أكدت تقارير إعلامية أن استضافة كأس العالم 2026 لم تعد تمثل تحديًا رياضيًا وتنظيميًا فقط، بل أصبحت أيضًا اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعهداته البيئية، بعدما كشفت هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" عن الأثر الكربوني الكبير لتنقلات رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو خلال دور المجموعات، في وقت يرفع فيه" فيفا" شعار الاستدامة وخفض الانبعاثات.
أوضحت الهيئة أن التحقيق أظهر أن إنفانتينو حضر 24 مباراة خلال أول 16 يومًا من البطولة، متنقلًا بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عبر 27 رحلة بطائرة خاصة قطعت ما لا يقل عن 50122 كيلومترًا، وقضت أكثر من 66 ساعة في الجو.
وأضافت: " شملت الرحلات مسافات طويلة، أبرزها رحلة من فانكوفر إلى ميامي تجاوزت 4500 كيلومتر، إلى جانب أيام شهدت ثلاث رحلات منفصلة حتى يتمكن رئيس الاتحاد الدولي من حضور مباراتين في مدينتين مختلفتين خلال اليوم نفسه".
وزادت: " تشير التقديرات إلى أن الطائرة المستخدمة، وهي من طراز" جلف ستريم جي 650 إي آر"، أطلقت نحو 516 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال هذه الفترة فقط، وهو ما يعادل متوسط الانبعاثات السنوية لنحو 78 شخصًا".
وتابعت: " يكتسب هذا الرقم أهمية اقتصادية وبيئية في ظل تزايد الضغوط على المؤسسات الرياضية العالمية لتقليل بصمتها الكربونية، خصوصًا أن الطائرات الخاصة تعد من أكثر وسائل النقل استهلاكًا للوقود وإنتاجًا للانبعاثات مقارنة بالرحلات التجارية".
وواصلت: " تأتي هذه الأرقام في وقت أعلن فيه" فيفا" التزامه بخفض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول 2030 والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2040، كما أكد قبل بطولة كأس العالم 2026 أن توزيع المنتخبات جغرافيًا واستخدام الملاعب الحالية سيحدان من الانبعاثات، إلا أن خبراء في المناخ يرون أن اتساع رقعة البطولة عبر ثلاث دول و16 مدينة مستضيفة يزيد من صعوبة تحقيق هذه الأهداف، بينما قدّر تقرير صادر عن" علماء من أجل المسؤولية العالمية أن البصمة الكربونية الإجمالية لكأس العالم 2026 قد تصل إلى نحو 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي ما يقارب ضعف متوسط النسخ الأربع السابقة، لتصبح النسخة الأكثر تلويثًا للبيئة في تاريخ البطولة".
وأكملت: " رغم دفاع الاتحاد الدولي عن تنقلات رئيسه باعتبارها جزءًا من مهامه الإدارية والتنظيمية، أكدت أن استخدام الطائرات الخاصة يتم عندما يكون الخيار الأكثر كفاءة من الناحية التشغيلية، إذ أعاد التحقيق فتح النقاش حول التكلفة الاقتصادية والبيئية للأحداث الرياضية الكبرى، ومدى قدرة المؤسسات الرياضية على تحقيق التوازن بين متطلبات إدارة البطولات العالمية والالتزامات المتعلقة بالاستدامة، خاصة مع تصاعد اهتمام المستثمرين والرعاة بمعايير الحوكمة والبيئة والمسؤولية الاجتماعية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك