إيلاف من بنغازي: وجّه رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، رسالة عاجلة وشديدة اللهجة إلى رؤساء ومدراء أجهزة المخابرات في الدول" الشقيقة والصديقة"، أحاطهم فيها بالتطورات القانونية والمؤسسية الحيوية ذات الصلة بالمؤسسات السيادية في الدولة الليبية، لاسيما ما يخص جهاز المخابرات العامة.
وكشف صالح في رسالته الرسمية أن جهاز المخابرات الليبية تعرض خلال الفترة الماضية إلى سلسلة من التحديات الأمنية الخطيرة، شملت اعتداءات مسلحة مباشرة على بعض مقاره الرسمية، ووقائع خطيرة مرتبطة بتهريب سجناء.
وأشار رئيس البرلمان إلى رصد محاولات متكررة من قبل بعض الجماعات المسلحة والأطراف غير الخاضعة لسلطة البرلمان لفرض أمر واقع على المؤسسة الأمنية السيادية، أو التأثير على بوصلة قيادتها خارج الأطر الدستورية المعتمدة، ناهيك عن محاولات تلك المجموعات الحصول على غطاء سياسي أو تزكية من بعض الجهات التنفيذية (في إشارة إلى حكومة طرابلس) لفرض تغييرات وترتيبات مشبوهة داخل الجهاز بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ.
وأوضح المستشار عقيلة صالح أن مجلس النواب الليبي —بصفته السلطة التشريعية الشرعية الوحيدة— قد أقر منذ أكثر من 3 سنوات تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة لجهاز المخابرات الليبية؛ وجاء هذا التعديل القانوني استجابةً للتحديات الأمنية المعقدة التي شهدتها البلاد، وما صاحبها من محاولات تأثير على القرارات السيادية أو توظيفها لخدمة مصالح فئوية ضيقة.
ونصّ التعديل بوضوح على أن تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات لا يكون نافذاً أو قانونياً إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب القانوني بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، وهو العدد الذي اشتُرط تحديداً لكونه يمثل أغلبية موصوفة وواسعة من ممثلي الشعب الليبي بمختلف أقاليمه ومناطقه الثلاثة، على غرار القرارات المصيرية الكبرى.
وشدد رئيس مجلس النواب على رفض البرلمان القاطع لكل تلك المحاولات والممارسات، باعتبارها مساساً خطيراً بمبدأ المشروعية، وسيادة القانون، واستقلال المؤسسات السيادية.
وأكد أن القيادة الشرعية لجهاز المخابرات الليبية تستمد مشروعيتها الدستورية حصراً من القانون النافذ والإجراءات المقررة، لافتاً إلى أن قيادة الجهاز تظل كاملة الأهلية وقادرة على ممارسة مهامها واختصاصاتها من أي مدينة داخل ليبيا لحين استكمال فرض سلطة الدولة وبسط الأمن على كامل التراب الوطني، بعيداً عن عنف وتأثير الجماعات المسلحة أو الكيانات الموازية.
واختتم صالح رسالته الدولية بالقول: " نضع هذه الحقائق القانونية والمؤسسية أمامكم، ونؤكد تمسك مجلس النواب الليبي بمبدأ سيادة القانون، ورفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة أو تجاوز التشريعات النافذة المنظمة لشؤون الدولة الليبية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك