتخب فلسطين السابق) حوّل مساحة مفتوحة بين الأنقاض إلى ملعب مؤقت يؤدي فيه الفتيان تدريباتهم بالاستعانة بمعدات بسيطة، بينها أقماع بلاستيكية، في ظل انعدام المقومات الرياضية جراء الحصار الإسرائيلي.
اللاعبون يتلقون تدريباتهم شرقي مدينة غزة قرب مواقع للجيش الإسرائيلي احتلها خلال حرب الإبادة، لكنهم يتمسكون بأحلامهم في الانضمام إلى أندية عالمية والمشاركة يوما ما في كأس العالم.
ويأملون أن يتمكنوا مستقبلا من تحقيق طموحاتهم وممارسة الرياضة التي يعشقونها في بيئة آمنة، بعيدا عن ويلات الحروب الإسرائيلية.
وقبل بدء إسرائيل الإبادة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان قطاع غزة يضم عشرات الملاعب والصالات الرياضية التابعة للأندية والجامعات والبلديات، لكن الدمار الواسع أخرج معظمها عن الخدمة، وتحول بعضها إلى مراكز لإيواء النازحين.
ويواجه القطاع الرياضي في غزة تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار، وتوفير المعدات، وضمان استمرارية البطولات المحلية التي عادت بالحد الأدنى منذ مطلع مارس/ آذار الماضي.
يقول السويركي، في حديث للأناضول، إنه يسعى للحفاظ على المواهب الكروية في قطاع غزة، رغم التداعيات الكارثية لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع الرياضة.
ويضيف أن تدمير الملاعب خلال الحرب أجبر الرياضيين على البحث عن أماكن بديلة، مطالبا بالإسراع في إعادة إعمار الأندية والملاعب، بما يتيح للأطفال والشباب مواصلة ممارسة كرة القدم وتطوير قدراتهم.
ويتابع: " نعمل على اكتشاف المواهب الرياضية من مختلف الأعمار، بين الأزقة والركام وخيام النازحين، حتى ننشئ جيلا رياضيا يواصل ممارسة اللعبة رغم الأوضاع الصعبة التي نعيشها".
من جانبه، يوضح محمد سليمان الشيخ خليل، مدرب قطاع الناشئين في نادي اتحاد الشجاعية، أن غياب الملاعب دفع المدربين إلى استقطاب اللاعبين الموهوبين من الأحياء والشوارع ومحيط الخيام.
ويذكر، خلال حديثه للأناضول، أن المدربين يسعون إلى الحفاظ على قطاع الناشئين واستمرار تدريبهم، إلى حين توافر الإمكانات اللازمة لممارسة الرياضة بشكل منتظم.
ويقول الشيخ خليل: " نحن موجودون في مساحة صغيرة بين الأنقاض، نعمل قدر المستطاع على استثمار أي مساحة لإقامة ملعب لتدريب الفتيان".
من جهته، يقول الفتى أحمد حسونة إنه كان يمارس كرة القدم في أحد أندية مدينة غزة قبل الحرب، لكن تدمير إسرائيل للمنشآت الرياضية أجبره وزملاءه على اللعب والتدريب بين الركام.
ويضيف الفتى في حديثه للأناضول، أنهم يواصلون ممارسة كرة القدم رغم الظروف الصعبة، تمسكا بشغفهم باللعبة.
ويعرب عن أمله في أن يتمكن مستقبلا من تمثيل منتخب فلسطين في المحافل الرياضية المختلفة، وأن يحترف في أحد الأندية الكبرى.
ويتابع: " نحن نعشق الرياضة، وسنظل نلعب في غزة بين ركام منازلها وأزقتها، وسنبث رسائل الحياة والأمل رغم الدمار والحصار".
بدوره، يقول اللاعب زين أبو العطا، إنه كان يحلم بالانضمام إلى نادي اتحاد الشجاعية وتمثيل منتخب فلسطين، إلا أن تدمير الملاعب خلال الحرب عرقل مسيرته الرياضية.
ويؤكد أبو العطا تمسكه بحلمه في الاحتراف بأحد الأندية الأوروبية مستقبلا، مشيرا إلى أنه يواصل العمل والتدريب من أجل تحقيقه.
ويقول المدربان واللاعبون إن شغفهم بكرة القدم يدفعهم إلى مواصلة التدريبات رغم الظروف القاسية، مطالبين بإعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية في القطاع للحفاظ على مستقبل الأجيال الناشئة.
ودمرت الحرب الإسرائيلية 265 منشأة رياضية في غزة، وأودت بحياة أكثر من 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية بينهم 45 سيدة، وفق بيانات اللجنة الأولمبية الفلسطينية.
ويتوزع هؤلاء الضحايا على 34 اتحادا ومؤسسة رياضية، بينهم لاعبون ومدربون وحكام وإداريون وكوادر مختلفة.
فيما خلفت الإبادة الجماعية أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك