شهدت الليرة السورية خلال الأيام الأخيرة تحسناً ملحوظاً في السوق الموازية، بعد سلسلة من التقلبات الحادة التي أوصلتها إلى مستويات قياسية من التراجع، وذلك بالتزامن مع إجراءات متتالية من مصرف سوريا المركزي لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
وكانت العملة الوطنية قد سجّلت في مطلع حزيران الجاري انخفاضاً حاداً، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء حاجز 14,500 ليرة، قبل أن تعاود الصعود تدريجياً لتستقر أمس الأحد 28 حزيران عند نحو 12,850 – 12,950 ليرة للدولار في أسواق دمشق، ثم تنخفض ظهر اليوم الاثنين إلى 13,250 – 13,500.
وفي تعليه على أسباب صعود وهبوط العملة الوطنية، قال الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي، لقناة حلب اليوم، إن أسعار صرف الليرة السورية متعلقة بإجراءات المصرف المركزي والعرض والطلب على العملة السورية، مضيفاً أن عملية تبديل العملة أيضاً لها دور في ضخ الليرة بالسوق السوداء من قبل البعض الذين يملكون كميات ضخمة منها.
وفي خطوة لضبط السوق، كثّف مصرف سوريا المركزي من تحركاته خلال الشهر الجاري، حيث خفض قيمة الليرة في النشرة الرسمية للمرة الثالثة خلال أسبوع والرابعة خلال شهرين، ووفق النشرة الصادرة اليوم، حدد المصرف سعر الدولار عند 122 ليرة جديدة.
كما خفّض المركزي هامش الحركة السعري من 9% إلى 3%، في إجراء يهدف إلى تضييق الفجوة مع السوق الموازية، والتي تقلصت إلى نحو 4.
9% فقط بعد أن كانت تتجاوز 25% في بداية الشهر، ويأتي ذلك ضمن استراتيجية بدأها المركزي منذ آذار 2025 لتوحيد أسعار الصرف والحد من المضاربات.
وأوضح قضيماتي أن تمديد فترة استبدال الليرة السورية الجديدة بالقديمة إلى نهاية شهر تموز المقبل ساهم في تخفيف الضغط على العملة السورية وبالتالي تحسين سعر صرفها.
دوافع التذبذب وتباين الأسعاريرى متابعون أن استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يدفع المواطنين للتعامل مع السوق السوداء، كما أن ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل الواردات، وضعف الصادرات بسبب تراجع الإنتاج، يشكّلان ضغوطاً إضافية على العملة الوطنية.
لكن قضيماتي يرى أن الليرة ستبقى في حالة تذبذب حتى يستقر الوضع الاقتصادي من تبديل العملة وتفعيل عمل البنوك وماتقدمه من خدمات، فهي تلعب دورا كبيرا في التحكم بحجم النقد في السوق.
وحول توقعاته على المدى المنظور رجح الخبير الاقتصادي السوري أن الليرة يمكن أن تشهد مزيدا من الانخفاض خلال الفترة المقبلة.
يُذكر أن الليرة السورية سجلت تحسنا جيدا عقب تحرير البلاد من النظام البائد، ورغم التحسن النسبي الأخير، لا يزال المشهد النقدي في سوريا يتسم بالترقب في انتظار تحسن الأوضاع الداخلية والخارجية تمهيدا للدخول في مرحلة إعادة الإعمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك