تظهر أمام السفن والناقلات الداخلة والخارجة من مضيق هرمز حاليا 5 مسارات بحرية مختلفة، تتباين في مرجعيتها وإجراءاتها والاعتبارات السياسية والأمنية لكل طرف، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة التي أعقبت الحرب الأخيرة في المنطقة.
ويمثل المسار الدولي التقليدي أحد هذه الممرات، وهو معتمد من عام 1968 من المنظمة البحرية الدولية، ويمتد من بحر عُمان شرقا عبر ممرين متوازيين للدخول والخروج بين السواحل الإيرانية شمالا والعمانية جنوبا.
ووفقا لتقرير أعدته شيماء بوعلام استنادا إلى تحليل لوحدة بيانات الجزيرة، فإن تحولات كبيرة طرأت على حركة الملاحة في المضيق بعد الحرب والإجراءات الإيرانية والأمريكية التي ترتبت عليها، حيث ظهرت مسارات جديدة تعكس تنافسا إقليميا ودوليا على السيطرة على هذا الممر المائي الإستراتيجي.
وحددت إيران من جانبها مسارا آخر يبدأ من المدخل الشرقي للمضيق، ويقع جنوب جزيرة هرمز للسفن الداخلة وجنوب جزيرة لارك للسفن الخارجة، وتقدمه طهران بوصفه الطريق الشرعية الخاضعة لإشرافها الكامل.
وفي المقابل، حددت القيادة المركزية الأمريكية مسارا جنوبيا أعلنته ممرا آمنا وموصى به وخاليا من الألغام البحرية، يبدأ من بحر عُمان وينحرف داخل المياه الإقليمية العُمانية، مارا جنوب الجزر العمانية كـ" تدمر" و" سلامة"، بعيدا عن مناطق الاحتكاك مع إيران قبل أن يعود إلى مدخل الخليج.
من جهة ثالثة، اقترحت سلطنة عُمان ممرا مؤقتا أمام سواحلها بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، يكون شمال وجنوب المسارات الملاحية القائمة، حيث سيتم جمع السفن والتواصل معها لإبلاغها بموعد المغادرة والمسار المناسب.
وبين هذه المسارات الأربعة، يوجد مسار خامس غير محدد، حيث تعبر منه سفن تطفئ أجهزة التعريف الآلي أو تتوقف عن بث مواقعها، مما يجعل رصدها صعبا ويغيبها مؤقتا عن أنظمة المراقبة البحرية.
وكشف تقرير الجزيرة، الذي اعتمد على منصة" كبلر" المتخصصة في الشحن البحري، عن تحول واضح في أنماط الملاحة بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية في 20 يونيو/حزيران اعتماد الممر الجنوبي.
وبحسب المنصة، فإن الأيام الخمسة السابقة للإعلان، وتحديدا في 15 يونيو/حزيران عند توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، عبرت المضيق 91 سفينة، ولم تستخدم أي منها الممر الجنوبي، بينما سلكت 36% الممر الإيراني و62% مسارات غير محددة.
وأظهرت إحصاءات أنه بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية، وتحديدا الفترة بين 20 و27 يونيو/حزيران الجاري، ارتفع عدد السفن إلى 303، وقفزت حصة الممر الجنوبي إلى 29%، مقابل تراجع الممر الإيراني إلى 21%، وارتفاع استخدام الممر الدولي إلى 11%، وانخفاض المسارات غير المحددة إلى 39%.
وخلص التقرير إلى أن الخلاف حول هذه المسارات يتجاوز حدود الملاحة البحرية، فإيران ترى في الممر الجنوبي الأمريكي محاولة لسحب السفن من نطاق إشرافها، بينما تدعم واشنطن الممر بوصفه طريقا أكثر أمنا وحرية في مواجهة التحديات الإيرانية.
ولا تزال السفن العابرة تواجه احتمال الاستهداف في منطقة ما زالت مفتوحة على التوتر، مما يجعل اختيار المسار المناسب مسألة حياة أو موت، في وقت تتصارع فيه المرجعيات الدولية والإقليمية على تحديد مصير هذا الممر الحيوي لاقتصاد العالم، كما توضح بوعلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك