مع نهاية الحرب العالمية الثانية، انقسم الحلفاء السابقون مع تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حول مصير المناطق التي خرجت من الاحتلال الياباني أو النازي.
وكانت شبه الجزيرة الكورية، التي خضعت لعقود للاستعمار الياباني، إحدى أبرز ساحات هذا الانقسام.
فقُسمت كوريا إلى شمال مدعوم من موسكو، وجنوب قريب من المعسكر الغربي.
ومع مرور الوقت، تعززت القدرات العسكرية لكوريا الشمالية بفضل الدعم السوفيتي، في مقابل ضعف واضح لدى الجيش الكوري الجنوبي.
وفي 25 يونيو 1950، عبرت القوات الكورية الشمالية الحدود نحو الجنوب، لتبدأ الحرب الكورية.
وبفضل تفوقها العسكري، تقدمت بسرعة، ودخلت العاصمة سيول بعد ثلاثة أيام فقط من القتال، ما أثار قلقاً واسعاً لدى الولايات المتحدة وحلفائها.
أمام الانهيار السريع للجيش الكوري الجنوبي، أمر الرئيس الأميركي هاري ترومان، في 29 يونيو 1950، القوات البحرية والجوية الأميركية بتقديم الدعم العسكري لكوريا الجنوبية، ومهاجمة أهداف عسكرية في كوريا الشمالية.
وبالتوازي، فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على كوريا الشمالية، بهدف منعها من نقل القوات والإمدادات عبر البحر، وقطع الطريق أمام وصول العتاد العسكري إلى موانئها.
كما سعت الولايات المتحدة من خلال الحصار إلى مراقبة الموانئ الكورية الشمالية، وفرض ضغط اقتصادي وعسكري عليها، بالتزامن مع وصول قوات أممية للمشاركة في العمليات.
خلال يوليو 1950، بدأت سفن حربية تابعة للولايات المتحدة ودول مشاركة ضمن قوات الأمم المتحدة في مراقبة السواحل الكورية الشمالية ومحاصرتها.
واستهدف الحصار موانئ رئيسية مثل وونسان ونامبو وتشونغجين، حيث نفذت السفن الحربية عمليات قصف متكررة ضد المنشآت البحرية والعسكرية، بهدف تعطيل حركة الملاحة وإضعاف قدرة بيونغ يانغ على استقبال الإمدادات.
كما وفرت هذه السفن دعماً نارياً للقوات البرية التابعة للأمم المتحدة، خاصة خلال العمليات الساحلية والمعارك القريبة من المدن والموانئ.
ولمواجهة التفوق البحري الأميركي، لجأت كوريا الشمالية إلى زرع الألغام قرب موانئها، خصوصاً حول وونسان، لمنع اقتراب السفن الحربية.
لكن غياب خرائط دقيقة لمواقع الألغام جعل عملية إزالتها بطيئة وخطيرة.
وتسببت بعض الانفجارات في إلحاق أضرار بسفن تابعة لقوات الأمم المتحدة، ما دفع الأميركيين إلى تخصيص جهود واسعة لعمليات التمشيط البحري.
واستمر الحصار البحري طيلة سنوات الحرب، حتى توقيع هدنة 27 يوليو 1953، التي أنهت العمليات القتالية بين الكوريتين.
وبعدها بدأت السفن الحربية الانسحاب تدريجياً من قبالة السواحل الكورية، مع استمرار عمليات المراقبة والتمشيط في المياه الدولية.
وبذلك مثّل الحصار البحري لكوريا الشمالية أحد أبرز أوجه الحرب الكورية، إذ لم يكن مجرد إجراء عسكري لعزل الموانئ، بل أداة ضغط طويلة الأمد استخدمتها واشنطن لمنع بيونغ يانغ من توسيع عملياتها وإدامة خطوط إمدادها البحرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك