مسار بحري أعلنته سلطنة عُمان في يونيو/حزيران 2026 بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتعزيز انسياب حركة التجارة العالمية.
ويمتد الممر بمحاذاة شبه جزيرة مسندم في الجزء العُماني من المضيق، ويوفر مسارا أقصر ومجانيا لعبور السفن، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
وقد حظي الممر باهتمام دولي واسع، لما يمثله من محاولة للحفاظ على استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
يقع الممر العُماني في الجزء الخاضع لسيادة سلطنة عُمان من مضيق هرمز، ويمتد بمحاذاة شبه جزيرة مسندم، ويُعرف باسم الممر الجنوبي.
ويبلغ طوله نحو 82 كيلومترا، مما يجعله أقصر بكثير من المسار الإيراني الذي يصل طوله إلى قرابة 160 كيلومترا.
وأكدت مسقط أن استخدام الممر متاح دون أي رسوم عبور، في إطار التزامها بضمان حرية الملاحة الدولية.
ويتعين على السفن الراغبة في استخدامه التنسيق مسبقا مع المنظمة البحرية الدولية، والتواصل عبر قناة النداء الدولية رقم 16 لضمان عبور آمن ومنظم.
تسعى سلطنة عُمان من خلال الممر الجنوبي إلى ضمان حرية الملاحة واستمرار انسياب حركة التجارة العالمية، ولا سيما صادرات النفط والغاز، إذ يعبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي منحه أهمية استراتيجية للاقتصاد الدولي.
كما جاء إطلاق الممر في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات الإقليمية، بالتزامن مع المساعي التي قادتها باكستان وقطر للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تضمنت إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.
ويُنظر إلى الممر أيضا بوصفه مسارا بديلا أكثر أمانا، يتيح للسفن تجنب المناطق التي قد تواجه فيها مخاطر أمنية، بما في ذلك المسارات التي يُشتبه في تعرضها للألغام أو التي قد تخضع لقيود ورسوم تفرضها إيران.
المواقف الدولية والإقليميةأثار الإعلان عن الممر العُماني تباينا في المواقف الدولية والإقليمية.
فقد رحب مجلس التعاون الخليجي بالمبادرة، معتبرًا أنها تمثل خطوة داعمة للجهود الرامية إلى تعزيز أمن الملاحة وضمان انسياب حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة تأييدها للممر، مؤكدة أن مضيق هرمز يعد ممرا مائيا دوليا، وأنه لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو قيود على حركة السفن العابرة.
في المقابل، رفضت إيران والحرس الثوري الإيراني إنشاء الممر، واعتبرته طهران خطوة" غير مقبولة وخطيرة للغاية" لكونها أُقرت دون تنسيق معها.
كما حذر الحرس الثوري السفن من استخدام مسارات لا يحددها، ملوحًا باتخاذ إجراءات بحق السفن التي تخالف توجيهاته.
التأثير الميداني وحركة السفنأحدث الممر العُماني تحولا ملحوظا في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، إذ أظهرت البيانات الملاحية تزايد إقبال السفن على استخدامه مقارنة بالمسار الذي أعلن عنه الحرس الثوري الإيراني.
ففي 25 يونيو/حزيران 2026، عبرت 39 ناقلة وسفينة المضيق، اختارت 25 منها الممر العُماني، مقابل 14 سفينة فقط سلكت المسار الإيراني.
وشملت السفن العابرة عبر الممر العُماني ناقلات نفط وناقلات غاز مسال، إلى جانب سفن شحن وبضائع سائبة، فيما أظهرت بيانات الملاحة أن شركات تشغيل بحرية من سنغافورة وتركيا واليونان والمملكة المتحدة وألمانيا والدنمارك فضّلت استخدام المسار العُماني.
كما عبرت ثلاث ناقلات غاز مسال تديرها شركة مقرها قطر عبر الممر الجديد، بعد أن كانت تستخدم المسار الإيراني سابقا.
في المقابل، أثرت تحذيرات الحرس الثوري الإيراني في قرارات بعض السفن، إذ أظهرت البيانات استدارة أربع ناقلات نفط وتغيير مسارها بعيدًا عن الممر العُماني، بينما واصلت سفن أخرى العبور عبره متجاهلة تلك التحذيرات.
ووفقًا لعمليات الرصد، تجاوز عدد السفن التي استخدمت الممر العُماني 50 سفينة منذ إعلان سلطنة عُمان إتاحته بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك