قالت صحيفة «بوليتيكو» إن الخلاف المتنامي بين إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وإسرائيل أعمق بكثير من المواجهة العلنية مع نائب الرئيس، جيه دي فانس.
ورسمت الصحيفة، استنادًا إلى عدد من المصادر الأميركية والإسرائيلية، صورة لتحول استراتيجي في علاقة واشنطن بإسرائيل، وهو تغيير من المتوقع أن يكون له تأثير في الأشهر المقبلة.
وبحسب التقرير، عندما دخل دونالد ترمب البيت الأبيض، اعتقدت إسرائيل أن سياسة «أميركا أولًا» ستستثنيها، إلا أن المصادر تشير الآن إلى أن هذا الافتراض كان خاطئًا.
ونقلت الصحيفة عن مستشار سياسي إسرائيلي قوله: «كان من الواضح يومًا ما أن الصدام سيحدث.
لقد كانت إسرائيل ساذجة حين ظنت أنها ستكون بمنأى عن التوقعات التي تفرضها إدارة ترمب على جميع حلفائها الآخرين».
وأشارت إلى أن «الكلمات القاسية» التي أدلى بها نائب الرئيس الأميركي، الأسبوع الماضي، والتي قال فيها إن إسرائيل «لم يعد لديها أصدقاء تقريبًا في العالم»، وإنه يجب عليها أن تحرص على عدم خسارة حليفها الأخير المهم، قد صدمت المسؤولين في إسرائيل.
ومع ذلك، ووفقًا للمصادر، فإن المشكلة لا تكمن في فانس نفسه، بل في «الواقع الجديد في البيت الأبيض»، حيث لم تعد إسرائيل تتمتع بوضع خاص أو حصانة تلقائية في السياسة الخارجية الأميركية.
حتى إن أحد المصادر وصف تصريحات فانس بأنها «نقطة انحدار» في العلاقات.
ولفتت الصحيفة إلى تغير ملحوظ في الكواليس؛ ففي عام 2025، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، واشنطن خمس مرات، لكن منذ زيارته في فبراير/شباط من هذا العام، لم يُحدَّد موعد آخر لعقد اجتماع في البيت الأبيض، كما تقلص نطاق المحادثات بين الطرفين بشكل كبير.
وقال مصدر مطلع: «لم نصل بعد إلى أسوأ مرحلة، ولا يزال هناك مجال لمزيد من التدهور».
من جهة أخرى، رفض البيت الأبيض هذه التقارير، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين لا تزال متينة.
وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا وايلز، على أن ترمب «أعظم صديق لإسرائيل»، وأن التعاون الأمني بين البلدين لا يزال وثيقًا.
وبحسب الصحيفة، فإن أحد أبرز العوامل التي تعمق الفجوة هو النهج المتبع في الاتفاق مع إيران؛ فبينما ترى إدارة ترمب أن التفاهم مع طهران وسيلة لخفض أسعار النفط وتحقيق استقرار الملاحة، تخشى إسرائيل من أن الاتفاق لا يعالج تهديد الصواريخ الباليستية أو سياسات إيران تجاهها.
وقد أوضح فانس سابقًا أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتطابق دائمًا، وأنه لا ينبغي لواشنطن أن تُجر إلى صراع عسكري مع إيران لمجرد خدمة المصالح الإسرائيلية.
ووفقًا للمصادر، فضلت إسرائيل، لفترة طويلة، العمل مع ترمب ووزير الخارجية، ماركو روبيو، على أمل بقاء موقف فانس هامشيًا، إلا أن مشاركته في المحادثات مع إيران تُظهر أن نفوذه يتزايد.
كما تبنى ترمب، في الأشهر الأخيرة، نهجًا أكثر انتقادًا تجاه نتنياهو؛ إذ وصفه، وفقًا للتقرير، في محادثات خاصة، بـ«المجنون» عقب تحركات إسرائيل في لبنان، التي اعتبرها تهدد المحادثات مع إيران، كما أوقف ضربات كانت مخططًا لها في بيروت.
وبحسب الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ناثان ساكس، فإن إسرائيل تدرك وجود أزمة، لكنها لم تستوعبها بالكامل بعد، مضيفًا أن هناك قلقًا حقيقيًا لدى القيادة الإسرائيلية، لكنه لا يزال دون التقدير الكامل لخطورة الوضع.
كما أشارت الصحيفة إلى أن التوتر يتأثر أيضًا بالاعتبارات السياسية في البلدين؛ إذ كان نتنياهو يأمل في دعم من ترمب قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه لم يحصل، حتى الآن، على الزخم المتوقع.
وفي المقابل، يتصاعد الجدل داخل الحزب الجمهوري حول العلاقة مع إسرائيل، حيث يُنظر إلى فانس كأحد قادة توجه جديد يأخذ في الاعتبار الرأي العام الأميركي، خاصة الشباب، بشكل أكبر، وأقل اعتمادًا على الدعم التقليدي غير المشروط.
ورغم ذلك، أكدت مصادر إسرائيلية أن ترمب لا يزال يُنظر إليه بوصفه حليفًا مهمًا، وتتوقع أن يواصل دعم إسرائيل في اللحظات الحاسمة، لكن، وفقًا لمصادر من الجانبين، من المرجح أن تتعمق الخلافات في الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك