إيلاف من الرباط: مع اقتراب ساعة الصفر لمواجهة دور الـ32 في" مونديال 2026"، انطلقت حملة استباقية تجمع السلطات الهولندية والمؤسسات الدينية للمغاربة المقيمين هناك، لضمان أن يكون هذا" العرس الرياضي" احتفالاً بالقيم المشتركة، لا ساحة للتوتر والشغب.
وفي أجواء يملؤها الترقب والحماس، تستعد المدن الهولندية الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة أمستردام، لاستقبال واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة، حين يلتقي المنتخب الوطني المغربي بنظيره الهولندي فجر الثلاثاء.
وفي تصريح لـ" إيلاف"، قال عبد الحميد العايدي، الفاعل الجمعوي المغربي في هولندا" تتجاوز هذه المواجهة حدود المستطيل الأخضر، لتلامس أبعاداً اجتماعية وثقافية عميقة، خاصة في ظل الحضور القوي للجالية المغربية بهولندا، مما استنفر جهوداً تنسيقية رفيعة المستوى بين الأطراف كافة".
وتحدث العايدي عن حملات التحسيس الاستباقية المبكرة، حيث سارعت السلطات الهولندية إلى إطلاق عمليات توعية حضارية وأمنية واسعة النطاق، شملت التدابير الأمنية الكلاسيكية في الساحات العامة ومناطق المشجعين، إلى جانب برامج للتأهيل النفسي والسلوكي للمشجعين من كلا الجانبين، بهدف محاصرة أي تشنج قد يرافق مشاعر الحماس، وتحويل اللقاء إلى احتفالية تعكس قيم العيش المشترك والحفاظ على النظام العام.
مساجد الشمال ترفع صوت الوعي والإرشادومع اشتداد الاستعدادات الرسمية، بادر الجانب الديني والمجتمعي بدوره الفاعل، حيث أطلق مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا مبادرة استباقية وازنة، إذ وجّه الكاتب العام للمجلس، المغربي محمد الفقيري، نداءً مؤثراً إلى كافة الأئمة وإدارات المساجد، دعاهم فيه إلى الانخراط الفوري في توعية الجالية المغربية والشباب.
وشدد النداء على ضرورة استغلال خطب الوعظ والدروس التي تُلقى في المساجد للتركيز على قيم الاحترام والتآخي، معتبراً أن الرياضة وسيلة للتقارب بين الشعوب وليست سبباً للتوتر، ومطالباً بالتعاون المشترك بين المساجد، والآباء، والفاعلين المجتمعيين، والجهات الأمنية لتوفير أجواء آمنة تضع شباب الجالية المغربية في موقع النماذج الإيجابية.
الإعلام الهولندي يقرأ المباراة بحذرفي الجانب الآخر، تتناول الصحافة الهولندية والمحللون هذه المواجهة بكثير من الحذر، واصفين اللقاء بأنه" مواجهة نارية مبكرة" وصعبة التوقع، حيث يجمع بين منتخبين ضمن قائمة أفضل 10 فرق في تصنيف الفيفا.
وأشارت التقارير، التي تصدرتها صحف مثل" Sportnieuws" و" NOS"، إلى أن اللقاء في مونتيري المكسيكية يعيد لذهن الهولنديين ذكريات مونديال 1994.
ولم يتردد أسطورة الكرة رافائيل فان دير فارت في التحذير من مواجهة المغرب، وقال" ستكون مشكلة كبيرة جداً بالنسبة لنا"، في الوقت الذي اعترف مدرب الطواحين، رونالد كومان، بأنه غير متأكد من الفوز على المغرب.
وقال" المنتخب المغربي فريق قوي جداً ويمتلك جودة عالية".
وأشادت الصحف الهولندية بالقوة الهجومية لهولندا بقيادة بروبي وجاكبو (سجلا 10 أهداف في المجموعات)، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن قلقها الكبير من الهشاشة الدفاعية التي تلقت شباكها أهدافاً في كل مباريات دور المجموعات.
وفي المقابل، ركز المحللون على الخطر المغربي القادم من سرعة حكيمي وصلابة صيباري التكتيكية، معتبرين أن انضباط" الأسود" وقدرتهم على التحول الهجومي السريع سيكونان التهديد الأكبر على الدفاع الهولندي.
كما توقفت الصحافة الهولندية طويلاً عند نقطة حساسة تتعلق بتمثيل لاعبين وُلِدوا ونشأوا في هولندا للمنتخب المغربي، مثل إسماعيل صيباري.
ورأت التقارير أن هذه المباراة تُسقط" النظرية القديمة" التي كانت تدعي أن اللاعبين يختارون المغرب كخيار ثانوي، حيث كتبت وسائل الإعلام الهولندية نقلاً عن الصحافة المغربية بإعجاب" لقد جعلوا قلوبهم تتحدث واختاروا بكل فخر ارتداء قميص المغرب، ولم يعد ممكناً لأحد التمسك بتلك النظرية القديمة".
ولم تسلم هذه المباراة من الشعبوية السياسية، حيث رصدت الصحافة الهولندية باستنكار محاولات بعض السياسيين اليمينيين، وعلى رأسهم خيرت فيلدرز، تسييس المباراة ونشر صور تحريضية بالذكاء الاصطناعي ضد اللاعبين المغاربة.
وقوبلت هذه التصرفات بانتقادات حادة من صحفيين بارزين مثل مايك فيرفيج، الذين طالبوا الاتحاد الهولندي لكرة القدم بالتدخل لحماية أجواء اللقاء، وضمان بقاء المنافسة ضمن إطارها الودي والحضاري، بعيداً عن التوترات السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك