لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” افتتاحية قالت فيها إن إيران تنتصر في المعركة للسيطرة على مضيق هرمز، وإن طهران تستخدم القوة للسيطرة على حركة الملاحة المارة عبره.
وقالت إن أبرز بنود الاتفاق المبدئي الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب مع إيران كان موافقة الأخيرة على إعادة فتح المضيق.
لكن النظام الإيراني، كما تقول، يحاول الآن تقويض هذه الشروط باستخدام القوة ضد السفن التجارية ودول الخليج والقواعد الأمريكية.
وكل هذا يعد انتهاكا للاتفاق ويثير تساؤلات حول سبب توقيع ترامب عليه.
ففي يوم الخميس، استهدفت إيران سفينة حاويات عابرة للمضيق بطائرة مسيرة.
وردت الولايات المتحدة يوم الجمعة بشن غارات على مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بالإضافة إلى رادارات ساحلية.
وأعلنت الولايات المتحدة عن الضربة بعد إغلاق الأسواق، وكأنها تريد إظهار القيود الاقتصادية المفروضة على العمل العسكري الأمريكي.
ثم استهدفت إيران ناقلة نفط تحمل نفطا قطريا خاما.
وردت الولايات المتحدة مجددا باستهداف مواقع عسكرية إيرانية، ورافقت ناقلات النفط بغطاء جوي كثيف.
بعد ذلك، أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ على أهداف مدنية وقواعد أمريكية في البحرين والكويت.
وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد يوم الأحد أن إيران هي المسؤولة الوحيدة عن إدارة المضيق بموجب مذكرة التفاهموكان ترامب قد كتب عن النظام الإيراني ليلة السبت: “من المرجح جدا أنهم لن يتعلموا أبدا”.
وربما لم يتعلم الأمريكيون أيضا، على حد قول الصحيفة، فلطالما روج نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، لقادة الحرس الثوري الإيراني “المتغيرين” والمستعدين “لفتح صفحة جديدة” مع الولايات المتحدة، بل إنه توصل معهم إلى “اتفاقيات شرف” خارج نطاق مذكرة التفاهم، كما أكد فانس للمنتقدين.
وترى الصحيفة المؤيدة لاستمرار الحرب قائلة: “حسنا، هؤلاء ليسوا رجال شرف، إنه النظام الإرهابي نفسه، وهذه هي معركة هرمز التي ظن ترامب أنه تجنبها”.
وقالت إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد يوم الأحد أن إيران هي المسؤولة الوحيدة عن إدارة المضيق بموجب مذكرة التفاهم.
وقال: “لا تتحمل أي دولة أخرى أي مسؤولية في هذا الشأن”.
وذكرت الصحيفة أن عراقجي هو كبير المفاوضين الإيرانيين مع فانس.
ولم يكن كافيا أن يمنح ترامب إيران إعفاء من عقوبات النفط دون ضمانات، بل ووعد بمليارات الدولارات من الأصول المجمدة ووقف تطبيق العقوبات، لكن النظام يسعى للسيطرة على مضيق هرمز وتحويله إلى نقطة عبور لا يسمح بالمرور فيها إلا بإذن، وبناء على سياسة خارجية إيرانية تحدد السفن المسموح لها بالعبور، فإن هذا يناقض حرية الملاحة ولا يوفر أي ضمانات لتدفق الطاقة.
وتعلق الصحيفة بأن القوة أصبحت وسيلة النظام الإيراني لإخضاع العالم.
فبدونها، رفض أصحاب الناقلات الانصياع لإملاءات إيران بشأن مضيق هرمز في بدايات الاتفاقية.
واتجهت السفن عبر الممر الجنوبي العماني للمضيق.
وتجاهلت مطالب إيران بأن تعبر السفن عبر الممر الإيراني فقط، وأن تطلب الإذن قبل يومين، وأن توقع على “تأمين” إيراني خاص.
وانخفضت أسعار النفط بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه معظم الخبراء.
وباختصار، لم يكن المضيق يسير وفق رغبة إيران، بل كان يعود إلى حريته، ومن هنا لجوء النظام إلى القوة.
وقالت الصحيفة إن إيران ترهب عمان ودول الخليج الأخرى.
وقد تقدم لها حصة من عائدات المضيق الخاضع للرسوم، لكن هذا لا يحسن من ظلم الاتفاقية بالنسبة لبقية العالم.
إيران ترهب عمان ودول الخليج الأخرى.
وقد تقدم لها حصة من عائدات المضيق الخاضع للرسوم، لكن هذا لا يحسن من ظلم الاتفاقية بالنسبة لبقية العالموتساءلت الصحيفة: لماذا لا تزال إيران تحصل على الأموال، إذ تبيع نفطها دون عقوبات وتعيد العائدات لتمويل الحرس الثوري؟ وإذا لم يكن ترامب مستعدا لاستئناف الحصار الأمريكي، فبإمكانه تعديل ترخيص وزارة الخزانة الخاص برفع العقوبات، بحيث يلزم بوضع جميع عائدات مبيعات النفط الإيراني في حساب ضمان.
وقالت إن الولايات المتحدة تحتاج إلى هذا النفوذ في المفاوضات النووية، ولم يكن من الحكمة أبدا منح إيران شيكا على بياض، مضيفة أن الأمر يزداد سوءا بعدما بات النظام الإيراني لا يحترم الاتفاق، الذي ينص على وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى التزام إيران بـ”بذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية”، وهذا يعني، كبداية، عدم إطلاق النار عليها.
وقالت إن المزيد من التدخلات الأمريكية المحدودة ضد أهداف إيرانية لن تثير إعجاب رجال طهران المتشددين، فهم يتصرفون وكأنهم يملكون زمام المبادرة في التصعيد، لاعتقادهم أن ترامب لن يعود إلى الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي، ولا يصدقون تهديداته على وسائل التواصل الاجتماعي لأنهم يرون تردده في تطبيق شروط وقف إطلاق النار.
وتقول الصحيفة إنه في الصورة الاستراتيجية الأوسع، يترك النظام الرئيس أمام خيارين: إما تسليم مضيق هرمز للإرهاب الإيراني، أو الدفاع عنه، كما كان ينبغي عليه فعله منذ بداية الحرب، وإعادة فتح المضيق بالقوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك