صنعاء ـ «القدس العربي»: بدا واضحًا في لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، وفد شركة «هنت» النفطية الأمريكية برئاسة، هانتر هانت، المدير التنفيذي للشركة، نوايا الأخيرة لاستئناف أنشطتها الاستثمارية في اليمن، ومن جانب آخر حسم الخلاف السياسي الدائر في أروقة الحكومة اليمنيّة بشأن هُوية مشغل قطاع رقم 5 في (وادي جنة) في محافظة شبوة، وترسيته لصالح «جنة هنت»، ما يطرح سؤالا ذا أولوية عن مدى توفر الاستقرار الأمني الكفيل باستئناف الشركة لنشاطها في القطاع، مع استمرار توقف تصدير النفط جراء الحرب المستعرة؟استئناف الأنشطة الاستثماريةوحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة فقد تطرّق اللقاء «إلى فرص الشراكة بين الحكومة اليمنيّة، وشركة هنت في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف الأنشطة الاستثمارية للشركة، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة».
وقالت الوكالة إن رئيس مجلس القيادة استمع «إلى إحاطة من وفد الشركة الأمريكية حول أنشطتها وخططها المستقبلية، وفرصها الواعدة للاستثمار في القطاع النفطي، والبناء على شراكتها التاريخية مع الحكومة اليمنية».
يُمثل هذا اللقاء، من وجهة نظر مراقبين، خطوة سياسية واقتصادية تحمل دلالات ورسائل هامة في هذا التوقيت المعقّد الذي يمر به البلد المحترّب.
وفي مقدمة هذه الدلالات إن اللقاء يُمثل محاولة من الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا لإرسال إشارات للمجتمع الدولي والشركات العابرة للقارات أن المناطق الواقعة تحت سيطرتها خاصة مأرب وشبوة، حيث تتركز أعمال شركة هنت التاريخية في قطاعات مثل «جنة هنت» باتت مهيأة لعودة الاستثمارات الأجنبية، ومحاولة كسر حالة الجمود الاقتصادي الناتجة عن توقف تصدير النفط والغاز.
إلا أن هذه الرسالة، وفق مراقبين، لا تحمل قدرًا معقولَا من الاقناع في ظل التصعيد الأمني المتواتر في البلد، بالتوازي مع استمرار توقف تصدير النفط وعدم ظهور أفق واضح للتسوية.
في اللقاء، بدا العليمي حريصًا على إحاطة الوفد بالإصلاحات المالية والإدارية وتعزيز الشفافية والحوكمة، والدلالة هنا هي محاولة «تبييض» البيئة الاستثمارية اليمنيّة أمام رأس المال الأجنبي، والتأكيد على أن الحكومة ملتزمة بتقديم التسهيلات وحماية المنشأت الحيوية بالتعاون مع الشركاء الإقليميين خاصة السعودية والدوليين خاصة واشنطن.
يُشار إلى أن شركة «هنت» هي تاريخيًا مَن أسس قطاع الاستثمار النفطي اليمني في ثمانينيات القرن الماضي، واكتشفت أول الاحتياطات التجارية في مأرب.
ويمثل الاستعانة بها مجددًا دلالة سياسية على رغبة اليمن في الإبقاء على مصالح اقتصادية أمريكية استراتيجية فوق أراضيه، مما يضمن بالتبعية نوعًا من الدعم والغطاء والضغط السياسي والدبلوماسي من واشنطن للحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، في اتجاه استئناف تصدير النفط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك