قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تحرج الحكومة اللبنانية بسبب الاتفاق الإطاري ودعوات سياسية لـ"تجنب الفتنة الداخلية" قناة الجزيرة مباشر - Hebrew Media: Withdrawal from Faroun and Zoutar to take weeks, security annex lacks a timeline قناة العالم الإيرانية - بزشکیان: بدء الإفراج عن الأصول المجمدة واستعادة 6 مليارات دولار قناه الحدث - "جبال دولارات".. فيديو من منزل نائبة يشعل غضب العراقيين العربية نت - "أبل "تعيد ترتيب معالجات ماك بوك لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي CNN بالعربية - مايوه مارلين مونرو.. صيحة مثيرة تعود إلى إطلالات النساء في صيف 2026 وكالة الأناضول - رئيس وزراء العراق: لا حصانة لفاسد وسنلاحق سارقي المال العام وكالة الأناضول - أنقرة.. مذكرة تفاهم تركية سعودية لتعزيز تجارة القطاع الخاص القدس العربي - مايك ماينان.. الحارس الذي يحمي أحلام فرنسا العربية نت - أستراليا توسع صلاحيات ملاحقة عمالقة التكنولوجيا بسبب حظر مواقع التواصل
عامة

هدنة أعراف توقف نزاعات شرق السودان

البلاد
البلاد منذ 1 ساعة

بينما تتسع رقعة النزاعات في السودان، لا تزال بعض المجتمعات في شرق البلاد تتمسك بآلية تقليدية عمرها أجيال، نجحت في احتواء خلافات قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية.إذ يُعرف هذا التقليد باسم" القلد"، وهو ...

بينما تتسع رقعة النزاعات في السودان، لا تزال بعض المجتمعات في شرق البلاد تتمسك بآلية تقليدية عمرها أجيال، نجحت في احتواء خلافات قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية.

إذ يُعرف هذا التقليد باسم" القلد"، وهو عرف قبلي يقوم على إعلان هدنة ملزمة بين أطراف النزاع، تسبق إجراءات الصلح، وتمنح الإدارة الأهلية فرصة لإخماد التوتر قبل أن يتكلم السلاح.

ولم يكن إعلان القلد، الذي أنهى قبل أسبوعين، التوتر بين قبيلتي البشاريين والرشايدة على خلفية قضية" سوق الرتج"، سوى أحدث دليل على أن هذا الإرث الاجتماعي لا يزال حاضرًا، رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدها السودان خلال العقود الأخيرة.

ففي شرق السودان، حيث تتقاطع القبائل، وتتشابك المصالح والامتدادات الاجتماعية، ظل القلد، لعقود طويلة، إحدى أكثر أدوات الإدارة الأهلية فاعلية في إدارة النزاعات.

فبمجرد إعلانه، تتوقف أعمال التصعيد والثأر، ويلتزم الخصوم بهدنة مؤقتة تتيح للعُمد والنُظار الاستماع إلى أطراف الخلاف، والبحث عن تسوية تحظى بالقبول الاجتماعي.

لكنه لا يعني إسقاط الحقوق أو تجاوز العدالة، وإنما يمثل التزاما أخلاقيا واجتماعيا بوقف الخصومة مؤقتًا، ومنع أي أعمال انتقامية، حتى تتاح الفرصة للإدارة الأهلية للنظر في القضية.

عرف أقدم من مؤسسات الدولةفي السياق، أوضح موسى أونور، أحد العمد في شرق السودان أن القلد" عرف أهلي متوارث منذ القدم، ولا يُعرف له تاريخ محدد"، مضيفا أنه يبدأ عادة بهدنة مؤقتة، لكنها قد تنتهي إلى صلح دائم إذا نجحت جهود الوسطاء.

كما لفت في تصريحات للعربية.

نت/الحدث.

نت إلى أن هذا العرف ظل سائدا بين قبائل الهدندوة والأمرار والبشاريين، قبل أن تمتد تطبيقاته إلى نزاعات قبلية أخرى في الإقليم.

إلى ذلك، أشار أونور إلى أن" العرف عند القبائل أحيانا يكون أقوى من القانون"، في إشارة إلى المكانة التي تحظى بها كلمة الناظر أو العمدة داخل المجتمع، وما تفرضه من التزام أدبي واجتماعي.

أكد أن القلد أسهم، على مدى سنوات، في احتواء كثير من النزاعات قبل أن تتحول إلى اقتتال، مشيرا إلى أن أعرافا مشابهة موجودة في مناطق أخرى من السودان، وإن اختلفت في مسمياتها وآلياتها وفقا لخصوصية كل مجتمع.

ولم يبقَ القلد حبيس الذاكرة أو الكتب، إذ عاد إلى الواجهة مؤخرا مع تصاعد التوتر بين قبيلتي البشاريين والرشايدة.

فقد نجحت وساطة أهلية، قادتها قبيلة الجعليين، في التوصل إلى قلد لمدة سبعة أيام، أوقف التصعيد بين الطرفين، ومهّد الطريق أمام الحوار.

وقال وكيل ناظر الجعليين، العمدة عبدالباسط عبدالله، إن الوساطة تمكنت من إقرار هدنة مؤقتة تتيح الاستماع إلى مطالب الطرفين" بكل حيادية"، تمهيدا للتوصل إلى تسوية تحفظ الحقوق، وتصون وحدة أهل شرق السودان، في نموذج يعكس استمرار حضور الأعراف الأهلية في إدارة الأزمات المحلية.

وقد حظي هذا الإرث باهتمام أكاديمي متزايد، مع صدور كتاب «القلد في شرق السودان.

عبقرية العرف والسلم المجتمعي (1945 - 2020)»، الذي يُعد أول دراسة متخصصة تتناول هذا التقليد، وتوثق تطوره ودوره في حفظ السلم الأهلي وتعزيز التعايش بين المكونات الاجتماعية.

فعلى الرغم من تأكيد القانونيين أن الأعراف الأهلية لا يمكن أن تحل محل مؤسسات العدالة، لكنهم لم يستبعدوا أن تشكل، إذا أُحسن توظيفها، رافدا مهما لجهود بناء السلام، خصوصا في المجتمعات التي ما زالت تمنح الإدارة الأهلية دورًا مؤثرًا في إدارة شؤونها.

وفي بلد أنهكته الحروب والانقسامات، يظل القلد شاهدا على أن بعض أدوات السلام وُلدت داخل المجتمعات المحلية نفسها، قبل قيام مؤسسات الدولة بوقت طويل.

وبينما تتعاظم الحاجة إلى وقف دوامة العنف، يبرز هذا العرف بوصفه تجربة سودانية تستحق الدراسة، ليس باعتبارها بديلا عن القانون، وإنما شريكا اجتماعيا يمكن أن يسهم في ترسيخ الاستقرار عندما تتكامل الحكمة الأهلية مع مؤسسات الدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك