رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين، على ضرورة أن يكون حلف شمال الأطلسي (الناتو) رادعاً، حيث يمر بـ" مرحلة تاريخية، والحروب تعيد تشكيل أمن الحلف"، كاشفاً عن أجندة اجتماع" الناتو" المقرر الأسبوع المقبل في أنقرة.
كلام أردوغان جاء خلال مأدبة غداء على شرف رؤساء برلمانات دول حلف" الناتو"، الذين بدأوا اجتماعهم الثالث من نوعه في وقت سابق من اليوم، بضيافة رئيس البرلمان نعمان قورطولموش، وهو في إطار التحضيرات للقمة، حيث تشهد تركيا حراكاً دبلوماسياً في الفترة الأخيرة.
وتطرق أردوغان إلى أجندة الحلف في الفترة المقبلة، مبيناً أن" الأمن الأوروبي الأطلسي يشهد منعطفاً تاريخياً حاسماً، والتهديدات كالحروب، والأزمات، والإرهاب، والهجرة غير النظامية، تستلزم إعادة صياغة فهم الحلف للأمن".
وأضاف أنه" مع انهيار الأنماط والمفاهيم القديمة تباعاً، لا يزال من غير المعروف ما الذي سيحلّ محلها، وبالتالي الحلف في خضم فترة من عدم اليقين، حيث يتصاعد التوتر بدلاً من الاستقرار، والفوضى بدلاً من النظام، وتتضاءل القدرة على التنبؤ، ولا أحد يستطيع معرفة ما سيحدث مستقبلاً".
وشدد الرئيس التركي على أن" التعريفات الحالية التي تصف النظام العالمي والسياسة فقدت معناها إلى حد كبير في عالم اليوم، فالمجازر التي شهدناها أخيراً، لا سيما في غزة ولبنان، ألحقت جراحاً عميقة بضمير الإنسانية، وقوضت مصداقية المؤسسات والنظريات الدولية".
وأكمل" أرى أن الحفاظ على قوة ردع الناتو، وتعزيز التضامن بين الحلفاء أصبح أكثر أهمية، وزادت المعادلة الجيوسياسية الحالية من أهمية الدور الذي يضطلع به الناتو، وتركيا من بين الدول التي تفهم روح العصر الجديد فهماً عميقاً".
وفي ما يخص أجندة" الناتو"، قال أردوغان: " ستكون قمة أنقرة منصة رفيعة المستوى لتبادل الخبرات، وألاحظ اهتماماً بالغاً بقمة أنقرة، ليس فقط بين الحلفاء، بل على مستوى العالم أجمع، وبصفتكم البرلمانية تقع على عاتقكم مسؤولية مهمة، تتمثل بتهيئة الظروف التي تضمن للأجيال القادمة العيش في سلام ورخاء وطمأنينة".
وأردف" نتوقع من القمة تحقيق نتائج تعزز تضامن التحالف وروح الوحدة، مع مراعاة حساسية الأمن القومي للحلفاء، وإذا أردنا مواجهة التحديات، فعلينا إزالة العقبات أمام تجارة الصناعات الدفاعية، مع تقاسم الأعباء بين الحلفاء بطريقة متوازنة وعادلة"، مشيراً إلى أن" تنفيذ القرارات التي اتُخذت في القمم السابقة بشأن هذين الموضوعين الرئيسيين أمر بالغ الأهمية في هذا الصدد".
وأكد أنه رغم المساهمة التركية بالتعهدات في الحلف، فإن" الفوائد الجوهرية التي تقدمها تركيا للأمن الأوروبي تُغفل أحياناً"، مضيفاً: " نمتلك الإرادة للمشاركة في جميع مبادرات الدفاع والأمن في القارة، ونتوقع منكم أيها البرلمانيون الاهتمام والدعم الكاملين لإدراج تركيا في مبادرات الدفاع والأمن التي أعلنها الاتحاد الأوروبي"، مشدداً على أن استبعاد قدرات بلاده في مجال الدفاع بسبب مصالح سياسية ضيقة" لا يفيد أحداً، ويجب علينا إنشاء شبكة أمنية ودفاعية غير مشروطة تمتد من تكساس إلى أنقرة، عبر الحلف".
كما كشف أردوغان عن أنه ضمن أجندة القمة في أنقرة التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وفي إطار القمة، سيُنظم منتدى صناعات الدفاع التابع لحلف الناتو، ومناقشة سبل تعزيز فعالية هذا التعاون.
وفي سياق آخر، تعهد الرئيس التركي بمواصلة تقديم المساهمات اللازمة، بـ" التعاون مع باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة، لضمان أن يفضي وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران إلى حل دائم"، قائلاً" نتابع عن كثب الهجمات لا سيما تلك التي تستهدف لبنان، والتي تهدف إلى تقويض الاتفاق الذي جلب معه بوادر الهدوء للمنطقة والعالم"، مؤكداً أن" القضية الفلسطينية تكمن في صميم التوترات في الشرق الأوسط، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في المنطقة دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والاستيلاء المتزايد والمستمر على الأراضي".
ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات رؤساء برلمانات دول حلف شمال الأطلسي يوم غد الثلاثاء، ومن بين الفعاليات التي يشارك فيها البرلمانيون زيارات لشركات أسلحة الدفاع التابعة لرئاسة الصناعات الدفاعية في رئاسة الجمهورية التركية.
وفد أوروبي رفيع يزور أنقرة الثلاثاءومع دعوات تركيا لمكانة في الأمن الأوروبي الجديد، ولدورها الهام وموقعها كما أفاد الرئيس التركي، يزور وفد أوروبي رفيع تركيا غداً الثلاثاء، في توقيت يسبق انعقاد قمة حلف" الناتو".
وقالت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية لوسائل الإعلام، منها" العربي الجديد"، إن نائبة رئيس المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسيع مارتا كوس، ومفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، يزورون تركيا في 30 يونيو/ حزيران الجاري.
وأضافت أنه من المخطط أن يلتقي المفوضون خلال زيارتهم بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، كما ينتظر أن تعقد مفوضة التوسيع مارتا كوس اجتماعات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ووزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، ووزير التجارة عمر بولاط.
وبحسب المصادر، فإن الزيارة المتزامنة لأعضاء المفوضية الأوروبية الثلاثة إلى تركيا تُعدّ مؤشراً إلى الأهمية المتزايدة التي يوليها الاتحاد الأوروبي لعلاقاته مع تركيا في ظل التغيرات العالمية الراهنة.
وأكملت أن الزيارة تتزامن مع الفترة التي تسبق مباشرة رئاسة أيرلندا للاتحاد الأوروبي، والتي تبدأ في الأول من يوليو/ تموز المقبل، ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز الأجواء البناءة في العلاقات التركية الأوروبية، ومنحها زخماً جديداً.
وأفادت المصادر في وزارة الخارجية بأن فيدان سيتحدث في الاجتماعات عن أن هدف تركيا المتمثل في العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، لا يزال أحد الأولويات الاستراتيجية الأساسية، مع التأكيد على أهمية تبني نهج يسهم في تعزيز العلاقات بين تركيا، الدولة المرشحة، والاتحاد الأوروبي، على أساس بنّاء، وفي تعزيز المصالح المشتركة، في ظل البيئة الحالية التي تشهد تحديات عالمية متزايدة، ولفت الانتباه إلى ضرورة إجراء عملية توسيع الاتحاد الأوروبي وفقاً لنهج عادل وقائم على الجدارة.
وأضافت المصادر أن فيدان سيؤكد توقع أنقرة من الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات ملموسة وبنّاءة، وفي مقدمتها الإلغاء الكامل للقرارات التي تحدّ من العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وبهذا الصدد قرارات مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي الصادرة في 15 يوليو/ تموز 2019، من أجل تجاوز العقبات القائمة أمام العلاقات الثنائية بسرعة.
والقرارات المذكورة تتمحور بشكل أساسي حول فرض إجراءات عقابية ضد تركيا بسبب أنشطة تنقيب" غير قانونية" في شرق البحر الأبيض المتوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك