سيطرت حالةٌ من الذُّهول والحُزن العميق على الشَّارع الرياضيِّ السعوديِّ، عقب الوداع المبكِّر للمنتخب من مونديال 2026، وهي الصَّدمة الجماهيريَّة التي عكست حسرةَ عشَّاقِ" الأخضر"، الذين لم يتوقَّعُوا هذا السُّقوط في دور المجموعات.
ورغم مرارةِ هذا الخروج، فإنَّ الإنصاف يقتضِي ألَّا نغفل -وسط هذه العاصفة- عن الدَّعم اللامحدود والجهود الاستثنائيَّة التي قدَّمها سمو وزير الرِّياضة، والذي وفَّر كلَّ سبل النجاح الممكنة من معسكرات وميزانيَّات، ونقلة تاريخيَّة للبنية التحتيَّة، فهو شخصيًّا لا يستحق أبدًا ما حدث، ولم يقصر في تقديم كل ما يملك لتشريف اسم المملكة، ولم يبخل بأيِّ دعم ماديٍّ أو معنويٍّ لتأمين مسيرة ناجحة" للصقور".
إنَّ وضع الأصبع على الجرح، يفرض علينا الاعتراف بأنَّ الخللَ الحقيقيَّ لم يكن يومًا في المدرِّبِينَ المتعاقبِينَ، بل يكمن بوضوح في تخبُّطات الاتِّحاد السعوديِّ لكرة القدم، وإدارته للمشهد، فالجميع أصبح يدركُ أنَّ قرارات الاتِّحاد العشوائيَّة، وغياب التَّخطيط طويل المدى، وسوء التَّعامل مع إعداد اللاعب المحليِّ، وتهميش دوره، هي الأسباب الأساسيَّة وراء هذا التَّراجع.
إنَّ إلقاء اللَّوم على الأجهزة الفنيَّة في كلِّ إخفاقٍ، أصبح شمَّاعةً مستهلكةً، بينما الحقيقة التي يعرفها القاصي والدَّاني هي أنَّ العلّة مستوطنة في المنظومة الإداريَّة للاتحاد نفسه، والتي عجزت عن مواكبة الدَّعم الحكوميِّ الهائل الموفِّر لها.
ختامًا، إنَّ هذا الخروج القاسي يجب ألَّا يمرَّ مرور الكرام، بل هو جرس إنذار يستوجب وقفةً حازمةً، ومحاسبةً شاملةً؛ لتصحيح المسار داخل أروقة الاتحاد السعوديِّ لكرة القدم، فلم يعد هناك مجال للمجاملات أو الحلول المؤقتة، والشارع الرياضي يطالبُ اليوم، بغربلةٍ إداريَّةٍ شاملةٍ تضمنُ استغلال الدَّعم الكبير الذي تقدِّمه وزارةُ الرِّياضة، وتضع الرجلَ المناسبَ في المكانِ المناسبِ، استعدادًا للاستحقاقات الكُبْرى المقبلة، وعلى رأسها كأس آسيا 2027؛ ليعود الأخضر إلى مكانه الطبيعيِّ في قمَّة القارَّة والعالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك