بيروت 29 يونيو 2026 (شينخوا) قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن الاتفاق الإطاري الثلاثي بين أمريكا وإسرائيل ولبنان" لن ينفذ"، منتقدا ربط الاتفاق لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية بشروط سياسية وأمنية قد يستغرق تنفيذها سنوات من دون أي ضمانات.
وقال بري في حديث لصحيفة ((الأخبار)) البيروتية الصادرة اليوم (الاثنين) إنه" لا يمكن لأي مسار تفاوضي أن يتجاوز أولوية مطلقة تتمثل في إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف اعتداءاتها وإطلاق الأسرى وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، قبل الانتقال إلى أي نقاش آخر".
واعتبر أن" الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن قلبت سلم الأولويات، وفتحت الباب أمام ربط الانسحاب بسلسلة من الشروط السياسية والأمنية التي قد يستغرق تنفيذها سنوات، من دون أي ضمانات تلزم العدو بتنفيذ ما يترتب عليه".
ووصف بري اتفاق واشنطن بأنه" إملاءات" وبأنه أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 مايو 1983 الذي كان بمثابة معاهدة سلام بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكا، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
وكان الاتفاق الذي نص على إنهاء حالة الحرب بين البلدين وانسحاب القوات الإسرائيلية قد ألغي قبل دخوله حيز التنفيذ نتيجة رفض شعبي ومعارضة إقليمية واسعة.
وشدد بري على" عدم الانجرار إلى أي تحركات في الشارع أو ردود فعل قد تستغل لإدخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي".
وأكد أن" أخطر ما يرافق الاتفاق ليس مضمونه السياسي فحسب، بل ما يمكن أن يترتب عليه من محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية واستدراج اللبنانيين إلى مواجهة فيما بينهم، وهو ما يخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر".
واعتبر رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل الشيعية أن" مواجهة هذا المسار يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية والوطنية"، مشيرا إلى أن" وزراء الحركة في الحكومة لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يطرح فيها الاتفاق، وهناك نواجه ويكون لنا موقفنا".
وأكد للصحيفة أن" هذا الاتفاق لن يمشي، ولن ينفذ.
هكذا منه لحاله لن ينفذ".
ورأى بري أن الفرصة الواقعية الوحيدة المتاحة أمام لبنان اليوم لانتزاع حقوقه وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل، " تكمن في المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني" باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنتاج توازنات تفرض على الاحتلال تنفيذ التزاماته.
واعتبر أن" أي محاولة لفصل الملف اللبناني عن هذا المسار، أوالذهاب إلى تفاوض منفرد مع إسرائيل وفق الشروط الأمريكية والإسرائيلية، لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال ومنح العدو الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض من دون أي ضمانات فعلية للبنان".
وحول ما يتداول بشأن وجود توجه لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أبدى بري موقفا حاسما قائلا" لا يمزحن أحد هذه المزحة، ولا يلعبن أحد بالجيش"، مشددا على أن المؤسسة العسكرية" خط أحمر وتشكل أحد أعمدة الاستقرار الوطني والضمانة الأساسية لحماية السلم الأهلي".
وكان لبنان وإسرائيل وأمريكا قد وقعوا يوم الجمعة الماضي في واشنطن، اتفاقا إطاريا في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين برعاية أمريكية.
وقد اعتبر الرئيس اللبناني الاتفاق" خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة"، فيما عارض حزب الله الاتفاق واعتبره" منعدم الوجود" و" تنازلا عن السيادة" ومخالفا للدستور مما رفع من وتيرة الانقسام اللبناني الداخلي ومخاطره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك