الجزيرة نت - بريطانيا.. بيرنهام يمهد لنقل السلطة من لندن إلى الأقاليم العربي الجديد - نتنياهو يعترض على كثافة أيام محاكمته: "لم يحصل ذلك إلا لآيخمان" العربية نت - السعودية تدين التوغل الإسرائيلي بسوريا وتطالب بوقف الاعتداءات سكاي نيوز عربية - تقرير: السودان محور شبكة نهريب سلاح إيرانية عبر البحر الأحمر الجزيرة نت - 3 شهداء في دير البلح والاحتلال يوسع سيطرته وسط غزة الجزيرة نت - جديد السيارات.. الصين وأوروبا وكوريا في سباق الكهرباء والهجين القدس العربي - نهاية ملحمة إيرانية مريرة في مونديال 2026 التلفزيون العربي - تتضمن "تغيير طريقة حكم بريطانيا".. آندي بيرنام يطرح رؤيته لخلافة ستارمر العربية نت - هكذا حاصرت أميركا كوريا الشمالية بحرياً لسنوات التلفزيون العربي - العنف الأسري في لبنان.. رجل يعتدي على زوجته في مقهى ويفجر غضبًا واسعًا
عامة

” اثنتا عشرة نجمة ” .. سعيد السيابي يقدم تجربة سردية متجددة في قصص تتقاطع فيها الحياة

وهج الخليج
وهج الخليج منذ 1 ساعة

يقدم الكاتب العُماني سعيد بن محمد السيابي عوالمه السردية ضمن سياق إبداعي جديد بعنوان “اثنتا عشرة نجمة”، والذي يشكل مجموعة قصصية تعد تجربة سردية تنفتح على أسئلة الكتابة وتحولاتها في زمن تتداخل فيه الأج...

يقدم الكاتب العُماني سعيد بن محمد السيابي عوالمه السردية ضمن سياق إبداعي جديد بعنوان “اثنتا عشرة نجمة”، والذي يشكل مجموعة قصصية تعد تجربة سردية تنفتح على أسئلة الكتابة وتحولاتها في زمن تتداخل فيه الأجناس الأدبية، وتتعدد فيه أنماط التعبير.

يقدّم العمل قراءة في الإنسان في كونه كائنًا يعيش داخل شبكة من التقاطعات النفسية والاجتماعية والتقنية، حيث لا تبدو الحكاية مجرد سرد للأحداث، بقدر ما هي تفكيك للواقع وإعادة تركيبه عبر رؤية فنية تمتحن الحدود بين القصة القصيرة، والقصة القصيرة جدًا، والرواية.

وتقوم المجموعة على فكرة رمزية مركزية تتجلى في «النجوم الـ12» بوصفها علامات دلالية تضيء عوالم متفرقة، لكنها متصلة في آن، إذ تتحول كل قصة إلى نقطة ضوء مستقلة داخل فضاء سردي أوسع يعيد تشكيل معنى الكل عبر تجاور الأجزاء وتداخلها.

العمل السردي الصادر عن عدة دور نشر في الوطن العربي، بما فيها “الآن ناشرون وموزعون”، و”دار بصمة للنشر والتوزيع”، ودار “الناشر للنشر والتوزيع”، يقدّم مشروعًا سرديًا يقوم على الحسّ التأويلي العميق، حيث تتداخل فيه الرؤية الفلسفية مع البناء الفني المكثف.

وتبرز أهمية المجموعة في قدرتها على تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة كبرى حول الهوية واللغة والجسد والزمن، كما تشتغل على تفكيك العلاقات الإنسانية في ظل تحولات اجتماعية وتقنية متسارعة.

وتتنوع القصص بين العائلي والوجودي والرقمي والرمزي، لتكشف عن عالم متشابك لا يمكن فهمه من زاوية واحدة، بل عبر تعدد الأصوات وتداخل الخطوط السردية التي تنتج دلالات جديدة في كل نص.

يبدأ الكتاب، الذي جاء بما يقارب 110 صفحات، في تقديم بناء قصصي يعتمد على التكثيف والاختزال دون الإخلال بالعمق الدلالي، إذ تتوزع النصوص داخل فضاء محكم يجعل من كل قصة وحدة مستقلة، لكنها، في الوقت نفسه، جزء من نسيج كلي متصل.

ويعتمد السيابي على لغة مشذبة وإيقاع سردي متوازن بين الوصف والتأمل، ما يمنح النصوص قدرة على التحول من مجرد حكايات إلى تأملات في الوجود الإنساني.

كما تتجلى في العمل رؤية واضحة تجاه العالم المعاصر، حيث تتحول التقنية واللغة والعلاقات الاجتماعية إلى عناصر فاعلة في تشكيل المعنى، لا مجرد خلفية للأحداث.

في هذا السياق يعلق المؤلف والدكتور سعيد السيابي حول أهمية أن تظهر المجموعة في أكثر من دار نشر لتكون بين يدي القارئ، وقال: أمر مبهج أن تكون المجموعة القصصية “اثنتا عشرة نجمة” في أكثر من عاصمة عربية، فالمجموعة القصصية لا يكتمل وجودها بمجرد صدورها، وإنما تبدأ رحلتها الحقيقية عندما تجد طريقها إلى القارئ.

وأضاف: مع استمرار هذا الجهد الكتابي والدعم الأسري والمجتمعي في بلدي الحبيبة سلطنة عُمان، يعتبر بالنسبة لي تعدد دور النشر ليس مسألة شكلية، وإنما وسيلة لتوسيع دائرة الوصول، وإتاحة العمل أمام قراء ينتمون إلى بيئات ثقافية مختلفة، ليسهل الاطلاع على الكتابات العمانية الجديدة والأفكار التي يطرقها الكاتب العماني، الذي هو في الأساس يحمل الطموح والهم العربي.

باختصار، إن الكتابات الإبداعية تعيش بقدر ما تُقرأ، وتتجدد بقدر ما تتسع مساحة انتشارها في عواصم العالم وبلغات مختلفة.

وفيما شأن حضور هوية الكاتب وروح الإبداع العماني محليًا وعربيًا من خلال هذه المجموعة، أوضح السيابي أن الكاتب العماني لم يعد أسير الخصوصية التراثية والمكان الضيق، فقد أصبحت التجربة العمانية أكثر قدرة على مخاطبة الإنسان أينما كان، وتطرقت الكتابات إلى الأفكار الحداثية والهموم العالمية، لأنها تنطلق من تبادل خبرات صادقة تحمل في أعماقها أسئلة إنسانية مشتركة.

ومع ذلك، ولله الحمد، نقول: كلما حافظ المبدع على هويته الثقافية ولغته ورؤيته، ازداد حضوره في المشهد العربي، لأن الأصالة تظل الطريق الأقصر إلى العالمية.

وأكد الدكتور سعيد السيابي أن واقع القصة العُمانية أصبح أكثر نضجًا وألفة مع القارئ من خلال تراكم تجارب الكتابات السردية، واتساع مساحة النشر، وظهور جيل يمتلك وعيًا فنيًا ولغويًا أكثر رسوخًا، إضافة إلى انفتاح القصة العمانية على قضايا الإنسان وتحولاته، مع المحافظة على ملامح البيئة المحلية العمانية وخصوصيتها بوصفها مصدرًا للخيال والمعاني العميقة، وهو ما أسهم في بناء علاقة أكثر عمقًا وثقة بين النص والقارئ، وجعل القصة العمانية اليوم جزءًا فاعلًا في المشهد الثقافي العربي، وتحظى بدراسات نقدية وإشادات مستحقة من القارئ والباحث العميق.

وفي قراءة متعمقة حول الإصدار القصصي “اثنتا عشرة نجمة”، للأستاذ الدكتور سعد التميمي، أستاذ النقد وتحليل الخطاب بالجامعة المستنصرية بالعراق، أوضح فيها أنه، ومن خلال المجموعة، يطلّ الكاتب العماني سعيد بن محمد السيابي بوصفه صوتًا سرديًا يعي تحولات الكتابة وتعدد مساراتها؛ إذ تنفتح تجربته على أكثر من جنس أدبي، من الرواية إلى القصة، ومن القصة القصيرة إلى القصة القصيرة جدًا، في تنقل يكشف عن حساسية فنية تمتحن الأشكال وتعيد صوغها وفق إيقاع التجربة وقلقها.

لا يكتب السيابي الحكاية بوصفها حدثًا يُروى فحسب، إنما بوصفها فضاءً تتقاطع فيه الرؤى، وتتجاور فيه الذوات، وتنكشف من خلاله هشاشة الواقع وصلابته في الوقت نفسه.

وأشار التميمي إلى ما تضمه المجموعة من قصص سردية نوعية، وهي اثنتا عشرة قصة، وهو عدد منضبط أراده الكاتب ليكون محملًا بتفاصيل يستنتجها القارئ.

وأضاف: ليكون عنوانًا دالًا ومفتاحًا تأويليًا؛ إذ تتعالق (النجوم) هنا مع العدد، لتفتح أفقًا رمزيًا يزاوج بين الامتداد الكوني والدلالة السردية، فالنجمة، بوصفها علامة هداية وإشراق، تمنح كل قصة فرديتها المتلألئة، في حين يحيل العدد إلى اكتمال دائرة المعنى، كما لو أنّنا إزاء سماء سردية تنتظم فيها اثنتا عشرة نجمة، لكل منها مدارها الخاص، لكنها تشترك جميعًا في تشكيل هذا الفضاء الدلالي الرحب.

وهكذا، يغدو العنوان نفسه بنية إيحائية تتجاوز التسمية إلى التشكيل، حيث تتجاور القصص بوصفها نقاط ضوء، تتقاطع خيوطها لتنسج صورة سردية كلية متماسكة.

وقال التميمي إنه، ففي زمنٍ يتسارع فيه الإيقاع، وتتنافس فيه الوسائط على شدّ انتباه المتلقي، تعود القصة القصيرة لتؤكد حضورها بوصفها فنًّا قادرًا على التقاط اللحظة الأكثر كثافة، والأشد دلالة، دون حاجة إلى الامتداد أو الإسهاب.

فالقصة القصيرة، في جوهرها، فنّ الاقتصاد الذي لا يُفقر المعنى، إنما يضاعفه، وفنّ التركيز الذي يحوّل التفاصيل الصغيرة إلى بؤرة إشعاع دلالي.

ومن هنا، تستعيد القصة فاعليتها بوصفها أداة تعبير قادرة على تمثيل القلق الإنساني المعاصر، واستبطان تحولاته الدقيقة، عبر عناصرها السردية المتماسكة بجملة من التراكيب، كالحدث المكثف، والشخصيات الدالة، والزمن المشحون، واللغة المشذبة، والرمزية العالية.

وبهذه العناصر، لا تكتفي القصة عند الكاتب السيابي بأن تحكي، لكنها تُفكّر، وتُؤوِّل، وتؤثر؛ إذ تضع المتلقي في قلب التجربة، لا بوصفه متلقيًا سلبيًا، إنما شريكًا في تلقي الإحساس واستيعاب الفكرة والأثر.

وفي هذا الأفق الجمالي، تندرج مجموعة (اثنتا عشرة نجمة) مؤكدةً أن القصة القصيرة لا تزال قادرة على مساءلة الواقع، وخلخلة اليقين، وفتح أفق التأويل.

وأكد التميمي أن هذه المجموعة تنهض على فكرة مركزية تتجسد في عنوانها (اثنتا عشرة نجمة)، فالنجوم هنا ليست مجرد امتداد سردي، إنما مسار وجودي يحمل داخله أثر التجربة، وقلق الاتجاه، فيما التقاطع ليس التقاءً عابرًا، لكنه لحظة احتكاك تُنتج معنى أو تكشف هشاشة.

ومن خلال هذا التصور، تتحول القصص إلى شبكة من المسارات الإنسانية التي تتجاور وتتصادم، وتتقاطع دون أن تذوب، وتفترق دون أن تنفصل تمامًا.

إننا أمام عالم لا يُبنى على الوحدة السوداوية، بل على التعدد المشرق، وعلى العلاقات الخفية التي تربط بين الذوات، حتى وهي تبدو متباعدة، كما لا تنشغل قصص هذه المجموعة بالحكاية بوصفها تسلسلًا للأحداث، بقدر ما تتخذ منها مدخلًا إلى تأمل أعمق في التجربة الإنسانية، فالسرد هنا ليس غاية، فهو أداة كشف، تفتح شقوقًا صغيرة في جدار الواقع، لتمرّ منها أسئلة كبرى تتعلق بالهوية، والجسد، والزمن، والتقنية، والرقمنة، والعلاقة بالآخر، فكل قصة في المجموعة تمثل خطًا سرديًا خاصًا، لكنها، في لحظة ما، تتقاطع مع غيرها، لتنتج بنية دلالية أوسع، تتجاوز حدود النص الواحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك