أطلقت منظمة إنسايتس للأبحاث والحلول «آيروس» (IROS) التابعة لمجموعة M42، بالتعاون مع دائرة الصحة - أبوظبي، وشركة «هاليا ثيرابيوتكس» الأميركية، أول تجربة سريرية في دولة الإمارات للوقاية من مرض الزهايمر بالاعتماد على علم الجينوم، في خطوة تعزز الطب الدقيق والرعاية الصحية الوقائية.
ويعد مرض الزهايمر أحد أكثر التحديات الصحية إلحاحاً عالمياً، إذ يصيب أكثر من 55 مليون شخص، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المصابين بنحو ثلاث مرات بحلول عام 2050.
وتستفيد الدراسة من البيانات الجينية لبرنامج الجينوم الإماراتي لتحديد الأفراد المؤهلين للمشاركة قبل ظهور أعراض المرض، بما يتيح التدخل المبكر، إذ ستقيّم، بعد إجراء الفحص والإرشاد الجيني، العلاج البحثي HT-4253 الذي تطوره «هاليا ثيرابيوتكس» لدى أشخاص لا تظهر عليهم أعراض ويحملون المتغير الجيني APOE4، أحد أبرز عوامل الخطر الوراثية للإصابة بمرض الزهايمر متأخر الظهور.
ومن المتوقع أن تعتمد المشاركة في الدراسة على حملات تواصل موجهة تقودها دائرة الصحة - أبوظبي عبر دعوة الأفراد المؤهلين استناداً إلى البيانات الجينومية وبروتوكولات الأهلية المعتمدة من خلال رسائل نصية للخضوع لفحص الأهلية، فيما تتولى الدائرة الرقابة التنظيمية على المبادرة لضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي لبيانات برنامج الجينوم الإماراتي، وتنفيذ جميع الأنشطة وفقاً للوائح حماية البيانات وخصوصية المرضى المعمول بها.
وتستند التجربة إلى برنامج الجينوم الإماراتي، الذي أنجز تسلسل أكثر من 900 ألف جينوم، ليصبح أحد أكبر الموارد الجينومية الوطنية عالمياً، ويوفر، بفضل حجمه وتنوعه، رؤى معمّقة حول انتشار المتغير APOE4 وأنماط الارتباط بالأصول الوراثية لدى السكان الإماراتيين والعرب، بما يتيح تحديد الأفراد ذوي الخطورة المرتفعة واستقطابهم على نطاق سكاني واسع، ويعزّز تطوير حلول صحية أكثر دقة ووقاية واستباقية.
وستجرى التجربة في أبوظبي بقيادة «آيروس للأبحاث والحلول»، مع ربطها بالبيانات السريرية عبر منصة «ملفّي» لتبادل المعلومات الصحية، بما يجمع بين البيانات الجينومية والرؤى السريرية والبنية التحتية البحثية المتكاملة، ويعزّز نموذج الأبحاث السريرية المسترشدة بعلم الجينوم، ويرسّخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للطب الدقيق.
وقالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة - أبوظبي، إن برنامج الجينوم الإماراتي يمثل أصلاً وطنياً إستراتيجياً يحدث تحولاً في فهم الأمراض والوقاية منها وعلاجها، ويجسد رؤية دولة الإمارات في توظيف علوم الجينوم لبناء منظومة رعاية صحية أكثر دقة واستباقية ترتكز على الوقاية، من خلال دمج البيانات الجينية في الأبحاث السريرية لتحديد المخاطر الصحية مبكراً، وتسريع التشخيص، وتطوير تدخلات علاجية ووقائية أكثر كفاءة وفقاً للتركيبة الجينية لكل فرد.
وأضافت أن هذه الدراسات تجسّد القيمة الحقيقية لبرنامج الجينوم الإماراتي بوصفه أحد أكبر البرامج الجينومية السكانية عالمياً، ومنصة وطنية تحول البيانات العلمية إلى تطبيقات سريرية واقعية تسهم في تحسين صحة المجتمع وتعزيز جودة الحياة، فضلاً عن تعزيز التمثيل الجيني لمجتمعات المنطقة في الدراسات العالمية، بما يدعم تطوير فهم أكثر شمولاً للأمراض والحلول العلاجية على مستوى العالم.
من جانبها قال البراء الخاني، الرئيس التنفيذي للعمليات، الحلول الصحية المتكاملة لدى M42، إن الجمع بين إحدى أشمل مجموعات البيانات الجينية الوطنية في العالم، والعلاج البحثي الذي تطوره «هاليا ثيرابيوتكس»، والبنية التحتية السريرية والبيانية المتكاملة لدى M42، يتيح تحديد حاملي المتغير APOE4 على نطاق سكاني واسع وربطهم سريرياً ضمن فئة سكانية تعاني نقصاً في التمثيل بالأبحاث العالمية، مؤكداً أن هذه الميزة تمثل عنصراً أساسياً وليست مجرد إضافة هامشية.
من ناحيته قال ديفيد كافاناغ، المدير العام بالإنابة لمنظمة آيروس للأبحاث والحلول، إن التجربة تمثل ترجمة سريرية لعقد من الاستثمار في مجال الجينوم بدولة الإمارات، وتحول بيانات برنامج الجينوم الإماراتي إلى أبحاث سريرية واقعية، مؤكداً أن «آيروس» أُسست لتمكين التجارب القائمة على المؤشرات الحيوية والموجهة نحو الوقاية، وأن هذه الدراسة تشكل خطوة أولى مهمة في هذا المسار.
من جهته قال الدكتور ديف بيرس، الرئيس والرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «هاليا ثيرابيوتكس»، إن نهج الشركة يعتمد على المرونة الجينية لفهم الآليات البيولوجية التي تحمي بعض الأفراد من المرض رغم حملهم أنماطاً جينية عالية الخطورة، مؤكداً أن برنامج الجينوم الإماراتي والبنية التحتية السريرية والبيانية المتكاملة لدى M42 يوفران منصة لتحويل هذا النهج إلى تجربة سريرية ترتكز على الوقاية والتدخل المبكر لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وهو ما دفع الشركة إلى تأسيس حضور لها في أبوظبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك