السوسنة - أكد رئيس لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان، العين ميشيل نزال، الاثنين، أن السياحة لا تُعد قطاعاً اقتصادياً فحسب، بل تمثل هوية الأردن وصوته الحضاري ورسالته إلى العالم، مشدداً على أهمية استمرار دعم القطاع رغم التحديات الإقليمية التي أثرت في حركة السياحة.
وقال نزال عبر صفحته على موقع الفيسبوك إن تقييم القطاع السياحي لا يجب أن يقتصر على معايير الربح والخسارة أو المؤشرات الاقتصادية فقط، مبيناً أن للسياحة دوراً أعمق يرتبط بصورة الأردن ومكانته الثقافية والحضارية على المستوى الدولي.
وأضاف أن السائح الذي يزور الأردن لا يأتي فقط للاستمتاع بالخدمات السياحية، بل للتعرف على تاريخ يمتد لآلاف السنين، لافتاً إلى أن البترا تمثل رسالة حضارية تعكس عبقرية الأنباط، فيما يجسد وادي رم جمال الطبيعة الأردنية، ويشكل البحر الميت معلماً جيولوجياً فريداً.
وأشار إلى أن المواقع السياحية الأردنية تؤدي دور" السفراء الصامتين" للمملكة، إذ تسهم الصور والقصص والتجارب التي ينقلها الزوار إلى بلدانهم في تعزيز صورة الأردن عالمياً، بما يشكل دعاية إيجابية لا يمكن شراؤها عبر الحملات الإعلامية التقليدية.
وبيّن نزال أن السياحة تعد من أهم الأدوات التي تسهم في تشكيل الصورة الذهنية للأردن، خاصة في ظل هيمنة الأخبار السلبية المتعلقة بالمنطقة، مؤكداً أنها تُظهر الوجه الحقيقي للمملكة باعتبارها دولة آمنة ومستقرة، ومجتمعاً منفتحاً يتميز بالضيافة والتسامح.
وأوضح نزال أن السائح الذي يزور الأردن يصبح سفيراً للمملكة في بلاده، من خلال نقل تجربته الإيجابية، ما يسهم في بناء جسور ثقافية وإنسانية مع مختلف شعوب العالم.
وفيما يتعلق بالتحديات الإقليمية، أقر نزال بتأثر القطاع السياحي بالأوضاع المحيطة، إلا أنه حذر من أن تراجع النشاط السياحي أو تجميده قد يؤدي إلى فقدان حضور الأردن على الخارطة السياحية العالمية، وإرباك الشراكات مع شركات ووكالات السفر الدولية، فضلاً عن التأثير في الصورة التي بناها الأردن على مدى عقود باعتباره واحة للاستقرار في المنطقة.
وأكد أن السياحة تلعب دوراً مهماً في تعزيز الوعي المجتمعي والتحول الثقافي، من خلال إتاحة التواصل مع الثقافات المختلفة، وتعزيز إدراك المواطنين لقيمة تراثهم ومواقعهم الأثرية، إضافة إلى ترسيخ قيم الانفتاح والتسامح واحترام الآخر.
وأشار نزال إلى أن التفاعل المستمر مع الزوار من مختلف دول العالم يسهم في تنمية الوعي المجتمعي والثقافي، ويعزز الشعور بالاعتزاز بالهوية الوطنية والتراث الأردني.
وشدد نزال على أن الأردن ليس مجرد منتج سياحي، بل يمثل مركزاً ثقافياً وحضارياً ومهداً للحضارات وممراً للديانات التوحيدية وملتقى للثقافات العربية والإسلامية، مؤكداً أن السياحة تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعزز حضور المملكة وتأثيرها على المستوى الدولي.
ودعا إلى استمرار دعم القطاع السياحي حتى في أوقات الأزمات، معتبراً أن الاستثمار في السياحة هو استثمار في صورة الأردن وهويته ومستقبله الثقافي والحضاري، إلى جانب دوره الاقتصادي.
وأكد نزال أن الأزمات الإقليمية عابرة، فيما تبقى المكانة والسمعة التي تبنيها السياحة للأردن على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك