لم يكن يتوقع والد الطفل أن يتحول حلمه في تعليم نجله حرفة تساعده على بناء مستقبله إلى كابوس ينتهي داخل أحد المستشفيات، بعدما تعرض، بحسب التحقيقات، لاعتداء عنيف داخل ورشة إصلاح سيارات بمركز أشمون في محافظة المنوفية، على يد مالك الورشة وشقيقه، بدعوى اتهامه بسرقة مبلغ مالي.
وأثارت الواقعة حالة من الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداول منشور مدعوم بصور للطفل تظهر عليه آثار الاعتداء، قبل أن تتحرك الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة وضبط المتهمين، في واقعة أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن خطورة اللجوء إلى تعذيب الأشخاص أو احتجازهم بدلا من إبلاغ جهات التحقيق المختصة.
وكشفت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أن الأجهزة الأمنية نجحت في كشف ملابسات المنشور المتداول، حيث تبين أن مركز شرطة أشمون تلقى إخطارا من إحدى المستشفيات باستقبال طفل يبلغ من العمر 13 عاما، مصابا بسحجات وكدمات متفرقة بالجسم.
وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى المستشفى، وبسؤال الطفل أفاد بأن مالك ورشة إصلاح سيارات يعمل بها وشقيقه اعتديا عليه بالضرب، بعدما اتهماه بسرقة مبلغ مالي من داخل الورشة.
وأضافت الوزارة أن قوات الشرطة تمكنت من ضبط المتهمين، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة، مبررين ذلك باتهام الطفل بسرقة المبلغ المالي، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإخطار جهات التحقيق المختصة لمباشرة التحقيقات.
رواية الأب.
" وديته يتعلم صنعة مش يتعذب"ومن جانبه، روى والد الطفل تفاصيل ما جرى، مؤكدا أنه تلقى اتصالا هاتفيا من عدد من الأهالي يفيد باحتجاز نجله داخل الورشة، فتوجه على الفور إلى المكان.
وأوضح والد الطفل- خلال تصريحات له، أنه فوجئ بآثار الاعتداء واضحة على جسد نجله، وعندما سأل عن سبب التعدي عليه، أخبره الموجودون بأن الطفل متهم بسرقة مبلغ مالي من الورشة، رغم أنه - بحسب روايته - لم يكن قد غادر المكان.
وقال الأب: " أنا وديته الورشة عشان يتعلم صنعة، مش عشان يتعذب ويتبهدل بالشكل ده"، مضيفا أنه اصطحب نجله إلى المستشفى لتلقي العلاج، ثم حرر محضرا بالواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهمين.
هل يبرر الاشتباه في السرقة الاعتداء على الطفل؟وفي هذا الصدد، قالت المحامية حنان سلامة، المستشار القانوني، إن القانون المصري لا يجيز لأي شخص، مهما كانت طبيعة الاتهام أو الشبهة، أن يعتدي على آخر أو يحتجزه أو يعاقبه بنفسه، لأن سلطة التحقيق وضبط المتهمين ومحاسبتهم هي اختصاص أصيل لجهات إنفاذ القانون والنيابة العامة.
وأضافت سلامة- خلال تصريحات لـ" صدى البلد"، أن مجرد الاشتباه في ارتكاب واقعة سرقة لا يمنح صاحب العمل أو أي شخص آخر حق التعدي بالضرب أو التعذيب أو الاحتجاز، موضحا أن مثل هذه الأفعال تُشكل جرائم مستقلة يعاقب عليها قانون العقوبات، بصرف النظر عن صحة أو عدم صحة الاتهام الأصلي.
وأشار إلى أن الواقعة، إذا ثبتت أمام المحكمة، قد تتضمن عدة جرائم، أبرزها الضرب المفضي إلى إصابات، والاحتجاز دون وجه حق إذا ثبت تقييد حرية الطفل، فضلا عن تشديد المسؤولية الجنائية إذا ارتبطت الجريمة بكون المجني عليه طفلا، وهو ما تأخذه المحكمة في الاعتبار عند تقدير العقوبة.
وأكد المحامي أن أي شخص يعتقد بتعرضه للسرقة يجب عليه اللجوء إلى قسم الشرطة وتحرير محضر رسمي، وترك مهمة جمع الأدلة والتحقيق وتحديد المسؤولية للنيابة العامة، محذرا من أن" العدالة الفردية" أو أخذ الحق باليد قد يحول المجني عليه في واقعة السرقة إلى متهم في جرائم أخرى أشد جسامة.
ضبط المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونيةوفي ختام بيانها، أكدت وزارة الداخلية أن المتهمين تم ضبطهما، وبمواجهتهما أقرا بارتكاب الواقعة بسبب اتهام الطفل بسرقة مبلغ مالي من داخل الورشة، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم وفقا للقانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك