أعلنت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اليوم الاثنين تحديد نهاية سبتمبر/أيلول موعداً نهائياً أمام الفصائل المسلحة لتسليم سلاحها للدولة، وذلك رغم مرور أسابيع عدة على آخر إعلان لفصيل مسلح بالعراق قبوله بحصر السلاح بيد الدولة، ضمن بضعة إعلانات أصدرها عدد من الجماعات، من أصل 69 فصيلاً مسلحاً تنضوي تحت مظلة" الحشد الشعبي".
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن" نهاية أيلول المقبل سيكون الموعد الأخير لتسليم السلاح"، مشيراً إلى أن الموعد يتزامن مع" وقت خروج التحالف الدولي".
وأعقب هذا التصريح بيان لرئيس الوزراء علي الزيدي صدر عقب لقائه بسفراء دول الاتحاد الأوروبي، وأكد فيه أن" حصر السلاح بيد الدولة ليس مجرد شعار، إذ تمت المباشرة به، ومستمرون في هذه السياسة، لا سيما أن 30 أيلول المقبل سيشهد خروج قوات التحالف بشكل كلي".
وأضاف أن حكومته تعمل على" جعل العراق محطة لقاء وليس نقطة عداء"، مشيراً إلى" اعتماد سياسة الباب المفتوح للتعاون الدولي في مختلف المجالات ومنها الطاقة والصناعة والزراعة"، وداعياً" للشراكة الاقتصادية مع جميع الشركات الأوروبية، لا سيما أن الحكومة تمضي لإحداث ثورة إصلاحية وإجراء تعديلات بالقوانين، من أجل تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية".
وفي الثاني من يونيو/ حزيران الجاري، صدر آخر بيان لفصيل حول استعداده لفك ارتباط ألويته المسلحة ووضعها تحت تصرف الدولة، وهي خطوة لم تترجم عملياً على الأرض حتى الآن، حيث أعلن كل من جماعات عصائب أهل الحق، والإمام علي، وسرايا السلام، قبول مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بينما أعربت فصائل أخرى أقل حضوراً عن تأييدها ذلك عبر تصريحات لقيادات وأعضاء فيها، مثل أنصار الله الأوفياء، وجند الإمام.
في وقت أعلنت جماعات أخرى رفضها الخطوة، وأبرزها" كتائب حزب الله"، بزعامة أبو حسين الحمداوي، و" حركة النجباء" بزعامة أكرم الكعبي.
وقال مسؤول عسكري عراقي بارز في بغداد، لـ" العربي الجديد"، إن الحكومة ممثلة بوزارتي الدفاع والداخلية لم تتسلم لغاية الآن أي أسلحة نوعية مثل الطائرات المسيرة أو الصواريخ بعيدة المدى، التي تعتبر محور الضغط الأميركي والغربي على العراق، بسبب استخدامها في الحرب الأخيرة، مضيفاً أن عمليات التسليم أو حصر السلاح شملت كشف جرد أسلحة تقليدية لسرايا السلام، بينما سلمت عصائب أهل الحق والإمام علي كشفاً لهيئة الحشد الشعبي.
ولفت إلى أن الحكومة العراقية تواجه" ضغوطاً خارجية تجاه سلاح الفصائل الذي يمكن استعماله خارج الحدود العراقية وتهديد دول بالمنطقة".
وكشف المسؤول العراقي عن مساع يبذلها رئيس الوزراء لقبول بعض الفصائل الانسحاب من مناطق تسيطر عليها، مثل جرف الصخر والعوجة والعويسات، بغية إخضاعها لسلطة الدولة، لكنه أكد أن بعض الفصائل تربط تحركاتها بقرارات وتوجيهات ذات بعد عقائدي وسياسي في إيران، من بينها النجباء وكتائب حزب الله، وسيد الشهداء.
من جهته، قال الخبير والباحث في مركز بغداد للدراسات السياسية أحمد الحمداني إن إلزام بغداد نفسها بجدول زمني، قد يكون خطأ ترتكبه الحكومة الحالية، إذ إن الأوضاع داخل العراق لا تكفي للقول إن الحكومة ستخضع جميع المليشيات لسلطتها.
وأضاف الحمداني لـ" العربي الجديد" أن" هناك ضبابية كبيرة وعدم شفافية في مسألة حصر السلاح، ومدى منطقية القول إن السلاح بات تحت سيطرة الحشد الشعبي، الذي ترفض واشنطن أساساً الاعتراف به، وعرقلت تمرير البرلمان قانونه العام الماضي"، معتبراً أن مسألة انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق تبقى مرتبطة بتطورات سياسية وأمنية في المنطقة، وقد تترجم زيارة الزيدي المقررة منتصف الشهر المقبل إلى واشنطن إلى قرارات واتفاقيات جديدة مع واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك